هل بدأ سيناريو حرب الخليج الثالثة

في السبعينات تلقفت الكويت كل ساقط سياسي ولاقط حركي أو قومي أو غيره من جميع أنحاء العالم الإسلامي والعربي ، رغبة منها بالتأثير على القرار السياسي في العالم ، أو ما يسمى بـ(صانع ملوك) 

فمثلاً ، ياسر عرفات رحمه الله أسس منظمته في الكويت وخرج منها ليحكم فلسطين


ولمثل هذا ذاع صيت الكويت في السبعينات والثمانينات في جميع المحافل ، كمؤثرة في القرارت السياسية ، وصانعة ملوك


لكن في التسعينات عندما غزاها صدام ، أول من عضها كانت تلك الجماعات ، وبمقدمتهم الإخوان المسلمون ومنظمة التحرير ، الذين رعوا حتى التخمة في أرضها


ولم ينفعها سوى إخوانها بالخليج


وهذا درس عظيم ، لم ينتبه له القطريون



في الـ2014 حدثت نفس الأزمة التي تحدث اليوم ، ولنفس الأسباب ، لكنها لم تتعد سحب السفراء ، وكذلك لعبت الكويت وعُمان دور الوسيط ، فانتهت الأزمة بعد ثمانية أشهر ، بعد توقيع (وثيقة الرياض) التي لا نعلم بنودها ، لكن بعدها أُغلقت (الجزيرة مباشر مصر) ، ورحل بعض القياديين الإخوان من الدوحة إلى تركيا .


لكن الآن يبدو الموضوع أكثر جدية 


فلنرى ماذا يحدث في العالم من حولنا ، لنحاول تحديد مدى عمق الدور القطري السلبي الذي استدعى حصارهم براً وبحراً وطرد المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في سياسة بلدهم (مثلهم مثلنا جميعاً)
عموماً ، مجريات الأحداث من حولنا:


١-صادف منتصف الشهر الماضي مرور69عاماً على النكبة ، وهي مناسبة تذكّر بتهجير مليون فلسطيني (إلى الأردن ومصر ولبنان وسوريا) بعد أيام من إعلان قيام إسرائيل 


٢-هناك خمس دول عربية ضاعت إلى الأبد ، وواحدة إسلامية ، أستطيع أن أقول اسم الدولة الإسلامية ، وهي أفغانستان ، بينما لا أستطيع أن أذكر أسماء الدول العربية ، لأن مواطني تلك الدول يكابرون ويدعون أن ذلك غير صحيح ، لكن للأسف هذا لا يغير الواقع


٣-إيران بالفعل عادت لتصبح إمبراطورية من جديد ، وهي فعلياً تحكم أربع عواصم عربية كما قال (حيدر مصلحي) وزير الاستخبارات الرئيس أحمدي نجاد ، ولا ندري من ستكون الخامسة ، وقريباً ستمتلك إيران نووي إن لم تكن تمتلكه فعلاً ، ولديها روسيا تنفذ أوامرها ، بينما لدينا (رامز تحت الأرض)


٤-مات ملايين المسلمين خلال الخمس سنوات الماضية ، إما قتلاً على يد حكوماتهم ، أو قصفاً من طائرات إما حليفة أو عدوة ، أو نحراً على يد ميليشيات دينية ، أو حرقاً بالنابالم ، أو خنقاً بالسارين ، أو غرقاً في البحر ، أو جوعاً ، أو بالكوليرا ، أو غيره 


لا أدري مدى تأثير قطر في كل ما سبق


لكن بينما كل ما سبق كان يحدث ، لم تجتمع الدول الإسلامية على كلمة واحدة ، من (موريتانيا) حتى (جزر القمر)


إلا قبل أسبوع ، ضد قطر




عموماً ، سنحاول توضيح الأمور أكثر لاحقاً


بينما أفعل ، أحب أن أبلغكم أن لا يوجد بوادر حرب ، وهزة الريال القطري بسبب تدفق تحويلات الأجانب (هذا طبيعي) ، ولا يوجد انهيار ولا بيع أو تخلص من الريال . والذهب راكد ، مع أنه ، كما قلت سابقاً ، دخل في قناة صاعدة ، ما يدل على حرب أو مشكلة 


 لكن ليس حالياً 


 

كما ترون ، وبشكل واضح ، إتهام قطر بدعم الإرهاب تقال كثيراً


لكن عندما يتم التحدث بالتفصيل ، يشار إلى (حماس)


أنت تتوقع أنهم يقصدون أن قطر تدعم داعش مثلاً أو غيرها 


لكنهم يذكرون (حماس) تحديداً ، كجماعة إرهابية على قطر عدم دعمها


(حماس) ترهب من بالضبط؟


(حماس) ليس لها وجود إلا في (إسرائيل) 


وما شأن الخليج بـ(حماس) حتى يحاصر قطر براً وبحراً وجواً بتهمة تمويل هذه الجماعة


لا تستعجلون بالإستنتاج ، الموضوع محتاج هدوء ، وتفكير عقلاني



(حماس) هي إختصار لـ(حركة المقاومة الإسلامية) التي أسسها الشيخ أحمد ياسين رحمه الله ، في الـ1987


وهي جناح لجماعة (الإخوان المسلمين)


وهي أقوى جماعة سياسية في فلسطين ، وأكثرها عدداً ، ولديها جيش ، وتصنيع عسكري ، وشبكة أنفاق هائلة تحت الأرض


وهذه كلها مبتكراتها ، ولم يسبقها أحد فيها ، وأثبتت هذه الجماعة أنها الأخطر على إسرائيل ، منذ خمسة عشر عاماً


لماذا يكرهها الخليج ، وهو عازم على وأدها؟


(حماس) هي جناح تابع لجماعة (الإخوان المسلمين)


بعد عشر سنوات تكمل جماعة (الإخوان المسلمين) مئة عام على انشائها ، على يد حسن البنا رحمه الله ، بهدف طرد المستعمرين البريطانيين


كما يمكنك أن ترى رسائله الظاهرة في الصورة ، والتي تحدد الخطوط العريضة لدعوتهم ، لا يوجد شيء يدعو للغلو والعصبية ، كما قال الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ البارحة


فما هي مشكلة الإخوان ، لماذا يكرههم الجميع؟


في الحقيقة هناك ثلاثة أسباب:


الأول : تكتمهم الشديد ، ومفهوم السريّة الذي يلبسونه ثوباً دينياً   

فمثلاً ، إيران تتكلم عن خططها المستقبلية ، وأنها ستفعل هذا أو ذاك ، سواء فعلته أو لم تفعله ، لكن تبقى واضحة 


لكن هؤلاء لا يمكن لأحد أن يعرف ماذا يجول في رؤوسهم ، فمثلاً تركيا ، لن تفهم هدف أردوغان مهما حاولت ، فهو يظهر التديّن ويتكلم بالقرآن ، ولا ينقصه سوى سيف وخوذة ليتقمص دور صلاح الدين ، لكن بالحقيقة أن علاقاته مع إسرائيل عال العال ، والخمر وكل شيء في بلده ، ولا شريعة الإسلام تطبق ولا شيء ، فأين بنود إمامهم حسن البنا 


نعم نسيت أن أخبركم عن بند مهم عندهم ، وهو بند (التمكين)


كان لدي كتاب يتحدث عن هذا الأمر ، لكن لم أجده 


عموماً ، الكتاب يتكلم عن مشروعية التلوّن وعدم الثبات على المبادئ ، يبرر ذلك من الآية بسورة الحج: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}


في الكتاب يقول المؤلف ، أن (التمكين) يجب أن يأتي أولاً ، ثم يتبعه إقامة الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف ، وكل شيء


أما قبل (التمكين) فالأمر به سعة 


وهكذا ، أول سبب لأن يكرههم الخليج هو (السرية) ، وطبقات جلد الأفاعي التي هم مستعدين لأن يبدلونها حتى يتم لهم (التمكين) 



أما ثاني سبب لكره الخليج للإخوان فهو قربهم من إيران


وقد يعتقد البعض أن تقربهم هذا بسبب المصالح المشتركة التي فرضتها ظروفف مؤقتة حالياً 


لكن بالحقيقة الأمر أعقد من هذا 


فالتواصل بين الإخوان والإيرانيون الثوار لم يتوقف ، كما ترون في الصورة (نواب الصفوي) الثائر وقاتل المفكر (الكسروي) ، وقد حمله الإخوان على الأكتاف في جامعة القاهرة حيث ألقى كلمته

إبحث عن أحمد الكسروي لتعرف موضوعه


بالحقيقة هناك تشابه بين جماعة (الإخوان) وبين (الثورة الإسلامية الإيرانية) في عدة جوانب ، منها لقب القائد للجماعتين ، ويسمى (المرشد) 


والتسلسل القيادي ، والمجموعات التي تبدأ صغيرة في أعلى وتكبر هبوطاً في الهرم


والأهم ، هو أنهم يعتبرون الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله : طواغيت

يعد الإخوان موالاة الكفار دليل لخلل بالعقيدة ، ويستدلون على ذلك من الآية:


((تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ۩ (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ) وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)) المائدة


أما قانون سوى الشريعة الإسلامية فهو الطاغوت ، كما ترون في الصور من كتاب (دعاة لا قضاة) للمرشد (الهضيبي) رحمه الله


وفي صفحة١٥٨يقول : أن الحاكم الذي يعطي صفة شرعية لغير أمر الله فهو كافر مشرك


عموماً ، لا نريد أن نطيل بموضوع الإخوان ، والرد عليهم 


يمكن الرجوع إلى علاقات السيد (أردوغان) مع الكفار وموالاته لهم ، وحكمه بغير ما أنزل الله ، وهذا يكفي للرد عليهم 


كل ما تقدم ذكره ، تاريخ قديم 


Old news 


هذه الجماعات مشرّدة وتبحث عن مَلْفى ، وكما قلت قطر تبحث عن دور عالمي ، مثل الكويت في السبعينات ، فآوت هذه الجماعات 


ولأن هناك دول في صراع مع هذه الجماعات ، وهذه الدول تلوم من يأوي الجماعات المناوئة ، لذلك هذه الدول في صراع مع قطر   


فماذا عن الـ

latest
الـ

latest

 أننا صحونا فجر الـ24 الشهر الماضي على قصف إعلامي شديد على قطر ، بسبب تصريحات للأمير تميم ، ثم أعلنت قنا أنه تم إختراقها وأن التصريحات مفبركة. 


وقلنا الحمدلله ، وارتحنا ، لكن الغريب أن القصف الإعلامي لم يتوقف ، بل زاد


مع أنه تم توضيح أن الأمير لم يلق خطاباً بالأساس في تخريج الدفعة الثامنة لمجندي الخدمة الوطنية (ولو ألقى الخطاب ظهراً لماذا لم يعلم أحد به حتى الفجر) ، وأن هاكرز إخترقوا الوكالة وفبركوا التصريحات


أنا أحد الذين تعجبوا ، إذا كانت قنا أعلنت أنه تم إختراقها ، والتصريحات مفبركة ، فلماذا الهجوم 


إذاً لابد أن التصريحات ليست المشكلة الأساسية ، لكن الهجوم بدأ بعدها مباشرة ، إذاً كانت حجّة ، وكان الأمر مدبّر 
عموماً ، دعونا من هذا الأمر مؤقتاً ، ولنكمل موضوعنا 


وبعد بضعة أيام ، أعلنت السعودية والإمارات والبحرين قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها، ومنع العبور في أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية ، ومنع مواطنيها من السفر إليها ، وإمهال الزائرين فترةً محددةً لمغادرتها ، ومنع القطريين من دخول أراضيها وإعطاء المقيمين والزائرين منهم مهلة أسبوعين للخروج


والغريب أنه حتى اليوم ، ما زالت الهجوم الإعلامي ينصب على قطر ، وذكر أشياء حدثت قبل فترة طويلة
عموماً ، فلنفترض أن تصريحات الأمير تميم حقيقية ، فلنراجعها لنرى إن كانت تستحق كل هذا :


١-“إننا نستنكر اتهامنا بدعم الإرهاب رغم جهودنا المتواصلة مع أشقائنا ومشاركتنا في التحالف الدولي ضد داعش” 


٢- “إن الخطر الحقيقي هو سلوك بعض الحكومات التي سببت الإرهاب بتبنيها لنسخة متطرفة من الإسلام لا تمثل حقيقته السمحة ، ولم تستطع مواجهته سوى باصدار تصنيفات تجرم كل نشاط عادل”.

 

٣-“لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لأنه صنف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله” 


٤-طالب مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة ، ومملكة البحرين إلى “مراجعة موقفهم المناهض لقطر” ووقف “سيل الحملات والاتهامات المتكررة التي لا تخدم العلاقات والمصالح المشتركة”، مؤكداً أن قطر لا تتدخل بشؤون أي دولة مهما حرمت شعبها من حريته وحقوقه.

 

٥-أشار إلى أن “قاعدة (العديد) مع أنها تمثل حصانة لقطر من أطماع بعض الدول المجاورة ، إلا أنها هي الفرصة الوحيدة لأمريكا لامتلاك النفوذ العسكري بالمنطقة ، في تشابك للمصالح يفوق قدرة أي إدارة على تغييره”.

 

٦-وعن القمة العربية الإسلامية الأمريكية ، دعا إلى العمل الجاد المتوازن بعيداً عن العواطف ، وسوء تقدير الأمور ، مما ينذر بمخاطر قد تعصف بالمنطقة مجدداً نتيجة ذلك ، وبين أن قطر لاتعرف الإرهاب والتطرف ، وأنها تود المساهمة في تحقيق السلام العادل بين حماس الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني و اسرائيل ؛ بحكم التواصل المستمر مع الطرفين ، فليس لقطر أعداء بحكم سياستها المرنة.

 

٧-وشدد على أن قطر نجحت في بناء علاقات قوية مع أمريكا و إيران في وقت واحد ؛ نظراً لما تمثله إيران من ثقل إقليمي و إسلامي لا يمكن تجاهله ، وليس من الحكمة التصعيد معها ، خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها ، وهو ما تحرص عليه قطر من أجل استقرار الدول المجاورة.


إنتهى ، هذا كل ما وضعه الهاكرز على لسان قنا
فلنفترض أن التصريحات ليست مفبركة ، لو كانت صحيحة ، فهي لا تستحق ما حدث


لو أُريكم ما يقال ضد السعودية والإمارات ومصر والبحرين من متحدثين رسميين لدول عربية ، من شتائم وتهديدات وإعلان حرب ووعود بإحتلالها ، بل هناك إعلانات بالشوارع تسب رؤساءها وعوائلها الحاكمة


ولم نر سحب سفراء ، ولا مقاطعة 


فماذا فيها تصريحات الأمير حتى تقطع العلاقات ، ويتم تجويع القطريين في رمضان ، ويُمهلون أسبوعين للمغادرة


هذا بالإضافة ، إلى أن الأمور التي يعتب الخليج على قطر فعلها ، هي قديمة


فقناة الجزيرة مر عليها واحد وعشرين عاماً ، وهي ليست بأمر استجد البارحة


والعلاقة مع إيران قديمة ، وتعود للعام1992بعد مشكلة الخفوس الحدودية مع السعودية 


وبالحقيقة أن علاقة إيران مع قطر لا تُذكر بالمقارنة مع علاقة الإمارات بها ، بالحقيقة أن لو الخليج فعل بإيران ما فعل مع قطر لما صمدت شهرين ، فتجارة إيران مع الإمارات تقدر بـ20-40مليار$سنوياً ، وهي تصدر لإيران ثلث إحتياجاتها ، تليها الصين فالهند فتركيا


أما دعم حماس فهو يعود للعام2000في المؤتمر الإسلامي في الدوحة ، وبمباركة الرئيس خاتمي


عموماً ، ما أريد قوله أن الأمور التي يصر الخليج على أن قطر يجب أن تغيّرها ، هي قديمة 


هذا وهناك لين في موقف الدوحة ، بعد جولة أمير الكويت ، وبالفعل غادر قياديوا إخوانيون الدوحة ، ووزير الخارجية صرح أكثر من مرة بأن الدوحة لن تقف ضد أشقائها


العجيب أن الهجوم الإعلامي عليها لم يتوقف


والمقاطعة مستمرة


والحصار مفروض


فما السبب؟
 


http://www.middleeasteye.net/news/revealed-uae-backed-plan-young-saudi-prince-be-king-1655506265
قبل عام بالضبط نشرت الـ(ميدل إيست آي) تقريرًا عن ضغط إماراتي لجعل الأمير بن سلمان ملك السعودية القادم


التقرير يتكلم عن خطة إماراتية ، تبدأ بكسب دعم الأمريكان للأمير ، بإنهاء قبضة المشايخ على المملكة وانفتاحها ، ثانياً بتوطيد العلاقات بين الخليج وبين إسرائيل.




بالنسبة لإسرائيل ، فالأيام حبلى بالمفاجآت


أما بالنسبة للمشايخ ، فبدأ تقليل دور الهيئة في الشارع ، كما تم اعتقال بعضهم ، بالإضافة إلى تردد أقاويل عن تقليل صلاحيات هيئة كبار العلماء ، أو ربما إلغائها 


لا تتعجب كل شيء وارد في وقتنا هذا

أما الـ(واشنطن بوست) والتي صدرت قبل عام بالضبط ، فتشير إلى إهتمام إماراتي بابن سلمان ، وحرص على ألا ينصّب ابن نايف ملكاً ، بسبب عداء بينه وبين ابن زايد 



https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/a-30-year-old-saudi-prince-could-jump-start-the-kingdom–or-drive-it-off-a-cliff/2016/06/28/ce669a3e-3c69-11e6-a66f-aa6c1883b6b1_story.html?utm_term=.a113529c666f

عموماً ، مرة أخرى ما علاقة هذا بذاك

سنجيب لاحقاً 


في الـ2011أثناء هبّة الثورات العربية قامت الإمارات بضربة إستباقية لجمعية (الإصلاح والتوجيه الإجتماعي) وحلتها وحظرت الجماعة وألقت أعضائها بالسجن بتهمة التآمر والسعي لقلب نظام الحكم


https://www.youtube.com/watch?v=4n3uGwTkwsU&feature=youtu.be


ما حدث في الإمارات حدث بالضبط بالكويت ، وبتطابق تام ، سوى أن الإماراتيين كانوا أذكى ، وجنّبوا بلادهم ما أصاب الكويت



فنحن لدينا أخت جمعية (الإصلاح الإجتماعي) الإماراتية ، بنفس الإسم ونفس التوجّه ونفس كل شيء ، حتى نفس وقت الإنشاء


كما قلت ، الإماراتيين كانوا أذكى ، أما نحن في الكويت فما زلنا ننتمي لزمن الطيبين ، الذي ولّى ومضى


فبينما حل الإماراتيون الجمعية وألقوا الإخوان بالسجون ، قامت عندنا مظاهرات بالـ2011 وتم تخريب وتكسير ممتلكات عامة وخاصّة ، وعانينا على مدى عام ، حتى تم تفعيل الأدوات القانونية ، وسجن البعض ، وسحب الجنسية من البعض ، فاختفى الجميع فجأة ، وزالت المشاكل 

https://www.youtube.com/watch?v=SVqqGBEfcTI&feature=youtu.be

هذه مشكلتنا بالكويت ، أننا في دولة قانونية أكثر من اللازم ، ولا نلقي الناس بالسجون دون إذن نيابة ومحاكمة وقصة طويلة وعريضة ، مهما كانوا متآمرين وخائنين ويضمرون الشر للوطن


لكن هذا يبدو أنه سيتغيّر 

فقد قال (مشاري الذايدي) في صحيفة «الشرق الأوسط» قبل عشرة أيام: إن الثقل الحقيقي لجماعة الإخوان حاليا بالخليج ، في دولة الكويت.


ولدينا ثلاث شيوخ في قائمة الـ«إرهابيين» التي أعلنتها السعودية والإمارات ، وهؤلاء لديهم أتباع ورفاق


وكما ترون من خطاب الأمير قبل أسبوع بمناسبة العشر الأواخر ، لقد تمت محادثته بخصوص الإخوان ، وبخصوص التسيّب المالي الذي يصب نحوهم

https://www.youtube.com/watch?v=kdNfPXiVE4k&feature=youtu.be

 ويبدو أن واعدهم خيراً ، فنحن ، كما قلت في بداية الموضوع ، نعرف أهمية أخواننا في الخليج ، من درس الغزو ، ونعرف أن الجماعات الإسلامية تتلقى أوامرها من جهات خارجية ، ولا تمثل لها الأوطان سوى ملفى مؤقت ، ترعى فيه حتى يجف ، فتذهب عنه إلى غيره




لكن عندما يتكلمون عن تجفيف منابع هؤلاء ، للأسف يصبح الجميع متهم ، بسبب الفقر المستشري في بلاد العرب والمسلمين 


فمثلاً ، هم يتهمون جمعيات خيرية بدعم الإخوان أو غيرهم ، مثل

هذه الجمعية



بالحقيقة أن هذه الجمعية لها أيادي بيضاء في جميع أنحاء العالم ، وخصوصاً في فلسطين


حيث سألت الأخوة في جمعية نماء بفلسطين عنها 


وأخبروني أن مشاريع هذه الجمعية متنوعة ولا تتوقف في غزة ، بل وأخبروني أنها كلفتهم بتوفير وجبات إفطار لملجأ أيتام منذ بداية رمضان ، لكن منذ المقاطعة توقفت التحويلات لهم ، وكانوا لا يعرفون ماذا يفعلون


مع أن الرفاق في جمعية نماء أقسموا أن (قطر الخيرية) ليس لها علاقة بالسياسة ، ولا بحماس ، ولم يروا أحد من السياسيين يرافقهم أو هم يحضروا إجتماعات أو مناسبات ، وإنما تجدهم أينما وُجد الفقراء والمساكين


وكما قلت ، هذا في المستقبل سيتغير ، والفقراء والأيتام هم المتضرر الأول


لكن يبقى أجر القطريين و(قطر الخيرية) عند الله ، ويمكنهم أن يحجزوا أموالهم ، ويتوقف فطور الأيتام ، أو تزال أسمائهم من على مساجدهم ، لكن الله يعلم من أطعم الأيتام ومن بنى المساجد





عموماً ، فلندع هذا جانباً ، ولنتابع موضوعنا


الآن وبعد تنصيب الأمير ابن سلمان ولي عهد ، ستنحل مشكلة قطر ، خصوصاً بعد تهنئة الأمير تميم له البارحة ، وكذلك أردوغان


فمن خلال أزمة قطر ، تم إنجاز الكثير بالحقيقة


فما الذي تم إنجازه؟

الذي تم إنجازه من كل حملة قطر 


هو أن هناك قائد جديد للعرب وللمسلمين 


والجميع سيتبعه دون استثناء 


والويل لمن يقف في وجهه ، قطر مثالاً


وهذا القائد هو الإمارات


بالحقيقة هذا الأمر جيد ، بل يعتبر حلم يراود كل مسلم 


أن يكون للمسلمين قائد له برنامج عمل


برنامج يحتوي أفضل الجامعات ، أفضل تعليم ، أفضل رعاية صحية ، أفضل أسواق ، أفضل مطارات ، أفضل بيئة عمل ، مدن ذكية ، أقل فساد ، حرية شخصية …


أعتذر منكم ، لكن ليس لدى أياً من دولنا برنامج عمل 

سوى إيران

بما أنها الثورة الإسلامية الأولى ، التي تمخضت عن موت القوميات


كما قلت ، إيران الوحيدة التي كان لديها برنامج ، أما الباقي فبرنامجهم عبارة عن برامج مضادة أو منافسة لبرنامج إيران في نفس المجال


وبرنامج إيران وما يشابهه من برامج تقوم على محاولة إحياء مومياوات ، لن يكتب لها النجاح


العالم يتغير ، ونسبة الشباب عظيمة في عالمنا العربي والإسلامي ، والشباب لا يتطلعون إلى إمبراطورية عمرها ألفي عام ، وإنما يتطلعون للمستقبل ، يتطلعون للدراسة في جامعات مرموقة تقدم لهم شهادات تؤهلهم للعمل في مراكز ووظائف مهمة ، ذات رواتب مجزية ، تمكنهم من فتح بيوت ، وتحقيق أحلام


هذه تطلعات الشباب


وإسمحولي إن قلت ، أن البرامج المضادة لبرنامج إيران كانت أسوأ من برنامجها ، ولم تقدم سوى الخراب ، بما أن برنامج الأول كان سيء 


وكذلك إسمحولي إن قلت ، أن الإنغلاق بدعوى تطبيق الإسلام برنامج أسوأ من برنامج إيران 


والعالم اليوم عالم علم ومعرفة وعمل ، ولا يوجد فروق بين الجنسين ، ويمكن أن تقدم المرأة ما يقدمه الرجل ، والسعوديات أفضل دليل ، أمثال : حياة السندي ، هيفاء المنصور ، هبة الدوسري ، لبنى العليان ، رجاء عالم ، ماجدة أبوراس ، ريم أبوراس ، نورة الفايز ، ريم أسعد ، إلهام أبوالجدايل ، غادة المطيري


نساء مثل هؤلاء المفروض أن يدرن بلاد ، لا يتم منعهن من القيادة ، ويكون طفل ولي أمرهن


عموماً ، لقد جربنا مثل هذه البرامج الإسلامية التي تفرض وصاية على المرأة والرجل وكل شيء ، ولم تنتج سوى الصراع بين المذاهب ، والحروب الأهلية ، ومشايخ الفتن ، وقنوات السوء ، والبغض

فلنجرب برنامج جديد ، مثل الرؤية الواعدة للأمير الشاب : 2030



لكن ، أذكركم ، هذا مخاض ، وولادة ، ومرحلة جديدة ، وسيل يشق طريق جديد ، ولابد أن كثبان جافة وأعواد متيبسة ستحاول الوقوف في وجه السيل ، وستحاول منعه من التقدم ، لكن في النهاية ستلين الأرض وتتقبل الماء ، وينتصر السيل



الصفات الست

يخبرنا المسعودي أن رجلاً سأل سيدنا أبي ذر : ما الإيمان؟فتلا عليه الآية من سورة البقرة : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ: مَنْ (آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) وَ(آتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَ(أَقَامَ الصَّلَاةَ) وَ(آتَى الزَّكَاةَ) وَا(لْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) إِذَا عَاهَدُوا وَ(الصَّابِرِينَ) فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)


وهكذا تلك الصفات الست لا تكون إلا في (مؤمن) ، أما المظاهر ، التي تضرب الآية مثلاً لها (التوجه نحو القبلة)


والتي كانت نحو القدس في البداية ، ثم تحولت إلى مكة ، فتذمر البعض ، فنزلت الآية لتضع الأمور في نصابها


وأن (القِبلة) من ضمن المظاهر والأمور السطحية ، لكن الصراع النفسي هو الأصل


ولو تلاحظون كل الصفات فيها صراع نفسي 


أولاً : (الإيمان بالله ويوم الحساب والملائكة والكتب السماوية والنبيين) وهي أمور غيبية ، تحتاج لتفكير وإستنتاج ، لا ترى بالعين أو تُحس بالحواس


ثانياً : الإنفاق ، والنفس تحب أن تشتري لنفسها ، وعندما تعطي الآخرين المال بلا مقابل ، فهذا من الأشياء الصعبة على النفس


ثالثاً : الصلاة ، والمحافظة عليها ، بأوقاتها الصعبة ، مثل الفجر ، أو عندما تكون منشغل فتحاول إيجاد الوقت والمكان لأدائها ، وهذا ليس بسهل


رابعاً : الزكاة ، وهنا يتكرر الإنفاق ، الذي تم ذكره في الصفة الثانية ، ولكن قدم التطوع على الفرض ، وجعل بينهما الصلاة ، مع أن الصراع النفسي واحد للزكاة والصدقة ، لكن الزكاة أقل صعوبة من التصدق ، لأنها معلومة وأنت تستعد لها من اللحظة الأولى التي تجمع لديك المال ، وهي واجبة ولا مناص منها ، لكن الصدقة تباغتك في أي وقت ، وتضعك في مواجهة (الأنا) وأمام حسبة كم سيكفيني وكم يمكنني الإستغناء عنه ، وهذا يتم في وقت قصير ، بالإضافة إلى أنها غير واجبة ، ويمكنك إدارة ظهرك لها وليس عليك بأس ، لكنها بالحقيقة المحك ، وقدمتها الآية على الزكاة وعلى الصلاة


خامساً : الوفاء بالعهد ، وهذا من الأمور المنسية هذه الأيام ، بينما تخبرنا سورة الإسراء : (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولً)


سادساً : الصبر ، ونحن عندما تصيبنا أي مشكلة نريدها أن تزول حالاً ، وندعو ونلح ونستبطئ الإجابة ، بينما بالحقيقة أن هذه المشكلة نعمة لأنك ستواجهها بالصبر ، فتشملك صفة (الصبر) فتدخلك من ضمن المؤمنين


وهكذا هذه الصفات الست هي المحك ، وهي التروس التي تجعل آلة الإيمان تعمل بداخلك




 من يود المشاركة يمكنه التواصل مع الأخوة في جمعية نماء بفلسطين


+970599960701


ماذا يجري في رأس ترامب

كما ترون ، الذهب دخل في قناة صاعدة على جميع الشارتات الزمنية


لكن الأهم هو شارت العشر سنوات ، وهو الفيصل في استقرار الذهب ، وبلوغه مستويات الـ(١٨) وما فوق


والأهم أنه دليل حدوث كارثة


كما قلت سابقاً ، الذهب هو ملاذ الأثرياء في زمن النكبات ، وصعوده الأخير قبل عشر سنوات سبق الأزمة المالية في الـ٢٠٠٨ ، ثم الربيع العربي وسقوط دول وبزوغ نجم الميليشيات الإسلامية المسلحة ، وتدفق اللاجئين على دول مستقرة ، وهو الأمر الذي يجعلها غير مستقرة وطرفاً في المشكلة ويضغط على مواردها وتركيبتها الديموغرافية


إذا اخترق الشارت الـ14فنحن على موعد مع أحداث مشابهة




الشارت هو رسم بياني ، وهو جزء من الهندسة المقدسة ، حيث يمكنك أن تعطيني بيانات ثلاثة أشهر لأي شيء وسأخبرك أين يتجه هذا الشيء


مثلاً ، أعطني بيانات موعد نومك وإستيقاظك لثلاثة أشهر وسأخبرك متى ستنام اليوم ومتى ستستيقظ غداً


هو ليس رجماً بالغيب ، وإنما علم مبني على رسوم هندسية ، مثل التنبؤ بالطقس ، هو ليس رجماً بالغيب وإنما علم 


عموماً ، تكلمنا عن هذا الموضوع كثيراً في السابق ، ما يهمنا اليوم هو الأمر الذي تسبب بإرتفاع الذهب


وأعني إستيقاظ أمريكا من سباتها ، وضربها سوريا
هناك من يقلل من أهمية الضربة ، لكن بالحقيقة أن أمريكا إن قالت فعلت ، وهي ليست روسيا أو الصين أو كوريا


هي التي إن عطست أُصيب العالم بالزكام ، وأعني الأزمة المالية في الـ٢٠٠٨


وهي عندما دخلت في الأزمة ، أسلمت قيادها لـ(أوباما) الذي فعل بالضبط المطلوب منه


وهو الـplay dead


حيث في السبع العجاف ينصح الخبراء بفعل هذا ، فعندما يغرق قارب ويجد شخص نفسه في عرض البحر ، إن سبح وقاوم الموج فستخور قواه وسيغرق ، لكن إن مثّل دور الميت وطفى مثل جثة فسيقذف به البحر إلى الشاطئ في النهاية




وهذا ما فعله أوباما ، والآن أمريكا وصلت للشاطئ ، وتستعد للنهوض ، في بداية هذه الدورة السبعية الجديدة ، وطبعاً هذا سيكون على حساب دولة أو دول أخرى


حيث لابد أن يكون هناك ضحية تقتات أمريكا عليها


هل ستكون سوريا؟


أو العراق؟


أو إيران؟


أو الخليج؟


سنحاول أن نجيب على هذا السؤال في موضوعنا هذا




يقول مستشار الأمن القومي (هربرت ماكماستر) أن ترامب إختار ثالث خيارات كانت معروضة أمامه :

الأول : قصف القصر الرئاسي بدمشق ، الأمر الذي سيتسبب بإنهيار النظام في فترة وجيزة

الثاني : تدمير القواعد والدفاعات الجوية من (إدلب) حتى تركيا ، ومن (إدلب) حتى الأردن ، الأمر الذي سيؤسس منطقة آمنة ستأوي اللاجئين وتؤسس نواة الدولة التي ستقوم على أنقاض الجمهورية القديمة

الثالث : ضرب قاعدة الشعيرات




قاعدة الشعيرات ، كما ترون ، بعد القصف تظهر براميل مخصصة لحمل مواد كيميائية ، والرئيس بشار ليس ملاكاً ، والنظام البعثي معروف بقسوته وبطشه


في المقابل الرئيس ترامب الذي تباكى على الأطفال الذين ماتوا مختنقين في خان شيخون ، وقال أن ما حدث لهم هو إهانة للإنسانية ، هو كذلك ليس ملاكاً


من الجانب الآخر ، بوتين كذلك ليس ملاكاً ، حيث الغضب الذي أبداه الإعلام الرسمي الروسي في مواجهة الضربة الأمريكية ، كان فيلماً ، لأن المتحدث الرسمي بإسم البنتاغون قال أنهم أبلغوا الروس بتفاصيل الضربة قبل حدوثها



بالحقيقة أن الشيء الوحيد الذي كان صادقاً من تصاريح الروس هو قول المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية : “أن الضربة الأمريكية تم التحضير لها منذ زمن بعيد ، وقبل الهجوم بالغاز على خان شيخون”


لأن الضربة حدثت بينما كان ترامب يتناول العشاء مع الرئيس الصيني ، وهذا اللقاء أُعلن عنه في شهر مارس الماضي 


والهجوم على خان شيخون حدث في يوم الثلاثاء ٤/٤ ، بينما تم ضرب القاعدة الجمعة ٤/٧ ، مما يعني أن كل ما حدث كان مدبراً قبله بفترة طويلة ، وأياً كان المتسبب بمذبحة خان شيخون ، وعدد الضحايا ، كله كان أمراً عرضياً 


وتواطؤ الصين وروسيا يدل على شيء واحد 




هو أن ترامب كان يكذب 

لكن هل كان فعلاً يكذب 

هل كان يكذب عندما كان يهاجم الصين ويتوعدها في حملته الإنتخابية


هل كان يكذب عندما ردد مراراً أنه ليس ضد بشار الرئيس بشار ، وأنه يستهدف الإرهابيين


بالحقيقة أن كان يكذب ، فأخطر كذباته هي بخصوص الرئيس السيسي

دعونا من ذلك مؤقتاً ولنعد للروس

تقول واشنطن أنها أبلغت الروس مسبقاً بشأن ضرب قاعدة الشعيرات ، تفادياً للتشابك مع الروس 


لكن تصريحات الروس تبدي تخبطاً في ردة الفعل الرسمية ، حيناً هم يقرون أنه تم إبلاغهم ، وحيناً ينكرون ، وحيناً يقولون أن القاعدة لم ينطلق منها الهجوم على خان شيخون ، وحيناً يقولون أن الإختناق الكيماوي لم يسببه القصف وإنما إنفجار مخزن للإرهابيين 

بالحقيقة هذا التخبط يعكس الفوضى في سوريا ، وعدم سيطرة أحد على القرار ، وأفول نجم بوتين

وهذا ما عبّر عنه المندوب البريطاني في جلسة مجلس الأمن في الرابع من هذا الشهر ، عندما ذكّر الروس بالفيتو الروسي على مشروع القرار البريطاني لإدانة إستخدام الكيماوي في سوريا ، فقال : “ها هو هجوم كيماوي جديد يقع بسبب ذلك الفيتو” وبدا شامتاً جداً بينما ظهر الروس غاضبين ، وهم الذين تم إبلاغهم مسبقاً بالضهجوم على القاعدة

فماذا يحدث بين الروس والأمريكان؟

دعونا من هذا مؤقتاً ، ولنذهب إلى مصر لنرى ما يحدث هناك

فالبنك الدولي يراقب الوضع الإقتصادي في مصر ، ليرى ما يحدث للمليارات الثلاثة التي أقرضها لها ، وهو أحد الـ104مليار من مجموع ديونها

مصر تعتمد على جذب الإستثمارات والسياحة كإستراتيجية إقتصادية ، لكن تفجير الكنيسة ، وتسلل داعش من الصحراء إلى الحواضر المصرية ، وفرض الطوارئ ، كل هذا لا يخدم إستراتيجية مصر الإقتصادية

والبنك الدولي لن يتغاضى عن دفعات القرض ، وقد يفعّل أدواته ، مثل إعلان إفلاس مصر والإستحواذ على مواردها

والخليج لا يبدو أنه سيساند السيسي مجدداً ، وأزمة إمدادات النفط الأخيرة خير دليل

ولولا ذهاب السيسي لترامب لما قبلت السعودية إمداده بالنفط ، وهو الشيء الوحيد الذي حصل عليه من لقائه ترامب


مع أن ترامب كان يتغزل به منذ حملته الإنتخابية ، الأمر الذي أوهم السيسي أن عهداً ذهبياً ينتظر العلاقات المصرية الأمريكية ، خصوصاً بعد القطيعة بعهد (أوباما) ، وإغلاق باب البيت الأبيض في وجهه في عام٢٠١٤ ، وحجب المساعدات العسكرية بسبب قمع المعارضين 

فكان السيسي يأمل بالكثير من زيارة ترامب ، وتوقع المحللون أن يتوّجه زعيماً للشرق الأوسط ومحور سياسة أمريكا ، في مقابل إيران كمحور سياسة روسيا

لكن تباين وجهات نظر الرئيسين تسببت بإنهيار كل خطط ترامب وآمال السيسي 

فترامب لا يرى أهمية للأخوان حالياً ، ولا يرى أنهم يستخدمون العنف ولا يشكلون خطر ، فيما تحتل داعش سيناء ، والجيش المصري غير قادر على هزيمتها بسبب أنه جيش نظامي وهم عصابات ، والمروحيات والقاذفات تدمر مباني لكنها لا تهزم الإنتحاريين 

بينما هذا يحدث ، يرى السيسي أن الإخوان هم أعداء مصر الرئيسيين ، وتركيا تتربص به ، ولا يمنعها منه إلا بشار ، الذي إن سقط سيصل الإخوان للحكم وسيكتمل الهلال الإخواني وسيبتلعون مصر ويعبرون إلى ليبيا ، وهو لا يرى بالمشروع الروسي الإيراني بأس ، وإنما عون له ضد الجماعات الإسلامية السياسية

ولذلك عندما ضرب ترامب قاعدة الشعيرات عبّر السيسي عن “قلقه العميق” تجاه الضربة ، لكن بالحقيقة هو عبّر عن الشرخ العميق بينه وبين ترامب

وأمام هذه الشرخ العميق ، جاء شخص ليملأ هذا الشرخ


وهو النجم الصاعد : الملك عبدالله ، ملك الأردن

الملك عبدالله ، الذي تغاضى عن الإهانة التي وجهها له ترامب عندما وضع صندوق صغير ليقف عليه على المنصة ، لكنه غزا قلب ترامب عندما قال في معرض حديثه لـ(الواشنطن بوست) : أن ما حدث في خان شيخون يمثّل “فشل الدبلوماسية الدولية في إيجاد حلول للأزمة السورية”


وهو كل ما كان يحتاجه ترامب ليقرر ضرب قاعدة الشعيرات في اليوم التالي 


لماذا كان لقاء الملك عبدالله مهماً لكي يضرب ترامب بشار ، ولماذا سيكون أكثر أهمية في الأحداث اللاحقة؟


 سأتكلم عن هذا لاحقاً ، ما يهمنا هو أن الملك عبدالله إستوعب الدور المطلوب منه تماما ، وما أن عاد إلى الأردن ما فتأ يهاجم إيران ، وتهاجمه


لكن أين نحن من كل ما يحدث؟
بالحقيقة نحن خارج المنظومة حالياً ، وتراجعنا إلى الكراسي الخلفية ، والسعودية التي كانت تتوقع الكثير من ترامب خاب ظنها مثل السيسي ، فقررت تزويده بالنفط مؤخراً


كما قلت ، الأردن مهم في هذه المرحلة وسيصبح أكثر أهمية لاحقاً 


فهو يتوسط حلفاء إيران : العراق وسوريا ، وهو مندفع تجاه الحدود السورية في إطار المصالح الأمريكية بمواجهة المصالح الروسية ، ولديه تركيا التي ستهب لمساعدته بإيعاز أمريكي متى إحتاج ذلك ، فتركيا أنهت عملية (درع الفرات) التي كانت بمثابة تدريب لمعرفة الأرض وطريقة التفاهم قادة المعارضة ومعرفة طريقة قتالهم 


ويقال أن مشروع الملك عبدالله يقتضي بتأمين المنطقة الجنوبية من (النتف) حتى (الجولان) ، والجميع سيساعد مادياً إذا نجح الملك عبدالله بفعل ذلك ، وتأمين المنطقة وتهيأتها لإستقبال اللاجئين في بلادهم ، الأمر الذي سيجعل المنطقة تتبع الأردن ، وستؤمن له موارد مالية ضخمة ، من معونات وإعادة إعمار وما إلى ذلك 


وبالفعل هناك تعزيزات عسكرية تجري حالياً في لواء (الرمثا) شمالاً ، تأهباً للمرحلة التالية


والأردن يتهيأ لمركز الزعامة العربية وقد احتوى القمة العربية الأخيرة ، وإسرائيل تثق به ثقة عمياء ، وترامب يحبه ، وبريطانيا تعشقه ، لكن يبدو أن هناك غضب خليجي بسبب هذه الحظوة ، فلم يُمنح الأردن أي مساعدات في القمة العربية الأخيرة


لكن على الملك عبدالله أن يتسامى على تلك الصغائر وأن يبدو ضخماً ، على النحو الذي لمّح إليه ترامب عندما وضع له صندوقاً ليقف عليه ، فعليه أن يقوم مقام مصر القومي ، والسعودية الروحي ، وتركيا التاريخي


عموماً ، سنعرف ما سيحدث عندما يحدث ، لكن فلنحاول إستشفاف المستقبل ، كما بدأنا هذا الموضوع ، بإستخدام الشارت

لكن في هذه المرحلة 

إذا كنا نريد أن نستشف ما سيحدث ، فعلينا الدخول إلى رأس ترامب 


في حلقة (ترمبتاستك ڤوياج) من مسلسل السمبسونز التي تعود للعام2015


يدخل (هومر) إلى رأس ترامب فيجد أشياء غير مترابطة ، أقرب لما في رؤوس المجانين


تساءلت فيما سبق بشأن ترامب ، إذا كان يكذب بشأن دعم الرئيس بشار ، أو صداقة بوتين ، أو بشأن مقاطعة الصين؟


يقول أنه يدعم الرئيس بشار ضد الإرهابيين ، ثم يقصفه ويصفه بأنه (حيوان) ويصرح الرسميون أن أيام حكم آل أسد قد انقضت . ويغازل بوتين ويمدحه على حساب أوروبا ثم يقصف قاعدة الشعيرات الروسية ، ويحرجه ويحرج منظومة الأس٣٠٠والـ٤٠٠ ، بينما يتعشى مع الرئيس الصيني


فماذا يجري في رأس ترامب؟



بالحقيقة ما يحدث هو ؛ استخدام (الفوضى) و(ردّة الفعل العشوائية) كإستراتيجية ، لن يتنبّأ بها أحد مهما حاول


وهذه الإستراتيجية تسمى (نظرية الرجل المجنون) 

Madman theory 

وهي نظرية تبناها (كسينجر) ودافع عنها طوال حكم الرؤساء الأمريكان منذ (نيكسون) ، و(كاثلين ماكفارلاند) مساعدة (كسينجر) هي نائبة مستشار الأمن القومي لدى (ترامب) ، ونظرية (الرجل المجنون) تستند على التصريحات التي تناقض الأفعال والأفعال غير المتوقعة كإستراتيجية تمكن من الإنتصار على الخصوم الذين سيبدون ضعفاء دائماً لأنهم غير مستعدين لما يحدث


وهكذا علينا أن نتوقع غير المتوقع من ترامب إذا كنا نريد أن نعرف ماذا سيحدث



لم يصل إحتمال نشوب حرب في بحر الصين مثلما يحدث في أيامنا هذه


فالمدمرات الأمريكية تتوافد إلى هناك تباعاً ، وقد انضمت لها اليابان ، وكوريا الجنوبية ، وسنغافورا ، ومؤخراً تم تحييد الصين عندما ضربت قاعدة الشعيرات بينما كان ترامب يتناول العشاء مع الرئيس الصيني


الذي أمر مؤخراً بدفع آلاف الجنود نحو الحدود الكورية الشمالية ، ويرجح الخبراء أن مهمة هؤلاء هو منع اللاجئين من التدفق إلى الصين ، لا الإنخراط في الحرب ، وذلك من ظاهر تسليحهم وجاهزيتهم


بالحقيقة أن الخبراء يؤكدون أن الأنظمة الدفاعية لكوريا الشمالية لن تصمد أمام هجوم أمريكي ، وتجربة أم القنابل (موآب) في أفغانستان رسالة إلى أن أمريكا لن تستخدم السلاح النووي ، ولا تهدف لإسقاط نظام (كيم) ، لكن شل قدرته الهجومية


حيث يرجح الخبراء إلى أن صواريخ كوريا البالستية سيمكنها الوصول إلى العمق الأمريكي بغضون سنتين 


وتجربتها الأخيرة الفاشلة تدل على أن كوريا ما زالت بعيدة عن مواجهة أمريكا بمعركة متكافئة


لكن قد تكون خدعة ، وإستدراج أمريكا للحرب
والأمريكان ليسوا مغفلين ، ولو تذكرون موضوع الـ120يوم ، التي في أيامنا هذه يكون قد مر عليها180يوم ، وتساءلت في وقتها ما الذي قد يدفع الرئيس (أوباما) لتفعيل خطة طوارئ ستبدأ بعد رحيله وانتهاء ولايته ، حيث كان يكفيه أن يضع توصية بذلك للرئيس الذي سيخلفه ، لكنه وضع كل إدارات دولة الرئيس الجديد في حالة تأهب لمواجهة طقس فضائي قد يعطل كافة مرافق الدولة ، وفي وقتها قلت أن قنبلة مغناطيسية قد تفعل ذلك 


وقلت أن صاروخ محمّل بقنبلة مغناطيسية يحلّق عالياً ، بعيداً عن أنظمة الدفاع والرصد ، ويتم تفجيره في الغلاف الجوي فوق بلد ما ، قد يعيده إلى العصر الحجري بغضون ثواني 


لكن كما رأينا في موضوع الـ120يوم ، أمريكا ليست نائمة في العسل ، وهي مستعدة لذلك


وبينما ستغرق في الظلام ، ستنهي مدمراتها مهمتها في كوريا الشمالية


وهذا ما عبّر عنه الرئيس الصيني بقوله إن نشبت حرب بين أمريكا وكوريا فلن يكون هناك منتصر 


بالحقيقة أن كلام الرئيس الصيني غير دقيق تماماً ، لأن إن تهاوت أمريكا من عرشها سيجلس عليه بوتين 


وهذا لن تسمح به أوروبا


لكن دعونا نتوقف هنا ونحلل موقف بوتين من كل هذا 


قدمت سوريا لـ(بوتين) فرصة في الـ2015 للعودة للأضواء على الساحة الدولية.


بعدما كانت تقبع في الفقر والتهميش والعقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية ، جاءت سورية لتعيد بوتين لمسرح الأحداث .


وبدأ الكرملين باستقبال ملوك ورؤساء الدول بعدما نسوه ، وبدأ يتمنع ويتغنج أمام إستثمارات أمراء الخليج مقابل تغيير موقفه 


هذا من ناحية




من ناحية أخرى ، وتحت وطء قنابل قاذفاته ، تدفق اللاجئين إلى أوروبا ، كحرب غير مباشرة بينه وبين الاتحاد الأوروبي الذي فرض عقوبات على موسكو بسبب تدخلها في القرم.


وكانت إستراتيجيته ناجحة ، وخرجت بريطانيا من الإتحاد الأوروبي خوفاً من موجة لاجئين جديدة ، والتي قد تؤدي إلى هدم الاتحاد بالكامل 


هناك لعبة دموية تدعى (الروليت الروسية) حيث يتم وضع رصاصة واحدة في مخزن مسدس ، ويتم إطلاق النار عشوائياً ، ومن تنفجر الرصاصة في وجهه يخسر


وهكذا نجحت لعبة (الروليت الروسية) ، وكتب جورج سورو في عمود بصحيفة الغارديان أن أفضل طريقة يستطيع نظام بوتين من خلالها أن يتجب الانهيار، هو التسبب في الانهيار السريع للاتحاد الأوروبي.


وكل ما كان يحتاج إليه بوتين هو المزيد من الوقت ، ومفاوضات (دي ميستورا) بين الحكومة والمعارضين تقدم له ذلك على طبق من ذهب




وحتى قبل إسبوعين كانت رصاصات سوريا تنطلق في وجه أعداء بوتين واحداً تلو الاخر ، حيث إن استمرار الحرب كان سيساعد في نشر الفوضى في أوروبا، في الوقت الذي كانت ستكسب موسكو تأثيرا عالميا وتحقيق انتصار استراتيجي لبوتين كحمامة سلام يتوسط في اتفاقيات ومفاوضات.


ولكن أدت أحداث خان شيخون ، وتغير موقف ترامب إلى تغيير قواعد اللعبة.


ولم يكن الأسد الوحيد الذي تفاجئ من هذا التحرك، حيث إن روسيا صُدمت أيضًا مع أن الأمريكان أخبروهم مسبقاً عن قصف قاعدة الشعيرات ، لكن إعتراضهم ثم وإن قصف الأمريكان سيدخلهم في مواجهة مع ترامب ، فلم يجدوا بدّاً من الموافقة


وكانت النخبة السياسية الروسية أقنعت نفسها أن انتخاب ترامب سيجلب عهداً ذهبياً لروسيا على حساب أوروبا ، وتخيل السياسيين الروسيين أن ترامب وبوتين سيتوصلان إلى اتفاق يؤدي لرفع العقوبات على روسيا بشأن أزمة أوكرانيا.


ولكن تحولت سوريا من كونها آداة ذات فائدة لروسيا إلى معضلة بعد قصف القاعدة.




ولكن ما يعد الأكثر تدميرًا لروسيا هو الموقف في البيت الأبيض بعد هذه الغارة، حيث تم عزل ستيف بانون مستشار الأمن القومي والمعروف بحبه لروسيا ورئيسها، وكذلك انتقد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون دعم موسكو للاسد، وهكذا تحول فريق ترامب من داعم لروسيا إلى معاداتها.


والحقيقة هي أن بوتين لا يهتم بشأن الأسد ولا تملك روسيا أي مصالح هامة في سوريا ، لكنها بالنسبة للكرملين “رمز”، حيث إنه المكان الذي رسم فيه بوتين خطه الأحمر وواجه العالم.


وبعد عقدين من التهميش ، رأت روسيا أنها تمكنت أخيرًا من مواجهة احتكار أمريكا للتأثير الدولي وتغيير الأنظمة ، وكان التدخل العسكري في سوريا حولها إلى مسرح عرض من خلالها قوته العسكرية وأعطى الشعب الروسي شعورا بالقوة والمكانة.


ولكن المعضلة التي تواجهها موسكو الآن هي صعوبة خروجها من سوريا ، مع إنعدام أهميتها بالمقارنة مع مستقبل العلاقات بين بوتين وترامب ، والعقوبات الأهم من مستقبل الأسد.




ومع ذلك، لا يوجد طريقه لانسحاب بوتين دون إحراج نفسه، وعلاوة على ذلك، لا يبدو أن روسيا تستطيع السيطرة على الأسد ، والذي كسر معاهدة عدم استخدام الأسلحة الكيميائية التي توسطت فيها روسيا في الـ2013. وكذلك إستمرار قصف إسرائيل لمواقع النظام والميليشيات التي تؤازره ، وتدخل تركيا في العمق السوري ، والأكراد السوريين الإنفصاليين الذين تدعمهم أمريكا ، ومستقبلاً تدخل الأردن والخليج ، ربما


كما ترون ؛ رصاصات (الروليت الروسية) بدأت تنهمر على رأس بوتين


أما بالنسبة للوضع على الأرض ، فبعد عامين من الهبوط الروسي في سوريا ، وتكبدها نحو أربعة ملايين يومياً وبميزانية سنوية تبلغ خمسة مليارات دولار ، فلا يوجد تقدم ، وحتى سقوط حلب الذي صوره الخبراء لبوتين كعصا سحرية ستؤدي لهزيمة الثوار ، لكن لم تحقق أي تقدم ، بل وعلى العكس فقد تقدِّم لداعش مناطق شاسعة على غرار تدمر ، يمكنهم الإستحواذ عليها متى شاءوا.


فماذا يدور برأس بوتين؟


لدينا قصتين تدوران حول (بوتين)


الأولى : أن (ترامب) خدعه ، وخطب وده طوال حملته الإنتخابية ، ثم بعد فوزه انقلب عليه ، وأحرجه في قصف قاعدة الشعيرات ، وحالياً يصرّح بشكل واضح أن الأمور غير جيدة بينهما ، كما رأينا في تصريحه بعد عودة (تيلرسون) من روسيا الأسبوع الماضي


لكن هذه القصة يشوبها شائبة ، وهي أن فوز ترامب بالإنتخابات لم يكن مضموناً ، فاتخاذه حليفاً ضد المتعارف عليه ، كون الروس خصوم الأمريكان ، وبينهما حرب باردة وحارة طوال خمسين عام ، فاتخاذهم حلفاء مستنكر في أمريكا ليتخذه (ترامب) توجّه في برنامجه الإنتخابي ، ثم بعد فوزه ينقلب عليه ، فكيف تكون هذه إستراتيجية رئيس أمريكي


حيث يقول (ستيفن كوهين) أستاذ الدراسات الروسية في جامعتي برنستون ونيويورك ، أنه لدينا روايتين حول (بوتين) . الأولى ؛ أن الرئيس (بوتين) أمر باختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية ، ونشر وثائق للمساعدة في وضع (ترامب) في البيت الأبيض. وهما حليفين في البداية ، لكن الأمور ساءت بينهما لاحقاً.



الثانية: تُروج لها شبكة “MSNBC” ، وهي أن هجوم ترامب الصاروخي الأخير على قاعدة جوية عسكرية سورية ، كان في الواقع مؤامرة بينهما لتبرئة (ترامب) من التحالف مع الروس.


يتساءل (كوهين) : لماذا يستخدم (الأسد) الأسلحة الكيماوية، ومن ثم يهدد كل المكاسب العسكرية والسياسية والدبلوماسية التي حققها في العام والنصف الماضيين ، مع وجود قوة جوية روسية تحت تصرفه كبديل للسلاح الكيماوي ، ويمكنها أن تمسح (خان شيخون) كما مسحت (حلب) ، ولماذا لم يقصف (حلب) بالكيماوي ، إذا كان يمكنه ذلك منذ البداية


بالإضافة لأنه في عام2013قامت الأمم المتحدة بتدمير ترسانة (الأسد) الكيماوية ، بإشراف الروس 




فيخلص (كوهين) لإستنتاج أن قصف القاعدة كان لسببين.


الأول : سياسي محلي ؛ من أجل دحض الرواية التي تصف (ترامب) كـ”دمية بوتين”.


الثاني : إسعاد حلفاءه مؤقتاً : الأوروبيين والعرب والأتراك


الثالث : إغضاب الإيرانيين ، مؤقتاً ، كذلك

لطالما دأب ترامب على مهاجمة إيران في برنامجه الإنتخابي ، ووعد أنه إن فاز فسيلغي الإتفاق النووي 


الأمر الذي تسبب بعاصفة من الإنتقادات لحزب الإصلاحيين في إيران ، لأنهم الذين أبرموا الإتفاق ، بعدما جاهد المحافظين على بناء البرنامج النووي


لكن ما هي قصة النووي الإيراني


القصة بإختصار ؛ في الـ1967وهبت أمريكا لإيران مفاعلاً نووياً للأبحاث. ثم في الـ1974 ، دشن الشاه برنامجاً لتوليد الطاقة النووية ليكون دعامة لـ”الحضارة الإيرانية الكبرى” وأن النفط أنبل من أن يُحرق لإنتاج الكهرباء ، وأنه طاقة غير متجددة وقد ينضب وآنذاك يجب أن يكون لدى الإيرانين كهرباء ، وبدءت (سيمنس) الألمانية ببناء مفاعل بوشهر 


لكنه لم يكتمل بسبب سقوط الشاه ، وإعتلاء الخميني للحكم ، الذي إعتبر البرنامج نواة لإنتاج الأسلحة النووية الإجرامية وغير الأخلاقية ، ومحرماً طبقاً للفقه الإسلامي ، فأمر بوقفه 

لكن تم إحياء البرنامج بعد وفاته ، وقبل15عام أعلنت الوكالة الذرية للطاقة أن البرنامج النووي الإيراني يهدف لإنتاج الأسلحة النووية وليس لإنتاج الطاقة ، وكان لديها أدلة دامغة ، منها صوراً لمواقع تم بنائها لإختبار قنبلة نووية في صحراء (نطنز) ، مع تحركات لآليات وأفراد ، ودراسات عن إنتاج الأسلحة النووية ، وتلوث نووي على معدات عسكرية


فأصدر مجلس الأمن قراراً بوجوب تعليق برنامج إيران النووي ، وردت إيران برفضها للقرار وأن تقرير الوكالة غير صحيح وقرار المجلس متحيّز ، وفرضت عقوبات على إيران 


ثم وخلال المفاوضات على تعليق الإنتاج أو التخصيب في مقابل رفع العقوبات، أعلن نجاد في مثل هذه الأيام من شهر أبريل عام2011بنجاح تخصيب اليورانيوم في أصفهان وأن إيران لن تتنازل عن حقها النووي ، و(موتوا بغيظكم) لمن يرفض هذا


هذا حدث أثناء حكم الجمهوريون في أمريكا ، والمحافظين في إيران
ثم جاء الرئيس الإصلاحي روحاني والديموقراطي أوباما ، فأبرما الإتفاق النووي ، الذي يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم وإستيراده من روسيا في مقابل رفع العقوبات


وكان إنجازاً للحزبين ، خصوصاً الإصلاحيين في إيران التي كانت تئن إقتصادياً تحت وطء العقوبات ومنعها من تصدير النفط والغاز


ثم في العام الماضي أعلن ترامب أنه إن فاز بالإنتخابات سيلغي الإتفاق ، الأمر الذي ضرب الإصلاحيين في إيران بعمق ، وزاد شعبية المحافظين


ثم وخلال زيارة الرئيس الإيطالي قال ترامب أن إيران غير ملتزمة ببنود الإتفاق ، وأنه يراجع خياراته


لكن يظهر أن هذا كان مجرد كلام ، فعلى الأرض الواقع ففي الثلاثاء الماضي أرسل (تيلرسون) مذكرة توضيحية لـ(بول رايان) رئيس الكونجرس ، مفاد المذكرة أن البيت الأبيض يدرس : رفع العقوبات عن إيران


مما يعني أن ترامب دفع بالمحافظين للأمام في الإنتخابات التي ستجري بالشهر القادم ، بتصريحاته ضد إيران أثناء الإنتخابات ، ثم بعد فوزه فعل العكس تماماً


ماذا قد يؤدي إليه كل هذا


في نفس الوقت الذي كانت (ماريا زاخاروفا) الناطقة باسم الخارجية الروسية تندد بالغارة الإسرائيلية على مستودع أسلحة في نواحي مطار دمشق 


في نفس هذا الوقت ، كان (ديمتري بيسكوف) الناطق باسم الكرملين يعترف بأن الإسرائيليين أبلغوا الروس مسبقاً بشأن الغارة ، وأخذوا موافقتهم قبل تنفيذها


يتكرر سيناريو قاعدة الشعيرات ، إستنكار وتنديد ، مع موافقة وتأييد بالباطن



عموماً ، الغارة تم الإتفاق عليها بينما كان وزير الدفاع الإسرائيلي (ليبرمان) مجتمعاً مع نظيره الروسي (شويغو) الأربعاء الماضي ، قبل الغارة بيوم


هذا كله لا يهمنا ، وهو معروف بالنسبة لنا وتكلمنا عنه في السابق


ما يهمنا هو شيء قاله (ليبرمان) في روسيا : “أن إسرائيل ستتأثر إذا نشبت حرب بين كوريا وأمريكا” وقال كذلك : “لا أريد الدخول بالسيناريو ، لكن لا توجد حرب نووية محدودة”


كلمات (ليبرمان) تجعلنا نتساءل : ما مدى جدية ما يقول؟


هل ممكن أن تحدث مواجهة فعلاً؟


هل فعلاً ستتأثر إسرائيل؟


هل سنتأثر نحن؟





http://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/4/27/تنديد-روسي-بغارة-مطار-دمشق-واعتراف-إسرائيلي-ضمني


https://arabic.rt.com/world/875240-ليبرمان-يتحدث-انعكاسات-مواجهة-كوريا-الشمالية-إسرائيل/



كما ترون ردت كوريا الشمالية بعنف على (ليبرمان) ، الذي تطرقت إليه في البوست السابق


والرد الكوري ليس موجهاً إلى إسرائيل ، لكن إلى أمريكا


فإسرائيل ، ونحن ، حلفاء لأمريكا ، وأي إعتداء على حلفائها سيكون إعتداء عليها


كذلك كوريا الشمالية ، وإيران ، حلفاء روسيا ، وأي إعتداء على حلفائها سيكون إعتداء عليها


بالحقيقة العلاقات الإيرانية – الكورية الشمالية لا ترتبط فقط بروسيا ، بل تعود إلى ثمانينات القرن الماضي ، حيث كانت تبيع لإيران أسلحة أثناء الحظر الدولي عليها بسبب الحرب العراقية الإيرانية


وهناك مئات التقنيين الكوريين الشماليين الذين يعملون كخبراء في المصانع وقواعد الصواريخ ، و(مجمع الإمام الخميني) شرق طهران ، و(نطنز) ، و (آراك) ، وغيرها.


ومثلما هناك أقاويل عن شراء السعودية لرؤوس نووية باكستانية


هناك أقاويل عن شراء إيران رؤوس نووية كورية شمالية

رأس ترامب 


لم تصل العلاقات السعودية الإيرانية إلى هذا الحد من التوتر ، سوى في عام1987عندما تحولت تظاهرة ايرانية (ضد إسرائيل وأمريكا) في موسم الحج ، إلى مواجهة مع القوات السعودية ، نتج عنه موت402حاج ، معظمهم إيرانيين


فقاطعت إيران الحج لمدة ثلاث سنوات ، وقطعت العلاقات ، ثم كظم الجميع غيظه وعادت المياه إلى الجريان


لكن اليوم تبدو الأوضاع أشد قتامة


فبعد موت الحجاج الإيرانيين عام2015لم يكظم أحد غيظه ، وإنما تبعه إعدام الشيخ النمر ، فتسمية شارع السفارة السعودية بإيران باسم الشيخ النمر ، فإقتحام السفارة السعودية نفسها ، فقطع العلاقات


مع أن إيران تحاول التهدئة من خلال تقديم مقتحمي السفارة للمحاكمة ، وتغيير اسم شارع السفارة ، وزيارة الرئيس روحاني للكويت وعُمان


التي قال (حميد أبو طالب) مستشار روحاني ، عن الزيارة أنها تحمل (بشارة) و(إنذار) ، (بشارة) : بأن إيران تريد فتح صفحة جديدة مع السعودية ، و(إنذار) : أن هذه فرصة لن تتكرر


وغادر الرئيس روحاني ثم وزير الخارجية الكويتي من إيران ، إلى السعودية ، ثم دول الخليج 


ثم أعلنت الكويت عن إعادة التجنيد الإلزامي ، وفتح باب قبول البدون في الجيش ، وهناك أخبار عن تقدم ستة آلاف منهم للإلتحاق بالجيش في يوم واحد ، وهذا مع أنه خبر مفرح (بالنسبة لتوظيف البدون) إلا أنه لا يبشر بخير


خصوصاً مع إشارة النائب صالح عاشور لتوصية أمريكية بخصوص زيادة التسليح


فيبدو أن لترامب خطط للمنطقة 


والفرصة ذهبية بالنسبة له ، فإيران مشغولة بسوريا 


وميليشياتها في العراق مشغولة بالموصل 


وحزب الله مشغول بسوريا ، ودونه لن يصمد الرئيس بشار طويلاً ، وقد إستنزف الحزب لـ٦ سنوات ، وهناك أقاويل عن إجتياح إسرائيلي للجنوب اللبناني في الأشهر القادمة


والسعودية معها نحو عشرين دولة التي شاركت في مناورات رعد الشمال


وترامب سيزورها هذا الشهر ، كأول مهمة رسمية له خارج أمريكا


والصين ستدرج (أرامكو) في بورصتها ، وستدخل بقوة من ضمن ملاكها ، وستصبح السعودية قبلة لأستثماراتها ، وبالتالي ستحرص على سلامتها


بالمقابل إيران تدعم حلفائها بالرجال والمال ، لكن لا أحد يدعمها 


حتى روسيا تتصرف كصاحبة الشأن في سوريا دون مراجعتها ، وهي توافق على القصف الأمريكي والإسرائيلي ، ثم تندد وتستنكر


والإيرانيون ليسوا أغبياء ويعرفون أن لروسيا أطماع قديمة في أراضيهم ، وهم يذكرون إستيلاء الروس في القرن الثامن عشر على المدن الإيرانية القوقازية ، مثل جورجيا وأذربيجان


وإيران غنية إلى أبعد الحدود ، فلديها ثاني إحتياطي غاز بالعالم ، والرابع النفطي ، وأكبر منجم زنك بالعالم ، ويورانيوم ونحاس وحديد وذهب وفضة وغيره ، وتربط غرب آسيا بوسطها وجنوبها ، وتطل على قزوين والخليج وبحر العرب ، ولديها مدخول سياحة دينية بحدود الملياري دولار سنوياً


وبهذا هي أغنى دولة بالمنطقة ، وتجتذب الطامعين مثل الذباب على قطعة حلوى 


لكن الذباب ينتظرون الإنتخابات الرئاسية الإيرانية لاحقاً هذا الشهر ليحددوا إستراتيجيتهم الهجومية


فإن كان إصلاحياً فسيبتزونه ، وإن كان محافظاً سيستفزونه



https://arabic.rt.com/middle_east/874180-زيارة-محتملة-لترامب-إلى-السعودية/



https://www.sasapost.com/north-korea-and-iran-nuclear-cooperation/
https://ar.m.wikipedia.org/wiki/برنامج_إيران_النووي


http://www.aljazeera.net/encyclopedia/issues/2015/6/18/البرنامج-النووي-الإيراني


https://www.youtube.com/watch?v=hQPSw0zUejk&feature=youtu.be

https://www.thenation.com/article/words-are-also-deeds-unverified-stories-and-the-growing-risk-of-war-with-russia/


http://www.cnbc.com/2015/10/21/this-is-how-much-russias-war-in-syria-costs.html
https://www.spectator.co.uk/2017/04/for-putin-syria-has-gone-from-being-an-asset-to-a-dangerous-liability/
https://www.youtube.com/watch?v=Bu8GTn01n18&feature=youtu.be


https://www.youtube.com/watch?v=MFXjOlI8vww&feature=youtu.be
https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/syria/2017/04/06/مسؤول-بإدارة-ترمب-لا-يستبعد-الخيار-العسكري-في-سوريا.html


https://arabic.rt.com/world/872290-ترامب-قصف-قصر-بشار-الأسد-صواريخ-توماهوك-الولايات-المتحدة-دمشق-خيارات-ترامب/


https://arabic.rt.com/press/841942-الصين-تلعب-ورقة-كوريا-الشمالية-في-خلافها-مع-الأمريكيين/


http://www.addiyar.com/article/1166815-مخطط-أمريكي-روسي-للتخلص-من-الأسد


http://www.qna.org.qa/News/17040716440042/وزارة-الدفاع-الروسية-الضربة-الأمريكية-على-سوريا-تم-التحضير-لها-منذ-زمن-بعيد


https://www.youtube.com/watch?v=k6FqnZfAbi4&feature=youtu.be


http://www.bbc.com/arabic/world-39510742


https://arabic.rt.com/news/849311-ترامب-ضد-داعش-لا-الأسد-وسيتصل-ببوتين/


https://arabi21.com/story/996107/هكذا-قرأ-إعلام-إسرائيل-صورة-السيسي-التذكارية-مع-ترامب


http://www.orient-news.net/ar/news_show/134942/مؤامرة-لإهانة-بوتين


http://thenewkhalij.news/node/64721


http://www.raialyoum.com/?p=650765


https://m.almesryoon.com/Story/1061157


http://www.huffpostarabi.com/2017/04/08/story_n_15875546.html?ncid=tweetlnkarhpmg00000001


https://www.sasapost.com/translation/islamic-state-bombing-egypt/


http://www.noonpost.org/content/17480


http://rassd.net/204429.htm


https://www.sasapost.com/translation/how-egypt-lost-sinai-long-before-the-isis-attacks/


http://thenewkhalij.news/node/64637


http://democraticac.de/?p=44548


http://m.arabi21.com/story/997550/مفاجأة-الديون-الخارجية-لمصر-تتجاوز-الـ104-مليارات-دولار


http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/egypts-awkward-reset-with-washington#.WO1RAKFvvCQ.twitter


http://www.raialyoum.com/?p=654986


https://www.sasapost.com/jordan-threat-syria/


http://www.huffpostarabi.com/2017/04/11/story_n_15932028.html?ncid=tweetlnkarhpmg00000001


مولوخ وقرابين أبريل

نلاحظ في صور ومشاهد مذبحة خان شيخون بأدلب التي حدثت قبل أيام ، أن معظم الضحايا هم من الأطفال



لكن هذا ليس بجديد في حلبة صراع سوريا ، فالجميع يتهم الآخر بقتل الأطفال ، ويدعي البراءة


وتبقى الحقيقة أن أيدي الجميع ملطخة بالدماء 


وأن سوريا تبدو تماماً كـ(حارة كلمن إيدو إلو) في مسلسل (صح النوم)


فهناك جنسيات شتى تقاتل في سوريا ، أوروبيين ، وأمريكان ، وأتراك ، وروس ، وأكراد ، وعرب ، ومغاربة ، وشيشان ، وأفغان ، وإيرانيين ، وباكستان ، وغيرهم




بل هناك جنود مجهولين يساعدون القوات الحكومية ، لا أحد يعرف عنهم شيء




وهناك تقارير عن أطباق طائرة 

بل وملائكة



كما قلت ، في سوريا (كلمن إيدو إلو) ، والجميع يقتل الجميع


فلنعد لموضوع قصف (خان شيخون) بـ(إدلب) بغاز السارين




هذا موضوع ليس بجديد ولا غريب


فالقوات الحكومية استخدمت الغاز مرات عديدة ، آخرها في قصف على الغوطة ، وكذلك المعارضة ، فالنصرة قصفت الحمدانية بحلب بصواريخ مزودة بعبوات غاز السارين العام الماضي


وغاز السارين ذو مكونات يمكن الحصول عليها من مصانع الألومنيوم والبلاستيك ، والوصفة موجودة على الإنترنت ، وهناك مصانع كثيرة في سوريا يتوفر فيها المكوّن الأساسي لغاز السارين ، وهو الهيدروفلوريك




ما يهمنا في موضوعنا هذا أن في شهر أبريل في كل عام تصبح الهجمات أكثر دموية ، ويكون الأطفال معظم الضحايا


فلو بحثت في أحداث شهر أبريل منذ إندلاع الثورة ، ستجد أن أشرس المجازر حدثت في هذا الشهر



http://www.asharqalarabi.org.uk/مكرة-الثورة-السورية-شهر-نيسان_ad-id!306475.ks#.VyduwNTXeK0


http://www.vdc-sy.info/index.php/ar/reports/1398687645#.Vydt1dTXeK0


https://www.youtube.com/watch?v=izFpCLJhgKE


بالحقيقة أن مجازر شهر أبريل ليست محصورة بسوريا ، وإنما تتعداها إلى أماكن أخرى ، مثل مذبحة دير ياسين في أبريل ١٩٤٨ ، وقانا في أبريل ١٩٩٦ 


لكنها في أمريكا لا تتوقف:


١٩ أبريل ١٩٩٤ حدثت مجزرة واكو ، والتي أحرق الشرطة فيها ٧٦ شخصاً معظمهم نساء وأطفال


١٩ أبريل ١٩٩٥ تفجير أوكلاهوما ، حيث قتل ١٦٨ شخصاً


٢٠ أبريل ١٩٩٩ مجزرة مدرسة كلومباين ، قتل فيها ١٣ شخص وجُرح ٢١


١٧ أبريل ٢٠٠٧ مجزرة معهد فيرجينيا ، قتل ٣٢ وجرح ١٧


١٧ أبريل ٢٠١٣ تفجير ماراثون بوسطن ، قتل ٣ وجُرح ١٠٧


١٨ أبريل ٢٠١٣ إنفجار مصنع أسمدة بتكساس ، قتل ١٥ وجرح ٥




‏https://en.m.wikipedia.org/wiki/List_of_massacres_in_the_United_States


مذابح أبريل كثيرة وقديمة ، مثلاً ، وجدت أنه في ١٩٤٧ إنفجرت باخرة في ميناء تكساس محملة بنترات الأمونيوم ، فقتلت ٥٧٦ شخص ، وهناك مجازر أخرى كثيرة ، كلها حدثت في شهر أبريل


إلى درجة أن وكالة السي أن أن الإخبارية قدمت تقريراً عنها بعنوان : ماذا بخصوص منتصف أبريل والعنف في أمريكا؟


http://edition.cnn.com/2011/US/04/19/april.attacks.conspiracy/



يخلص التقرير إلى أن ذلك محض صدفة 


لكن هل هو كذلك؟




قبل أن نجيب على هذا السؤال ، سنسافر بالزمن إلى الوراء نحو خمسة آلاف عام ، حيث سنجد كل بلاد كنعان ، ومنها سوريا ، تعبد إله دموي ، يدعى (مولوخ) أو (بعل) ، وهذا الإله يقتات على القرابين البشرية ، والأطفال خاصة 


حسب مقال لـ(ألان جي هفنر) يتم تقديم الأضاحي البشرية إلى هذا الوثن من أبريل حتى مايو ، بسبب دخول الصيف وبدء موسم الزراعة ، فيتم تقديم الأضاحي له لكي يبارك الموسم 


‏http://www.pantheon.org/articles/b/baal.html


(مولوخ) هو (بعل) ، و(بعل) تعني السيد 


وقد ورد إسمه في سورة الصافات : ((وإن إلياس لمن المرسلين ، إذ قال لقومه ألا تتقون ، أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين)) وقد سطرت التوراة معاناة النبي (إلياس) أو (إيليا) في سفر الملوك الثاني (الإصحاح الأول) حيث يقول النبي : “ألا يوجد إله في إسرائيل لكي تذهبون لتدعون بعل زبوب (سيد الذباب حيث ترمز له الذبابة الكبيرة التي نسميها في الخليج (شيخ الذبان)) إله عقرون”


وهكذا عبد اليهود بعل ، وظل مغروزاً في وجدانهم ، حتى جاء ذكره في الإنجيل كتجسيد لإبليس


طبعاً هذا كان يحدث قبل آلاف الأعوام ، لكن هذا لا يحدث الآن ، ومن يعبد مولوخ أو بعل اليوم


أنا سأخبركم من يعبده اليوم 




في شهر يوليو من كل عام (موسم الحصاد) يجتمع أهم رجال العالم وأكثرهم نفوذاً في البستان البوهيمي

‏ (Bohemian Grove)

وهي ملكية خاصة بمساحة 2,700 فدان بكاليفورنيا، حيث تقام طقوس عبادة مولوخ ، تحت صنم لبومة ، حيث هي ترمز له لكونه إله الحكمة قديماً


يقال أنه يتم التضحية بطفل خلال الإحتفال


 


https://m.youtube.com/watch?feature=youtu.be&v=OR13pUHqqX4


http://www.aliraqtimes.com/ar/page/31/07/2013/13470/ماذا-نعرف-عن-النادي-البوهيمي-والاله-السومري-مولوخ-في-كاليفورنا-والذي-يعبده-نخبة-من-السياسيين-الامريكيين.html



http://vigilantcitizen.com/latestnews/the-end-of-april-the-most-magickal-time-of-the-year/


ختاماً ، أبريل هو شهر تقديم الأضاحي لبعل أو مولوخ ، عبادة هذا الوثن موجودة اليوم بدليل إحتفال البستان البوهيمي ، هذا الإحتفال يتم بعد تقديم القرابين ، وللأسف الذين يحتفلون فيه يتحكمون بعالمنا



 وما يحدث من مجازر بأبريل من كل عام (آخرها خان شيخون) دليل على صلتهم به بطريقة أو بأخرى


دول الغرب تدّعي العلمانية ، لكنها بالحقيقة تتصرف من منطلق عقائدي ، ظاهره دين سماوي ، لكن باطنه وثني شيطاني




أما أضاحي طقوس عقيدتهم فهي غير مهمة ، خان شيخون اليوم ، حلب ،حماة ، أدلب ، هم مجرد قرابين لوثن يُعبد في البستان البوهيمي


في النهاية ، سنختم بهذه المعلومة الغريبة ، بعد مجزرة واكو التي حدثت في تكساس بأبريل ١٩٩٣ ، تم تغيير إسم المكان إلى مركز جبل كرمل ، جبل الكرمل هو اسم جبل في فلسطين ، وهو جبل مقدس كان يعبد فيه بعل ، مولوخ 


http://warincontext.org/2013/12/11/how-easy-is-it-to-make-sarin/


https://youtu.be/7gkKpMVT3nI


https://www.youtube.com/watch?v=R-tJ2FodsYE&feature=youtu.be


http://www.asianewslb.com/index.php?page=article&id=45972


http://m.jpost.com/#/app/article/327964


https://www.youtube.com/watch?v=IvitsQcWlNg&feature=youtu.be


https://www.youtube.com/watch?v=xiZWV53MtzE&feature=youtu.be





فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون

تخبرنا الآية : {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} النحل

ثم تتابع : {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى (الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) وَ(الَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)}

وهكذا إذا قرأنا القرآن يتسلّط علينا الشياطين بالوسوسة ، فيشاغلوننا بأشياء من هنا وهناك لكي نسرح ونسهو فلا نتفكر بما نقرأ من آيات ، ووسوستهم هذه قد تكون عرضية ، على الذين ليس للشياطين سلطان عليهم ، بينما تكون وسوستهم دائمة على قسمين من الناس

القسم الأول : الذين يتولّونهم 

القسم الثاني : الذين يشركون بهم

القسم الثاني واضح معناه ، أنهم يشركون بهم ويعتقدون أنهم يضرون وينفعون ، وهذا الإيمان نابع عن قصد وعلم

لكن (الذين يتولّونهم) يختلفون عن (الذين يؤمنون بهم) ، من حيث العلم والقصد

فالموالاة هي المتابعة ، فعندما يتولّى شخص شخص هو يتبعه ، بغض النظر عن القصد أو عدم القصد ، فقد يخدع شخص شخصاً آخر ليتبعه ، مثلاً بدعوى أن الناس كلهم يفعلون هذا ، فيتبعه بغير قصد إتباعه

وهذا الفرق بين المشركين بالشياطين ومن يوالونهم

لكن كيف يمكن لشخص أن يتبع الشياطين بغير قصد؟

حيث تخبرنا الآية : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} البقرة

وهكذا للشياطين خطوات ، وإذا إتبعها شخص فيعتبر موالي للشياطين ، بعلمه أو بغير علمه تلقائياً يصبح لهم سلطان عليه ، بدليل الآية {إنما سلطانه على الذين يتولّونه} 

وقلت أن الموالاة هي إتباع ، وللشياطين خطوات ، ومن يتبعها يتولاهم تلقائياً

سنحدد خطوات الشياطين من الآية : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} البقرة

أولاً ، الآية تبتدئ بالدعوة للأكل الحلال ، فكل ما هو ضد ذلك يعتبر البداية للخطوات التي تؤدي لموالاة الشياطين 

وعن ابن عباس أنه عندما : تليت هذه الآية عند النبي ﷺ : ( ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) 

فقام سعد بن أبي وقاص ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة 

فقال . ” يا سعد ، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده ، إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه أربعين يوما ، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به ” 

وهكذا أول ما يفتح باب خطوات الشياطين هو عدم الأكل الحلال ، كما تفتتح الآية ، أولاً الدعوة للأكل الحلال ، ثم التحذير من خطوات الشياطين

فما علاقة (أكل الحرام) بـ(الدعاء) بـ(خطوات الشياطين)؟

كما هو واضح من رواية ابن عباس ، البداية هي بأكل الحرام ، حيث يتسبب بحجب الدعاء ، فيُحبط الشخص وييأس ويبدأ بتتبع خطوات الشياطين 

ويخبرنا حديث مسلم : “أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: (يَا رَبَّ؛ ياَ رَبَّ) وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغَذيَ باِلْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟”

والإسلام دقيق في موضوع أكل الحرام ، لكننا للأسف غير دقيقين

وسأسرد عليكم قصة تبين مدى دقة الإسلام ومدى تهاوننا ، حيث سألت سيدة الإمام أحمد بن حنبل، فقالت : إنا نغزل على سطوحنا فتمر بنا مشاعل الظاهرية (الحرس) ، ويقع الشعاع علينا ، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها ؟ (يعني: هل يجوز لنا أن نستخدم ما لغيرنا دون إذن أو بغير ما خُصص له) فقال الإمام : لا تغزلي في شعاعها.

تخيل أن لا تستخدم شيء من أملاك الحكومة أو الآخرين إلا بإذن ، أو أن تستخدمه بغير ما خصص له ، حتى التظلل تحت شجرة أحد ما ، هذا فحوى فتوى الإمام ابن حنبل

فما بالك بالأكل من راتب وظيفة لا تنتج منها ولا تؤديها كما هو يفترض بك

عموماً ، فلنتابع ونتعدى موضوع (الأكل حلالاً طيباً) وننتقل إلى خطوات الشياطين ، والتي ما أن نتبعها حتى نواليهم ، ويصبح لهم سلطاناً علينا 

تخبرنا الآية : {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} البقرة

(السوء) : وهو ما يسوءنا أو يسوء الآخرين ، عندما تنتقص من نفسك أنت تسوءها وتتبع خطوات الشيطان ، أو عندما تنتقص الآخرين ، تنعتهم بصفة بقصد الإنتقاص من شأنهم 

(الفحشاء) : هي القبيح من القول والفعل ، تخيل أنك ما أن تشتم أحد أو تؤذي أحداً بالشارع حتى توالي الشياطين تلقائياً 

(القول على الله) : وتنقسم إلى قسمين 

الأول : أن تؤلف من عندك فتقول هذا حلال أو حرام ، {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} النحل

الثاني : أن تنتقص من قدر الله ، باطناً أو ظاهراً 

هناك كذلك آية أخرى تتكلم عن باب يؤدي إلى خطوات الشياطين : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة

والآية تتحدث عن الإيذاء ، للآخرين وللكائنات الحية والبيئة ، وهو باب لمتابعة خطوات الشياطين ، مثله مثل الأكل الحلال

كما قلت ، هناك بابين يؤديان إلى خطوات الشياطين ، التي تسبب تسلطهم علينا

وهما : (عدم الأكل الحلال) و(الإيذاء) ، أما خطوات الشياطين المذكورة في القرآن فهي كثيرة ، منها تغيير خلق الله ، الفحشاء ، المنكر ، السوء ، القول على الله ، وغيرها 

ونحن معرضون جميعاً لأن نتبع خطوات الشياطين لسبب أو لآخر ، فيتسلطون علينا بالوسوسة عند قراءة القرآن ، ولهذا تأمرنا الآية : {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} النحل

كما قلت ، تتابع الآية : {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى (الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) وَ(الَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)}

دام أنه يتسط علينا بالوسوسة فنحن من الذين نتولاه ونتبعه بطريقة أو بأخرى ، وكذلك لسنا من (المخلَصين) : {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} الحجر

لذلك تخبرنا الآية : {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} الأعراف

ولذلك نحن مأمورين إذا قرأنا القرآن أن نستعيذ بالله من الشياطين ، لكي لا يتسلطون علينا بالوسوسة والتشويش والشرود

لكن

تخبرنا آية أخرى : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الأعراف

لاحظ أن الإنصات يختلف عن القراءة ، لا يحتاج لإستعاذة من الشياطين 

وهكذا الإنصات للقرآن يختلف عن قراءته 

فلماذا؟

دعونا نبدأ الإجابة بالعودة إلى الآية : {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الأعراف

الآية تعطينا خيارين تجاه القرآن الصوتي ، وهما : (الإستماع) و (الإنصات)

فما الفرق بينهما؟

(السمع) عملية بيولوجية تحدث عندما تلتقط الأذن موجات الصوت ، فتقيس أطوال موجاتها ، ثم تنقلها للدماغ ، الذي يتعرف عليها ، وهي عملية مستمرة تحدث لا إرادياً ، وبغير وعي منا.

أما (الإنصات) فهو عملية ذهنية ، تتطلب الصمت والتركيز على ما تستقبله الأذن ، وهي عملية مؤقتة وتتطلب وعي ، ومجاهدة لتشتت الأفكار الذي يحفزة المعلومات المستقبلة من الأذن.

ويمكننا ملاحظة تمييز القرآن لكل من هاتين المهارتين ، في الآية : {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا} الأحقاف

لاحظ أن الجن (سمعوا) القرآن أولاً ، ثم (أنصتوا) بتركيز وإهتمام

وهكذا ، عندما تأمرنا الآية : {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الأعراف

الآية تعطينا الخيارين ، فلا يُشترط السكوت والإنصات بتركيز ، وإنما يمكنك الإنشغال عنه ، وحتى الحديث

وذلك لأهمية (القرآن المسموع) 

يعزو الباحثين ذلك لبرمجة قديمة فينا ، حيث يبدأ التعلم السماعي من الأشهر الأولى لنا في هذا العالم ، حيث نبدأ بربط المعلومات مع الصوت لمحاولة فهم هذا العالم ، فنربط (ماما) مع صور الأمهات ، بينما نقرأها بعد ذلك بسنوات عديدة

ولا ندري في أي مرحلة من عمر البشرية بدأ البشر بالكتابة والقراءة ، لكن التعلم السماعي سبق ذلك بكثير ، حيث عندما {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} البقرة

كان تعلم سماعي ، حيث ربط آدم صوراً لأشياء بكلمات سمعها من الله ، ثم عندما عُرضت عليه مرة ثانية إستحضر الكلمات من ذاكرته ، وتلفظ بها


هناك بحث صادر عن جامعة كرمنشاه بإيران لعدة باحثين ، والبحث يأتي إستكمالاً لأبحاث صادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية ، بخصوص تأثير الدين على الحالة النفسية 

إعتمد البحث على شريحة تتكون من216شخص ، يشتركون بنفس العمر والجنس والحالة الإجتماعية ، ما عدا كون108شخص معتادين على تلاوة والإستماع للقرآن ، و108غير معتادين عليه

بعد تطبيق18إختبار عليهم ، يخلص البحث إلى أن القرآن يحسّن الحالة النفسية للمُتلقي ، حيث يخفض التوتر ، يعالج الإضطراب والقلق ، الإكتئاب والأرق ، بدرجة متفاوتة ، بحيث كان غير المعتادين على القرآن الأكثر تأثراً



هناك دراسة للباحث الهولندي (هوفن ، فاندر) تناقش تأثير القرآن على المتلقي ، من ناحية ضبط ضغط الدم ، النبض ، درجة التوتر 

حيث لاحظ الباحث قلة تعرض المسلمين للضغوط النفسية والأمراض العقلية ، مقارنة بغيرهم من أتباع الديانات 

دراسته طبقت على عشر طلبة مسلمين ، قدم لهم نص عربي غير ديني ، والقرآن ، مع ملاحظة ضغط الدم والنبض وعموم الحالة النفسية ، فقررت الدراسة (٢٠٠٧) أنه كان للقرآن تأثير فوري إيجابي عليهم



بينما دراسة لـ(ساليه ، يوكيل) من جامعة سالفورد البريطانية ، تزيد ، بالإضافة لما سبق ، هناك تغير غامض في درجة حرارة الجسد عند المتلقي للقرآن

دراسة (ساليه) التي طبقت على ثلاثين طالب مسلم ، تؤيد دراسة (هوفن) أن للقرآن تأثير إيجابي على الصحة النفسية للمسلمين ، بالإضافة لضبط ضغط الدم ، ونبض القلب ، والتغير في درجة الحرارة


وإستكمالاً لأبحاث عن تأثير الموسيقى على الذاكرة ، قامت جامعة (آزاد) في إيران بتجربة القرآن المسموع على الأطفال

حيث قسموا الأطفال (الصف الخامس الإبتدائي) إلى مجموعتين ، أعطوهم معلومات ، ثم أسمعوا مجموعة موسيقى والأخرى قرآن ، ثم طلبوا منهم ترديد المعلومات التي أعطوهم إياها قبل سماع الموسيقى والقرآن

فأظهرت النتائج تفوق المجموعة التي سمعت القرآن على التي سمعت الموسيقى

فتخلص الدراسة إلى إمكانية إستخدام القرآن المسموع للإرتقاء بالعملية التعليمية


بالإضافة إلى أن هناك بحث بعنوان (تأثير صوت القرآن على الصحة العقلية) لمجموعة من الباحثين الإيرانيين من جامعة زهدان ، تم نشره في مجلة (الدين والصحة) في ديسمبر ٢٠١٣

البحث جاء إستكمالاً لأبحاث سابقة عن تأثير القرآن المسموع على الصحة النفسية ، لكن ما يميز هذا البحث هو أنه يناقش تأثير القرآن المسموع بلا ترتيل (كنغمة مصاحبة لقراءة القرآن)


قام الباحثون بإختيار طلبة عشوائياً من الجامعة ، ثم تم إستبعاد الطلبة الذين لديهم مشاكل نفسية ، لهدف أن تكون الدراسة على الإشخاص العاديين 

وبذلك شملت الدراسة ٨١ طالب وطالبة ، تم بث (قرآن غير مرتل) عبر مكبرات الصوت في الجامعة ، صباحاً لمدة ربع ساعة ، على مدى شهرين

ثم وبعد أسبوع من إستكمال التجربة ، تم تقييم الحالة النفسية للـ٨١ طالب ، فتبين أنهم جميعاً تأثروا إيجابياً من الناحية النفسية

وبذلك تخلص الدراسة إلى أن التأثير الإيجابي للقرآن المسموع على الصحة النفسية ، ليس له علاقة بنغمة الترتيل وجمال صوت المقرئ ، وإنما للآيات ذاتها

ونحن نعلم أن الطلبة الإيرانيين في الجامعة (زهدان في بلوشستان جنوب شرق إيران على حدود أفغانستان) لا يتحدثون العربية ، مثلهم مثل باكستان وأندونيسيا وتركيا وغيرها من البلاد الإسلامية غير الناطقة بالعربية ، ويحتاجون لترجمة لفهم آيات القرآن

فكيف يمكن لنص يُقرأ بلا نغم ، وبلغة غير مفهومة ، أن يؤثر إيجابياً على شخص

تخيل نص يُقرأ بلا نغم ، بلغة ألمانية مثلاً ، فيؤثر إيجابياً عليك

هل ترى هذا منطقياً؟

إذا كان منطقياً فلماذا تُقرأ الكتب المقدسة (الإنجيل والتوراة) مترجمة بلغة المتلقين (مثلاً مسيحيين عرب في كنيسة عربية) لكي يفهموا ويتأثروا ، ولا يُقرأ باللغة الأصلية (سريانية مثلاً) ، لأنه آنذاك لن يكون له تأثير ، بسبب عدم فهم السامع لما يسمع

فماذا يميّز القرآن؟ كيف يمكن أن يؤثر إيجابياً بشخص لا يفهم ماذا يقول؟

في محاولة للإجابة على هذا السؤال سنتكلم الآن عن (علم اللغة الكوني) 

Cosmic linguistics 

وهو علم جديد يدرس جميع اللغات ، مع مقارنة النظام النحوي بالعلاقة الجينية بينها و بين اللغات الأخرى.

بدأت دراسة علم اللغة الكوني في لندن (2003) ، بسبب ملاحظة تفشي ظاهرة ” موت اللغات ، مع توقف إنجاب لغات جديدة ، منذ قرابة الألف العام . 

في دراسة هذا العلم تم اكتشاف أن اللغة العربية هي لغة كونية والوحيدة المؤهلة للبقاء بعد موت باقي اللغات ، بسبب خلوّها من أي خلل جيني

مثال على الخلل الجيني : كلمةtalkالانجليزية تحتوي على صوت “أوه ” “O” الذي ألغى حرف الــ L في الكلمة . وهذا خلل جيني دفين في اللغة الإنجليزية سيتسبب بموتها لاحقاً

أما العبرية وكثير من اللغات فلا يوجد فرق واضح بين الذكر والأنثى 

وكذلك اللغة الصينية بها خلل جيني من حيث إنعدام وجود ظرف زمان ، فلو أراد صيني أن يتحدث بصيغة الماضي سيضيف “أمس” للجملة ، مثلاً : (أنا أشرب الحليب أمس) لكنه لا يعني (أمس) كيوم محدد ، وإنما : (شربت الحليب) مسبقاً ، و لو أراد أن يتحدث بصيغة الحاضر (أنا شرب الحليب) سيضيف “الآن” ، أو “غدا ” للمستقبل. 

وهذا خلل جيني في اللغة الصينية



https://www.youtube.com/watch?v=gheViMFg1Jc&sns=em



كما ترون في المقطع ، يقول الدكتور سعيد الشربيني وهو أحد العلماء القائمين على مشروع (اللغة الكونية) : ن اللغة العربية الوحيدة دوناً عن جميع اللغات ، هي التي تستخدم الجانب الأيمن من الدماغ ، وهذا يدل على أنها الوحيدة سليلة اللغة الأم ، والباقي مجرد لهجات حادت عن اللغة الأصلية حتى بعدت عنها كلياً ، وأصبح الدماغ يتعامل معها كمعنى للغة ، لا كلغة

سأتحدث لاحقاً عن مميزات اللغة العربية ، التي جعلتها مؤهلة لأن تكون اللغة الكونية ، لكن لا تنسون أصل الموضوع (تأثير سماع القرآن) الذي نحن نبحث في سببه ، وبالأخص سماعاً ، حيث ُأمرنا بالإستعاذة عند القراءة ، وليس عند السماع

وبعد الحديث عن مميزات اللغة العربية ، سنتحدث عن تاريخ اللغة العربية ، وسنرى أنها جزء من نسيج الدين السماوي النهائي ، وكان لابد للقرآن أن ينتظر نضوجها ، وعودتها إلى جذر اللغة الأصلى الذي تحدث به أول البشر ، والذي خاطبه الله به وعلمه الأسماء ، وهكذا كان القرآن ينتظر القرشيين وهم ينحتون عدة لغات رئيسية ، ليخلصوا اللغة الأم من الشوائب ، حتى ينزل القرآن إلى العالم 

وهذا كان مقرراً قبل ألفي وخمسمائة عام قبل ولادة سيدنا محمد 

حيث قال الله لسيدنا موسى في سفر التثنية : “أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ”

لاحظ (كلام الله (اللغة الأصلية) على لسانه) 

عموماً ، سنتحدث عن ذلك لاحقاً

في مؤتمر بلندن بنوفمبر 2003م تم إعتماد (علم اللغة الكوني) كعلم جديد ، وطارئ

لماذا؟

أثبتت الدراسات أننا نعاصر حالياً وباء يدعى (كوليرا اللغات) ، حيث لوحظ أن اللغات تموت بمعدل لغة واحدة أسبوعياً ، وقد كانت بمعدل لغة كل أسبوعين في الـ2015مـ ، ولغة كل سنة قبل عشرين عاماً ، وبحسبة رياضية تبين أنه في عام 2090مـ لن يبقى على الأرض سوى لغة واحدة 

فكانت الحاجة والهدف لـ(علم اللغة الكوني) هو تحديد ما هي هذه اللغة ، لكي يتم حفظ الوثائق والعلوم بها ، في حالة حدوث كارثة ، أو حرب مدمرة

أو لكتابة التحذير على المخلفات النووية التي ستظل نشطة وتمثل خطر لمدة عشرة آلاف سنة قادمة ، فقد إعتمدت اللغة العربية كأحد اللغات الست التي يتم كتابة التحذير بها ، على مخازن المخلفات النووية

الآن سأتحدث عن اللغة ، لكي نفهم ، كيف تتشتت اللغة إلى لهجات ، ثم تصبح اللهجات لغات بدورها 

نبدأ بقول د. إسرائيل ولفنستون في (تاريخ اللغات السامية) : “ليس أمامنا كتلة من الأمم ترتبط لغاتها بعضها ببعض كالإرتباط بين اللغات السامية”

يرجح ولفنستون أن جذور اللغات السامية نبتت في جنوب العراق ، وأنهم تحدثوا اللغة الأم هناك ، نودلكه يقول أنهم تحدثوها في أرمينيا ثم هبطوا إلى العراق ، أما أولسهوزن فيقول أن العربية هي الأقرب إلى اللغة الأم ، مع أنها ولدت متأخرة ، فكيف حدث هذا؟

 دعونا نذهب إلى أول موقع للحضارة البشرية ، وهو جنوب العراق

حيث رست سفن في الخليج العربي عند مصب النهر ، هؤلاء يقولون أنهم ناجون من طوفان أغرق الأرض ، وكان ذلك حوالي العام الـ٦٠٠٠ قـ مـ

منذ ذلك الحين تتباعت ممالك على هذه الأرض : سومر – أكد – بابل – آشور – كلدان ، حتى إجتاحها الفرس العيلاميون القادمون من خوزستان ، واحتفظوا بها حتى مجيء العرب المسلمين

أول وتد للحضارة تم غرسه كان على يد السومريين ، وبما أن موضوعنا يختص باللغة ، فهؤلاء كانوا يتحدثون اللغة الأم ، لغة ما قبل الطوفان ، لغة آدم ، لغة الله التي علمها لآدم

السومرية الأولى لم تتم فك كل أسرارها ، بسبب تأخر إكتشاف الكتابة المسمارية أكثر من ألف سنة بعد إنشاء المملكة السومرية ، لكن وريثتها الآكادية تم فكها بالكامل ، ولابد أنها تحمل الكثير من الأم السومرية ، لإرتباطها الزمني بها

تم فك كل أسرار اللغة الآكادية بسبب أنها سادت لآلاف السنين حتى الفتح الفارسي ، ومع إضمحلالها عملياً على ألسنة الناس ، إلا أنها ظلت لغة المراسلات الدولية حتى مجيء الفرس

يطلق الآكاديون على لغتهم الـ(ليشانوم أكاديتوم)

Lisanum Akaditum

كما هو واضح ويمكنك أن ترى أنهم يعنون الـ(لسان الآكادي)

الـ(واو) في (ليشانوم أكاديتوم) تعني أن هذه الجملة مرفوعة ، لتشابه الآكادية مع العربية ، الآكاديون كانوا يستخدمون الـ(واو) في نهاية الكلمة بهدف رفعها إعرابياً ، أو يستخدمون الـ(ألف) للنصب ، أو الـ(ياء) للجر

فمثلاً : قد يقول آكادي (صيخور) فيعني (صغير) وموقعه بالجملة مرفوع ، وقد يقول (صيخار) منصوباً ، أو (صيخير) مجروراً ، وهذه العلامات الإعرابية تشترك معها العربية فقط ، دوناً عن كل لغات العالم

بالإضافة لإستخدام الآكادية للجذر الثلاثي لمفرداتها ، والصفة تتبع الموصوف بالإعراب ، وأصوات الأحرف المضخّمة ، وغيرها


ويمكنكم الإستزادة من كتاب (اللسان الأكادي) للـ(أ د عيد مرعي)

لكن بين العربية والآكادية آلاف السنين ، وعدة لغات ، مثلاً:

الإبوليّة : لغة مملكة إبلا بسوريا

الكنعانية : لغة أوجاريت السورية ، وفينيقيا البحر الأبيض المتوسط ، والعبرية

والآرامية : سوريا

والحبشية وعرب الجنوب

ونحن نعرف تماماً أن العربية ولدت في مكة ، بسبب أسواقها وتجمع أطياف الناس فيها ، بالقرن الرابع الميلادي

فكيف يمكن لهذه اللغة الوليدة أن ترتبط باللغة الأم ، وبينهما ما يزيد عن الـ٥٠٠٠ عام ، بينما اللغات الأقرب منها زمنياً بعدت عنها كلياً

كلمة السر هي : إسماعيل

(إسماع إيل) تعني (أجاب إيل) و(إيل) هو اسم الله ، حيث (الله) هي (إيل) مفخّمة ، حيث العرب يفخمون الإسم عند النداء ، فيقولون (أمّاه) للأم و(بيّاه) للأب ، فـ(الله) هو لفظ نداء لـ(إيل) الذي هو الله ، كما هو واضح من أسماء الملائكة (جبرا إيل) (ميكا إيل) وغيرهم

فنعد إلى (إسماعيل) الذي تركه (إبراهيم) مع أمه بوسط الصحراء ، في بقعة غير ذات زرع ، مقطوعة عن أي مكان

تخبرنا قصص الأنبياء متأثرة بالمرويات اليهودية ، أن سبب تركهما هناك هو بسبب غيرة سارة من هاجر ، لأنها منحت إبراهيم صبياً بينما لم تفعل سارة

لكن بالحقيقة الموضوع أبعد من هذا ، حيث كان إبراهيم وإسماعيل يتحدثان الآكادية القريبة من اللغة الأم السومرية ، كما قلنا 

وبينما ستتداخل اللغات في المناطق الحضرية ، ستبقى لغته منزوية في الصحراء ونقية من التداخل مع اللغات واللهجات

مع نزول الجرهميون في مكة ، إلا أنهم أجلّوا إسماعيل ولغته ، لكونه صاحب الأرض ، وهم ضيوف عنده

كان السبئيون تجاراً أغنياء يسيطرون على خط التجارة مع أفريقيا والمحيط الهندي ، وكان لديهم مهندسين لم يكن في العالم القديم مثلهم ، حيث بنوا ناطحات سحاب ما قبل التاريخ ، وسد مأرب 

لم يستطع المصريون ولا البابليون فعل ما فعله السبئيون ، حيث طوّعوا أنهارهم وإستخدموها لكوسيلة للمواصلات بين أنحاء المملكة ، فكانوا إذا أرادوا السفر يركبون قوارب تستخدم مجري النهر في قنوات ، فيعبرون المدن ، الواحدة تلو الأخرى ، آمنين ، مستمتعين

(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)

حتى وصلوا إلى مرحلة تمنوا أن تطول مدة سفرهم ، بسبب إستمتاعهم به ، وحدث هذا بشكل جماعي ، وعلى مستوى المملكة

(فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا)

فإستجاب لهم ، فإنهار سد مأرب ، وجرف السدود الصغيرة التي كانت تصب في القنوات ، ودخلت المملكة في الفوضى ، فتشتت السبئيون بأنحاء العالم ، يبحثون عن ملجأ

إحدى العوائل إستوطنت مكة ، ولأنهم كانوا متحضرين ، جعلوا من مكة مدينة عامرة تحكمها القوانين

هؤلاء كانوا عرباً جنوبيين ، إذا تكلموا لم يكن يفهمهم عرب الشمال (العراق والشام) 

فمثلاً : كان عرب الجنوب يستخدمون (ن) في نهاية الكلمة للتدليل على النكرة

حيث يقولون : (رجلن) إذا أرادوا القول أن هذا (رجل) نكرة لا نعرفه ، وإذا كانوا يعرفونه لا يضعون الـ(ن) ، فيقولون : (جاء رجل) للذي يعرفونه ، و(جاء رجلن) للنكرة

بينما يستخدم عرب الشمال (الـ) التعريف ، فيقولون (جاء الرجل) للذي يعرفونه ، و(جاء رجل) للنكرة بدون (ن)

فالذي فعلته قريش هو أنهم أخذوا (الـ) التعريف من عرب الشمال ، و(ن) النكرة من عرب الجنوب ، فكان الشماليون يعرفون (الـ) التعريف ، والجنوبيون يعرفون (ن) النكرة ، فكان الإثنين يفهمون على بعضيهما أثناء الحديث في مكة 

وهكذا أخذت قريش تنحت اللغة ، فتأخذ أفضل ما عند الإثنين ، لتصيغ اللغة ، وبينما كانت تفعل هذا ، كانت تعيد الحياة للغة ميتة ، هي اللغة الأم ، لغة (آكاد) التي كان يتحدث بها جدهم إسماعيل

لكن كيف حكمت قريش مكة ، وأين ذهب السبئيون ، وأين أبناء إسماعيل؟

إستقرار جرهم في مكة وتحولها إلى مدينة عامرة لفت إنتباه قبيلة سبئية أخرى تبحث عن ملجأ ، وهي قبيلة خزاعة

إجتاحت خزاعة مكة وطردت الجرهميين ، وحكمت مكة لمدة ثلاثة قرون ، كانت الأسوأ في تاريخ مكة ، حيث أدخلوا الأصنام إلى مكة ، ودفنوا بئر زمزم ، وإستحلوا حرمة البيت

فغادرها أبناء إسماعيل ، وتفرقوا في البلاد ، فأسسوا مدناً وناسبوا القبائل ، فمثلاً (نابت بن إسماعيل) سكن أبناؤه الأردن ونحتوا مدينتهم في الجبال وأطلقوا عليهم الأنباط تيمناً بجدهم (نابت) ، و(دُما بن إسماعيل) سكن دومة الجندل ، وهكذا أصبح إسماعيل جداً لكل العرب ، ودخل جين سيدنا إبراهيم ﷺ فينا جميعاً وبذريتنا من بعدنا

بسبب أهمية مكة كمدينة دينية ومحطة رئيسية على طريق القوافل المنحدر إلى الشام والعراق ووسط آسيا والصاعد إلى اليمن وأفريقيا ، ولكثرة الغزوات التي كانت تتعرض لها ، ولموجات الحشود البشرية التي كانت تفد إليها في أوقات القحط عندما يتأخر المطر

بنى الخزاعيون بيوتهم حول الحرم كسور للدفاع عنه ، وكان هناك بوابات بين البيوت ، وهذه البوابات عليها حرس ، وكانوا يسمحون لبعض القبائل المسالمة أن تسكن خارج أسوار مكة ، ومن هذه القبائل كانت قريش

هناك جانب آخر من قصتنا هذه ، حيث أن (قصي) جد الرسول ﷺ الذي يُنسب إليه فضل إستيلاء قريش على مكة ، كان اسمه (زيد) لكن لأن أمه تزوجت بـ(ربيعة القضاعي) بعد وفاة أبيه (كلاب القرشي) ، وانتقلت به مع قوم زوجها إلى الشام ، سمّيَ (قصي)

وبعدما شب تحت رعاية زوج أمه (ربيعة) على أنه أبنه ، عيّره بعضهم على أنه دخيل عليهم ، فسأل أمه ، فأخبرته عن نسبه القرشي

فرحل إلى قومه ، وكانوا حول مكة

فتزعمهم سريعاً ، لشرفه ، وأدبه ، وعلمه ، وجماله

وحتى الخزاعيين أحبوه وقربوه ، فزوجه سيد مكة (حليل الخزاعي) ابنته (حُبى) ، فولدت له أبناء كثر 

وانتظر حتى موت (حليل) ، فحشد قريش ، وذكرهم بأنهم أحفاد (إسماعيل) باني الكعبة ومؤسس مكة ، وأن مكة ملكهم هم وليس السبئيون ، وأن مكان القرشيين داخل أسوار الحرم لا خارجه ، فعاهدوه على القتال خلفه ، وراسل أخوه من أمه (رزاح القضاعي) فجاء مع حشد في موسم الحج ، وتظاهروا بالرغبة بالحج ، ثم في الموسم هاجموا الخزاعيين ، ونشبت الحرب ، وحاصرتهم قريش ، ورأت خزاعة أنها لا قبل لها بحربهم ، فلجأت للتحكيم ، فحكم شريف من أشراف العرب (يعمر بن عوف) بأن (قصي) أحق من الخزاعيين بحكم مكة ، فخرجوا منها

ودخلت قريش مكة

هذا الحدث لم يكن هامشياً ، فقد ذكره الشاعر السرياني العراقي (نارساي) في القرن الخامس مـ ، بأن (أبناء هاجر) إستولوا على (بيت عربايه) ويعني (بيت العرب) ، في إشارة إلى الكعبة كـ(بيت العرب) ، ومن يحكمه سيحكم العرب ، وسيصيغ لغتهم


وهكذا  ، دخلت قريش مكة ، وأصبح (قصي) سيدها (حوالي ٤٠٠ مـ) ، وقريش سكنت بمساكن الخزاعيين بداخل الحرم ، وكانت فترة رخاء لمكة ، فقد رمم الكعبة وبنى الدور وقطع الأشجار التي كانت تعيق الحركة بالحرم ، ومهد الطرق ، وأوقد ناراً في مزدلفة لتدل الناس على مكة من بعيد

ولكن كان حكم (قصي) فردياً فإستحوذ على جميع سلطاتها ؛ الحجابة ، اللواء ، الندوة ، الرفادة والسقاية

الحجابة : وهي وظيفة تتعلق بالعناية بالكعبة وخدمتها ، على نحو سدنة المعابد

اللواء : وهي مهمة حماية مكة ، وهي ذات طبيعة عسكرية

الندوة : الإشراف على إتخاذ القرارات السياسية ، على نحو مجالس الشورى والشعب ، وكذلك كانت محكمة يفصل بها بين المتخاصمين ، ويتم فيها إبرام العقود ، وكذلك الزواج

السقاية : الإشراف على سقي القوافل من زوار ودوابهم ، من يفدوا حتى يغادروا مكة

الرفادة: إطعام القوافل وضيافتهم ، كذلك طوال فترة إقامتهم

ثم وبعد وفاة (قصي) آلت السلطات الخمس إلى ابنه البكر (عبدالدار) 

فكان عنده مفتاح الكعبة ودار الندوة ، والسقاية والرفادة ، والعسكر الذين يحرسون مكة

فثار (عبدمناف) ، وكادت أن تنشب الحرب الأهلية في مكة ، وغمسوا أيديهم بالدم عند الكعبة وتعاهدوا على الثبات بالحرب ، ثم وللمصلحة العامة وللحفاظ على السلام وسلاسة إنسياب القوافل التجارية ، جنحوا للسلم ، فأعطى (عبدالدار) السقاية والرفادة لـ(عبدمناف) ، وأبقى الحجابة واللواء والندوة في يديه

وظن بذلك أن السلطة ظلت في يديه ، وخدمة القوافل والتعب على (عبدمناف)

لكن الذي حدث أن القوافل كانت تتعامل مباشرة مع (عبدمناف) وأبناءه ، فهو الذي يطعمهم ويسقيهم ودوابهم ، ويحل مشاكلهم ، فذاع صيته بين القوافل ، والممالك التي يأتون منها

فقرر أمر مهم وهو إنشاء (الإيلاف)

(الإيلاف) هو عهد أمان ، وهو مشتق من (الألفة) ، ويهدف إلى تشكيل (إئتلاف) يؤمّن طريق القوافل التجارية

كانت جزيرة العرب تتوسط أهم بحرين تجاريين (الهندي) و(المتوسط) ، ونقطة تلاقي ثلاث قارات كانت مهد للحضارات منذ فجر التاريخ ، فكانت أهم بقعة تجارية في العالم 

ولأنها صحراء قاحلة ، حارة وليس بها ماء ، ولا أحد يعرف طرق كثبانها سوى البدو ، إجتذبت قطاع الطرق الذين عاشوا على نهب العابرين لآلاف السنين ، وقد حاول الفراعنة بسط نفوذهم عليها ففشلوا ، وتوغل الآكاديون والبابليون فيها عبثاً ، ولم يجرؤ على ولوجها الإسكندر الأكبر الذي غزا العالم كله ، ولكن الرومان تجرأوا من بعده ، ففشلت الحملة الأولى بعد الضياع لمدة ستة أشهر في الصحراء ، أما الثانية فقد تاهت كلياً  

ففعلت قريش ما لم يستطع أحد فعله من قبلها ، فقد ذهب (عبد مناف) مع أبنائه الثلاثة إلى ملوك الجهات الأربع لإقناعهم بالتوقيع على (الإيلاف) كمعاهدة تجارية


فذهب هو إلى ملك الحبشة وأخبره أن قريش ستؤمن القوافل العابرة البحر الأحمر ، وزيّن له تصريف منتجات مملكته في أسواق مكة والأرباح التي ستدرها عليه ، فوافق

وذهب (نوفل) إلى العراق ، وأقنع كسرى وملك الحيرة بالإنضمام إلى (الإيلاف)

وذهب (عبدالمطلب) إلى اليمن وأقنع ملكها

وذهب (هاشم) إلى قيصر بالشام ، وأقنعه بفكرة (الإيلاف)

 وبينما هم في طريقهم إلى الملوك قابلوا سادة قبائل العرب وأشراف الصحراء ، وشرحوا لهم أن تأمين طرق التجارة في الصحراء ستدر أرباحاً عليهم أكثر من سلبها ، وأنهم سيضمنون دخلاً ثابتاً من تزويد القوافل بالمؤمن أثناء عبورها في أرضهم ، وسيعملون كأدلاء وحرس وحاملي بريد بين المحطات ، ولمن لم يقتنع عرضوا عليه تعويضه نقداً عن سلب القوافل ، على أن يؤمّنها ويضمن سلامة ركابها

وهكذا فعل القرشيون الأربعة ما عجزت عنه جيوش مدججة بالسلاح

وتحولت الممالك وقبائل البدو وقطاع الطرق وقراصنة البحر الأحمر إلى شركاء لقريش في تجارتها 



وهذه التجارة كانت تدر ربحاً بنسبة ١٠٠٪‏ ، (دينار للدينار) كما ينقل لنا البلاذري

هذه النسبة العالية جذبت القوافل إلى مكة مثل سيول المطر إلى الأرض المنخفضة

ففكرت قريش بفكرة أخرى لجذب المزيد من القوافل ، وهو تنظيم مهرجانات تسويقية ، فكان يوم (عكاظ) ، واسمه مشتق من (الزحام) و(الجدال) ، ويمكنك من اسمه أن تتخيل زحام ناس من أعراق شتى ، من روما وفارس والهند وأفريقيا وعرب جنوبيين وشماليين ، كلٌ يعرض منتوجات بلده ، هناك من يساومه لشراءها بالجملة ثم إعادة بيعها بالتجزئة ، وآخر يفتح مزاداً على مجموعة عبيد ، بالقرب منه يجلس مرابي يعرض إقراض التجار بفائدة نسبتها خمسين بالمئة ، بجانبه صراف يعرف قيمة كل عملات أصقاع الأرض

كل هؤلاء كانوا من أعراق شتى ، وكانوا بحاجة إلى لغة تواصل بينهم

وبما أن قريش صاحبة الأرض ، أصبحت لغتها صيغة للعقود التجارية وصكوك الديون والتأمين على البضائع 

وإحتاجت الممالك لمترجمين يفهمون هذه اللغة عند دفع الضرائب (جباية المكوس) وعند التخاصم في محاكمها ، أو تقاضي الديون ، فأصبح من يتكلم هذه اللغة مطلوباً ويتقاضى أجراً عالياً ، فأقبل الجميع على تعلمها

ثم ، ولمّا لاحظ القرشيون تفاخر الشعراء بمفاخر قبائلهم في الأسواق نظّموا مسابقات شعرية ، وعلّقوا القصيدة الفائزة على الكعبة ، وكان شرفاً عظيماً ، فأقبل الشعراء على تعلم لغة قريش لتكون قصائدهم مفهومة في أسواقها ، فأصبحت لغتهم لغة أدبية بعدما كانت تجارية ، وأصبح لقواعدها أهمية بعدما كانت مجرد لغة تواصل 

Lingua franca

ثم ولتعاظم مكانة مكة تجارياً وثقافياً ، وبعد إجتياح الأحباش لليمن وبإيعاز من روما ، قرر إبرهة غزو مكة ، قبل أن تقارع الممالك العظمى


وعند فناء الجيش الحبشي على أبواب الحرم ، علا نجم مكة وذاع صيتها ، وأضافت لغتها بعداً قدسياً دينياً على البعدين التجاري والثقافي

وهكذا ، أصبحت مكة مهابة الجانب ، والعرب لأول مرة ينسجون هويتهم ويصيغون لغتهم بفخر وإعتداد عظيمين ، فهم لم يعودوا قطاع طرق وغوغاء ، وإنما تجار وأدباء ، ولديهم معاهدات دولية وقوانين وأعراف

من يتوقع هذا في هذه البقعة النائية في وسط الصحراء القاحلة ، الحارة ، الخالية من أي مقومات قيام مجتمع متحضر ، حيث ترك نبي طفلاً وأمه ، ودعا : {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ربَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}

وهكذا ، إبراهيم الذي يستخدم اللغة الآكادية ، ترك ابنه في وسط الصحراء 

وبينما كانت اللغة الآكادية تتداخل معها لغات أخرى ، وتنصهر في اللغة الآرامية وغيرها ، كانت الآكادية مخبئة في وسط الصحراء ، مثل بذرة تنتظر المطر لتنمو من جديد

المطر جاء مع القوافل التي تفد على مكة ، فلغة قريش أصبحت لغة المراسلات الدولية ، والعقود التجارية ، وقصائد الشعر

فقد لاحظ (جواد علي) و(عرفان حمور) أن لغات قريش بينما كانت تمد الجسور بين لغات العرب كانت بنفس الوقت تقضي على لغات ، مثل الحميرية


فعندما هزم جيش إبرهة في عمق الجزيرة ، إستغل (سيف بن ذي يزن) هذه الهزيمة ليسترجع ملك آبائه من الأحباش ، فكان غلبة لغة قريش فيما بعد على بلاطه وكل اليمن إمتناناً لهزيمة الأحباش ، وبداية الإنتماء للعرب والإنفصال عن أفريقيا ، فاختفت (ذو) و(ذي) الحميرية من أسماء اليمنيين ، وأصبحت أسماءهم على الأوزان العربية

وهكذا كانت اللغة العربية البذرة التي تم زرعها في مكة ، ثم تفرعت خارجها ، لتتوّج بالإسلام كثمرتها المنتظرة

فالعرب شمالاً وجنوباً تحلّقوا حول هذه اللغة ، وأحسّوا بكيانهم المستقل

العرب لا ينتمون إلى جنس ، ولا لبلد ، وإنما للغة ، فالعربي هو الذي يتحدث اللغة العربية ، قد يكون أفريقي أو فارسي أو أوروبي ، لكنه عربي لأنه يتحدث العربية

(عربية) لا تتبع بلد ، فلا يوجد بلد اسمه (عرب) ، وإنما تسمى البلاد (العربية) لتوضح انتماء هذا البلد لأمة تجمعها لغة واحدة

على عكس اللغات الأخرى ، التي ترجع إلى بلد

مثل (الإنجليزية) المرتبطة بـ(إنجلاند) أو بلاد الإنجليز ، أو (الفارسية) المرتبطة بمنطقة (بارسيس) أسستها عائلة ملكية حكمت (إيران) بالقرن الرابع قبل الميلاد

 وهكذا اللغات ما أن تتحدث بها حتى تتبع أرض

(العربية) متحررة من الحدود الجغرافية والممالك 

(العربية) تعني (كلام واضح) ، و(أعرب) يعني (وضّح) ، وقديماً عندما يتحدث شخص بـ(العربية) فهو يتكلم كلام مفهوم وواضح ومفسّر بلا غموض ، بغض النظر عن اللغة التي يتحدث بها

ولذلك عندما تقول سورة (فصّلت) : {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ}

هي تناقش نقد للمشركين بخصوص إسلوب القرآن المباشر والواضح ، وهو عكس الأساليب الشعرية التي تنتهج إسلوب الغموض لتثير فضول المتلقي

فتجيبهم الآية أن لو حدث هذا لقالوا (يا ليته كان واضحاً) ، فـ(الأعجمي) هو عكس (العربي) ، و(الأعجمي) ليس بلغة وإنما يعني (كلاماً غير مفهوم) ، وكان يطلق العرب (أعجم) على الأخرس 

لذلك تختم الآية بالسؤال الإستنكاري (أأعجميٌّ وعربيّ) بمعنى أن يتخذ القرآن الأسلوب الغامض المبهم وكذلك الواضح المباشر ، وهو الأمر المستحيل

فهناك ألفاظ من لغات أخرى في القرآن ، لكنها أصبحت عربية عندما أصبحت مفهومة ، وأصبح لها دلالة في العقل

مثل كلمة (تليفون) بالنسبة لنا هي عربية

نشأ (علم الدلالة) على يد الهنود قبل آلاف السنين في معرض دراستهم لكتابهم المقدس (الفيدا) قبل آلاف السنين ، فقرروا أن هناك علاقة لزومية بين (الكلمة) و (المعنى) ، شبيهة بعلاقة الدخان بالنار ، وقسّموا الكلمات إلى أربعة أنواع:

١- تدل على مدلول عام ، مثل (رجل)

٢- تدل على صفة ، مثل (طويل)

٣- تدل على حدث ، مثل (جاء)

٤- تدل على ذات ، مثل (محمد)

ثم جاء المسلمون وتلقّفوا هذا العلم لفائدته العظيمة في تفسير معاني القرآن ، فوضع العلماء نظريات في (علم الدلالة) ، مثل (الفارابي) و(الغزالي) و(ابن خلدون) ، ولمن يود الإطلاع على نظرياتهم فليقرأ (علم الدلالة) لـ(منقور عبدالجليل) 

وهكذا ، للكلمات القرآنية (مدلول) ضخم في أذهاننا ، يختلف عن (مدلولها) اليومي 

مثلاً ، (إقرأ) تدل على (أمر بقراءة شيء مكتوب) ، لكن في القرآن تختزل حادثة (غار حراء) ، فور قراءتها أو سماعها يستحضر ذهنك مشاهد من الحادثة ومشاعر الرسول من صدمة وخوف وعدم فهم المطلوب منه ، والنتيجة اللاحقة لهذا الحدث 

لو قرأها شخص غير مسلم لن يستحضر ذهنه هذه الصور ، ولن يكون لها هذا (المدلول)

في المقابل ، لو سمعت أو قرأت كلمتي (مملكة السماء) ، فلن يكون لها أي مدلول ، ربما ترتبط بفيلم

Kingdom of heaven 

لكن لهذه الكلمتين مدلول عظيم عند المسيحيين ، حيث هما مرتبطتان بالمملكة التي سيحكمها سيدنا عيسى بن مريم عندما يهبط إلى الأرض

وهكذا لكلمات القرآن مدلول في أذهاننا ، لا يتوفر لمن يسمع القرآن من غير المسلمين ، ولذلك فلن يكون لكلمات القرآن نفس الأثر علينا

لكن لو تذكرون من الدراسات التي إستعرضتها في بداية موضوعي ، للقرآن تأثير كبير على الحالة النفسية لمن يسمعه من غير المسلمين ، بل وغير الناطقين بالعربية

فكيف يكون للكلمات تأثير وهي بلا مدلول؟

بالحقيقة ، لا يوجد إجابة دقيقة لهذا السؤال 

فقد يكون بسبب كون لغة القرآن هي اللغة الأم ، فيكون لها جذور في الدماغ

حيث ، يخبرنا الدكتور سعيد الشربيني أن لدى تكبير الدماغ ٣٥ مليون مرة يمكن مشاهدة الكلمات وهي تتحرك داخل الدماغ ، من المنطقة الخلفية باتجاه قاع الدماغ

لتلتحم بالدلالات المخزنة هناك 


حيث يشبه الدكتور الكلمة بـ(السائق) ، والدلالة بـ(السيارة) المركونة بانتظار من يركبها ، وما أن تركب (الكلمة) بداخل (دلالة) حتى يصبح لها مفهوم معيّن في الوعي


يقول الدكتور أن اللغة العربية هي الوحيدة التي تتحرك كلماتها في النصف الأيمن ، بينما باقي اللغات تتحرك في النصف الأيسر ، وبما أن لهجاتنا اليوم ابتعدت عن العربية الفصحى ، وهناك كلمات دخيلة كثيرة في كلامنا ، حيث نستخدم كلمات بين النصف الأيسر والأيمن في الدماغ ، فيقول الدكتور أنهم يستخدمون كلمات القرآن نموذجاً للغة الدماغ اليمنى كلياً

في موضوعنا ، ارتكزنا على مقابلة للدكتور سعيد الشربيني في قناة الرحمة لفهم ماهو الفرق بين الإستماع للقرآن وتلاوته ، ولماذا نستعيذ من الشياطين عند تلاوته ، ولا نستعيذ عندما نسمعه ، ولماذا لا يشترط التركيز (الإنصات) عند سماعه 

وتعرضنا بإيجاز لتاريخ اللغة العربية ، وتكلمنا عن جذورها الآكادية ، وتطورها في مكة

وعرضنا إحتمالية كونها اللغة الأم التي تحدث بها بشر ما قبل الطوفان ، ثم تغيرت ، فكانت المحطة الثانية عند ألسنة السومريين ، فالثالثة عند الآكاديين ، مع إحتفاظهم بقدر كبير من مفردات الأولى ، فأودع سيدنا إسماعيل في وسط الصحراء بعيداً عن خليط اللغات ، كيلا تضيع اللغة كلياً

فأعادها أحفاده القرشيون للحياة عبر أسواقهم 

فنزل بها القرآن 

جاء في الأثر عن سيدنا جعفر الصادق : “عجبت لمن خاف ولم يفزع الى قوله تبارك وتعالى : ” حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ” ، فاني سمعت الله عقبها يقول : ” فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ”

الرواية لها تكملة ، وهي طويلة وجميلة وعميقة ، لكن ما يهمنا هنا هو ترديده ثلاث مرات (فإني سمعت الله يقول) في معرض حديثه عن آيات القرآن

ينبهنا الإمام إلى حقيقة مهمة ، وهي أننا عندما نسمع أو نقرأ القرآن ، علينا أن نضع في أذهاننا أن المتكلم هو الله

منذ بداية أول سورة بالقرآن ، نقرأ : ﷽ 

ما المعنى؟

لا يمكنني التعبير عن المعنى ، لكن خذوا هذا المثال ؛ عندما يتكلم شخص فتسأله (تتكلم بإسم من؟) ، أو عندما يخطب رئيس فيقول أنه يتكلم بإسم الشعب أو بإسم الأمّة

من يقرأ القرآن هو يقرأه بإسم الله

حاول أن تجد المعنى لوحدك 

‏http://www.kalemtayeb.com/index.php/kalem/safahat/item/45113

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=351862

http://alhussain-sch.org

https://www.reference.com/world-view/difference-between-hearing-listening-14a731f27528b699

https://www.youtube.com/watch?v=gheViMFg1Jc&sns=em

http://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/02702710590910584?journalCode=urpy20

https://www.press.umich.edu/pdf/9780472034598-myth1.pdf

https://www.forbes.com/sites/olgakhazan/2011/09/12/is-listening-to-audio-books-really-the-same-as-reading/#2d839021167a

http://www.academypublication.com/issues/past/jltr/vol02/05/05.pdf

https://www.textroad.com/pdf/JAEBS/J.%20Appl.%20Environ.%20Biol.%20Sci.,%205(8S)627-631,%202015.pdf

http://surreyisoc.com/articles/4

http://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S187704281305338X

http://ac.els-cdn.com/S187704281305338X/1-s2.0-S187704281305338X-main.pdf?_tid=42873c66-0604-11e7-a553-00000aacb35e&acdnat=1489200282_8490d7ee691bcf84191cf836a4172dbe

https://www.researchgate.net/profile/Jalil_Nejati/publication/259722053_The_Effect_of_Holy_Quran_Voice_on_Mental_Health/links/55d9ccb608aeb38e8a88fc6a/The-Effect-of-Holy-Quran-Voice-on-Mental-Health.pdf

http://citeseerx.ist.psu.edu/viewdoc/download?doi=10.1.1.413.7568&rep=rep1&type=pdf

http://linguistics-cosmic.blogspot.com

(إيلاف قريش) سحاب ، فيكتور ، ١٩٩٢ ، كمبيونشر والمركز الثقافي العربي ، بيروت

(علم الدلالة) ، عبدالجليل ، منقور ، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، ٢٠٠١

http://www.hespress.com/writers/53288.html

http://www.abc.net.au/triplej/programs/hack/temple-of-doom-how-do-we-warn-the-future-about-nuclear-waste/7181278

أويس القرني

تحكي الكتب ، أن سيدنا عمر بن الخطاب كان يتحيّن قدوم أهل اليمن إلى المدينة ، فيسألهم عن شخص يدعى (أويس)


لأنه سمع الرسول ﷺ يذكره بالتفصيل في حديث : “يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد (وفود) أهل اليمن من مراد ثم من قرن (قبيلته) ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبره (أجاب دعوته) ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل”


وهكذا كان عمر يتحين لقاء اليمنيين ليسألهم عنه 


حتى قابل أحد أشرافهم ، فسأله عن أويس ، فقال: “تركته رث البيت قليل المتاع” ، ويقصد أستنكار سؤال أمير المؤمنين عن شخص هامشي لا أهمية له


عموماً ، وهكذا ، وبغض النظر عن رد هذا الشريف اليمني ، وجد عمر ضالته التي كان يبحث عنها 


فهرع إليه ، فسأله: “أنت أويس بن عامر؟” 

قال: “نعم” 

قال: “من مراد ثم من قرن؟” 

قال: “نعم” 

قال: “فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟” 

قال: “نعم” 

قال: “لك والدة؟” 

قال: “نعم” 


فاستبشر ، وأخبره عن حديث الرسول ﷺ ، وطلب منه الإستغفار له 


ثم أراد أن يكافئه ، فسأله: “أين تريد؟” 

قال: “الكوفة” 

قال: “ألا أكتب لك إلى عاملها؟” 

قال: “أكون في غبراء الناس أحب إلي” 


وهكذا إختفى هذا الشخص مغموراً ، لا أحد يأبه له ، مع أن خاتم النبيين أمر الصحابة بالبحث عنه لكي يستغفر لهم


ثم ظهر على مسرح الأحداث ثانية ، عندما نشبت حرب صفين ، فكان (أويس) في جيش سيدنا علي بن أبي طالب ، حيث وجدوه بعد نهاية الحرب مع الشهداء




ما أود قوله اليوم ، هو أن هذا الشخص كان مجاب الدعاء ، وقد أمر الرسول ﷺ الصحابة بالبحث عنه لكي يستغفر لهم ، وقد وصفه لهم بالتفصيل ، بنسبه ، ووصف علامة في جسده ، وهذا لأهميته


فكيف إكتسب هذه الأهمية؟


لقد كان له أم ، وكان باراً بها


هذا هو سر (أويس)


ونحن اليوم في عيد الأم ، وفرصة لإظهار حبنا لأمهاتنا ، أنا أعلم أن الكثير سيقولون نحن نفعل هذا كل يوم ، ولسنا بحاجة عيد أو يوم ليذكرنا بأمهاتنا ، لكن على غرار الأعياد ومواسم الطاعات ، هذه المناسبات مفيدة لكسر الروتين ، وإعطاء زخم للمشاعر وللحياة


وهكذا ، هدية للأم ، أو نزهة ، أو عشاء في مطعم ، أو زيارة قبر للأم المتوفاة ، والدعاء لها ، قد يجعلك مجاب الدعاء ، مثل (أويس) 

White house down 


كما ترون في رسم الذهب البياني ، ما زال الذهب حائر بين الصعود والهبوط

لكن أمامنا صعود مؤقت (على شكل مثلث متماثل إنعكاسي سمترك ريڤيرسال) 


مما يعني أنه ستكون هناك مظاهرات ومواجهات بين أتباع ترامب ومعارضيه اليوم أبان تنصيبه وبعدها بأيام .
ثم ستهدأ الأمور وسيتقبله الأمريكان
ثم غالباً سينخفض الذهب ، إلا إذا تصاعدت وتيرة العنف .
اختراق الـ١٣.٥ يعني أن هناك مشكلة