(دمشق لن تغدو مدينة مجدداً ، وتكون ركام من خراب) 

أولاً : (أشعياء بن آموص) هو من أنبياء بني إسرائيل المبجلين ، هو أرستقراطي من آل بيت سيدنا داوود ، حدث تغيير في حياته ، بسبب رؤى جاءته في المنام ، الرؤى كانت تنبه من عقاب قادم لليهود بسبب تهاونهم في إتباع الشريعة ، وشربهم للخمر ، وتباهيهم بالبذخ ، وإحتقارهم للأقل شأناً . وأن ذلك كله سيؤدي إلى تحولهم إلى لاجئين هم والسوريين ، فسخروا منه ولم يصدقوه ، بسبب قوتهم وقوة الممالك السورية ، وغناهم ، وأن علاقاتهم كانت جيدة مع القوى العظمى

  

عموماً ؛ هكذا جاء التحذير في سفر أشعياء 17 :


“دمشق لن تغدو مدينة مجدداً ، وتكون ركام من الخراب . 


مدن سوريا ستُهجر إلى الأبد ، ستغدو مرعى للخراف ولقطعان الماشية ، ولن يطردها أحد


إسرائيل ستكون بلا دفاع 


وسوريا ستفقد إستقلالها


السوريين الذين سينجون سيكونون عاراً ، مثل شعب إسرائيل


أنا ، الرب العظيم ، قلت ذلك”

  

إلى هنا ، سأشرح قليلاً عن شيء مهم بالنسبة لليهود ، وهو وضع (سوريا)؛


عبر التاريخ ، كل غزو وهجوم لبلاد الشام جاء من جهة العراق : البابليين ، الفرس ، الإغريق ، الرومان ، الصليبيين ، التتار …

  

ثم يأتي الفرج من مصر ، في كل مرة


اليهود يعرفون هذا جيداً ، وسوريا مهمة بالنسبة لهم ، لأنها خط دفاع أوّلي ، ونظام إنذار مبكر . أما العراق فتمثل : (رعب) ومصدر عقاب من الله ، أما (مصر) فهي الملجأ الأخير ، والأنقاذ


لكن بالحقيقة أن فقرة سفر أشعياء (17) تليها الفقرة (19) التي تقول : 


“سأثير المصريين ضد المصريين ، الأخ سيحارب أخيه ، الجار ضد جاره ، مدينة ضد مدينة ، مملكة ضد مملكة ، وأفتت روح مصر داخلها ، وأبدد مشورتها ، فيستشيرون الأوثان ، والروحانيين ، والوسطاء ، والعرّافين.


ثم سأسلط على المصريين سيد قاسي ، فيفرض حكمه عليهم ، قال الرب ، الرب العظيم”

  
وهكذا مصر في هذه النبؤة لن يمكنها تقديم يد العون ، بسبب مشاكل داخلية


الآن سأخبركم ما حدث في عام (730) قبل الميلاد ، وهو الذي حذر منه النبي (أشعياء) : 

  

فقد هاجم الملك (تجلات بيلاصر الثالث) سوريا ، وقام بتدمير دمشق بالكامل


وهذه هي أول نبؤة في سفر (أشعياء)


أما النبؤة الثانية فهي : قيام الملك (تجلات بيلاصر) بتهجير سكان مدن سوريا بالكامل ، وإسرائيل (من ضمنهم النبي أشعياء) ، وإعادة توطينهم في بلاد أخرى (سياسة السبي البابلية) 


سياسة الـ(السبي) سنّها البابليين ، وهي تقتضي بإخراج جميع سكان مدينة من مدينتهم ، وإعادة توطينهم في مدن أخرى ، مع إجبارهم على تغيير كل عاداتهم وأعرافهم ، ومسح هويتهم ، كعقاب 

  


وهذه هي ثاني نبؤة في سفر (أشعياء) 



أما النبؤة الثالثة ، والتي تختص بالحرب الأهلية المصرية ، فبالفعل ، بينما كان الملك تجلات بيلاصر يهاجم حلفاء مصر في سوريا ، كانت مصر مشلولة بسبب العداء بين طيبة وممفيس ، وذلك العداء سيتسبب بغزو نوبي ، وتأسيس الأسرة الفرعونية الخامسة والعشرين نوبية الأصل

  

لكن ما علاقة نبؤة عمرها ثلاثة آلاف عام بما يحدث اليوم؟


أنا أخبرك : الغرب مهتم جداً بما يحدث حالياً في سوريا ، وذلك بسبب النبؤة (43) في سفر أشعياء ، لكي تتحقق ، يجب أن يكتمل السياق السابق ، النبؤة : 


“أنظر ،

هأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا . الآن سيَنْبُتُ . 


أَلاَ تتَعْرِفُونَ عليه؟ 


سأشقُ طرقاً في البراري ، سأجري أنهاراً في الصحاري المنسية”

  


تأمل في النبؤة جيداً ، حاول أن تستشف ماذا ينتظرون ، ما هو (الأمر الجديد) غير المسبوق ، من الذي يأمر الأرض فتنبت والأنهار فتجري ، ومن أجله يستقبلون اللاجئين السوريين ، متظاهرين بالطيبة والإنسانية ، لكي تكتمل النبؤة ، ويأتي زمانه

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s