ثمود

عندما سأل الثموديون نبيهم صالحاً أن يأتيهم بمعجزة ، كانت خطتهم أن يعجزوه ، لا ليؤمنوا ، فقد ضاقوا ذرعا بصالح وبرسالته وبالأمر كله 

فسألوه أن يأتيهم بناقة ، يستحيل أن يأتيهم بها ، فمواصفاتها غير واقعية ، وهم ذوي خبرة فقد كانوا يصدرون الإبل إلى بني عمومتهم النبط في البتراء ، ومنها تخرج القوافل حتى الصين وأوروبا


أما آخر طلب طلبوه منه كان أن تخرج الناقة من صخرة ، يجتمعون عندها ، يقال لها (الكاتبة) بسبب شبهها ليد تمسك بقلم

   

    
 

لابد أنهم نظروا إلى بعضهم متعجبين عندما وافق صالح وبدأ يأخذ منهم العهود والمواثيق لئن أجابهم إلى طلبهم أن يؤمنوا به ويتبعونه 


فما طلبوه غير قابل للتنفيذ وهو المستحيل بعينه


ولذلك وافقوا بلا تفكير على شرطه إن أتاهم بالناقة أن يكون لها شرب يوم كامل , ولهم ولإبلهم شرب اليوم التالي  


فأعطوه عهودهم مطمئين إلى أنهم غلبوه أخيراً وسيرتاحون منه إلى الأبد


– 


فقام صالح ﷺ إلى صلاته ودعا الله وأطال ، وهم يراقبونه بتعجب


ثم بدأت الصخرة (الكاتبة) بالتصدع ، وتطاير منها الغبار ، وتدحرج الصخر ، وبدأ ما يشبه الناقة يظهر بين الرمال ، ثم نهضت وهي تنفض عنها الغبار



لم يعد هناك ما يفعلون ، لقد وضعهم النبي في موقف محرج ، خصوصاً وأن كبرائهم عاهدوه وأعطوه كلمتهم بأنهم سيؤمنون به إن أتاهم بالناقة




لم تكن هذه المشكلة فحسب ، بل كانت المشكلة الكبرى ؛ في الشرط الذي غفلوا عنه ، وهو شرب اليوم الكامل ، حيث في يومها كانت تشرب ماء المملكة كلها ، فعندما يأتي اليوم التالي لا تجد إبلهم ماء تشربه ، وبدأت الإبل تضمر ويقتلها العطش ، فتضرروا إقتصادياً

 

فضاقوا ذرعاً ، وتذمروا ، واجتمعوا ، وتشاوروا ، ثم قرروا 


قتلها


– 


بعد قتلها ، أعطاهم صالح ﷺ مهلة غريبة ، مدتها ثلاثة أيام ؛ (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) 


ثم أخبرهم أن ألوان وجوههم ستتغير في كل يوم من الأيام الثلاثة ؛ أولا الأصفر ثم الأحمر فالأسود 


لم يهتموا آنذاك ، ولكن عندما استيقظوا صباحاً ليجدوا أن وجوههم أصبحت صفراء ، عرفوا ، أخيراً ، وبعد كل ما قال وفعل ، عرفوا تواً أنه كان صادقاً



الغريب كان ردة فعلهم عندما تجمعوا في الطرقات ، ينظر أحدهم إلى وجه الآخر ، وكأنه أحداً قد لون وجوه الناس كلها 


فهم لم يفزعوا ويلجأوا إلى الله ، كما هو طبيعي 


بل قرروا أن يستمتعوا بما بقي لهم من أيام ثلاثة في الدنيا 



فانغمسوا بشرب الخمر واللهو والضحك ، طوال الثلاثة أيام 


وفي كل يوم يعجبون من ألوان وجوههم ويتندرون عليها ، وينتظرون شروق الشمس ليروا كيف ستكون ألوانهم



قبل نهاية اليوم الرابع ، وبوجوه مسودة قاموا بحفر قبورهم ، على هيئة غرف كبيرة ، مكثوا بها ، ينتظرون الشروق ، وهم يستغلون كل لحظة بالتمتع بالحياة


حتى جاءت صبيحة اليوم الرابع … أتتهم الصيحة من السماء أولاً


صيحة (فيها صوت كل صاعقة ، وصوت كل شيء له صوت)


تبعها زلزال عنيف


ثم توقف كل شيء

 

المصادر : البداية والنهاية لابن كثير ، مجلد١ ص١٣٠

العرب والغصن الذهبي لـ(ياروسلاف ستيتكيفيتش)

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s