شيزوفرينيا الشعوب

لا أدري إن كنتم شاهدتم فيديو زيارة البابا فرانسيس للاجئين السوريين ، وقيام طفلة سورية بالسجود له

http://youtu.be/Uvdu494PQjI

  


هذا الفيديو أثّر بي بعمق ، وجعلني أفكر على مدى أيام ، لكن بين يديّ موضوع علامات الساعة ونحن بأوله وهو طويل ومحتاج بحث وجمع معلومات وتحليل وكتابة


لكن مشهد الطفلة المسلمة وهي تسجد للبابا يمثّل مشكلة ستتفاقم في المستقبل ، ولابد الكتابة والحديث عنها ، وإلا أتانا بأس الله بياتاً أو ونحن أيقاظ ، كما نبهت سابقاً في موضوع (وإن من قرية إلا ونحن مهلكوها) 


لذا سنتوقف قليلاً في سرد علامات الساعة الصغرى ، وسنناقش هذا الموضوع ، وهذا بالدرجة الأولى من أجلنا ، ثم من أجل هذا الجيل من الأطفال الذي فقد الأمل بكل شيء 


نبدأ الموضوع من كتاب (شخصية الفرد العراقي) للدكتور علي الوردي رحمه الله 


  


الموضوع بإختصار ؛ أن العراق تعرض لشيء لم يتعرض له بلد آخر على الأرض ، لكونه بوابة الصحراء إلى البساتين ، ومعرض لغزوات البدو منذ آلاف السنين ، كل هذا جعله مزدوج الشخصية ، فهو يحمل سمات شخصية المغلوبين ويتصنّع سمات الغالبين ، وذلك يعود لقرابة ٥٠٠٠ عام قبل الميلاد حسب أوبنهايمر


فصفات الحضر تختلف عن صفات البدو ، فالبدوي ذي طبيعة محاربة ولديه غرور وعزة نفس وعفوية وكرم وتجرد عن الماديات وعدم إرتباط بالأرض ولا يحترم الملكيات ويتمسك بالقيم والمثل ، والحضري ذي طبيعة دفاعية ومتواضع ومتصنع وأناني وبخيل والماديات مهمة لديه والأرض والملكيات مقدسة ويهمه مصلحته ويتهاون بالمثل والقيم في سبيلها

  


كل هذا أدى إلى وجود طبيعتين متصارعتين في شخصية العراقي ، طبيعة بدوية وطبيعة حضرية على مدى آلاف السنين ، وهي سبب وصفهم (أهل الشقاق والنفاق) حسب الدكتور علي الوردي


فهم ليسوا أهل (شقاق ونفاق) وإنما لديهم شيزوفرينيا جماعية 


فمثلاً ، هم يراسلون سيدنا الحسين ويلحون عليه بالقدوم إليهم ، ثم عندما يفعل يتخلون عنه ، ثم يبكون عليه عندما يستشهد وهو يقاتل جيش وحده 


هذا بإختصار موضوع كتاب (شخصية الفرد العراقي) للدكتور علي الوردي رحمه الله


  


فلننتقل إلى حالة أخرى من الشيزوفرينيا الجماعية ، إلى مصر
هناك برنامج لن تجد له مثيل في أي مكان في العالم سوى في مصر ، وهو برنامج (أرجوك ما تفتيش) ، مقدمة البرنامج تسأل الناس بالشارع عن شيء يستحيل أن يتقبله عقل ، مع ذلك هم يجيبون ويتفاعلون مع الموضوع


http://youtu.be/UCOEcTLn5q4


http://youtu.be/0Ksh_uQyfoI


http://youtu.be/_BgxAd-Z9RA


فشخصيتهم الجماعية ترفض فكرة أن هناك شيء لا يعرفه المصري ، وهذا الإنكار يعود لنكسة الـ٦٧ ، حيث قبلها كان المصريون لديهم ثقة بأنفسهم وبالثورة وبالغد ، وكانت مصر شعلة من العلم والفكر والأدب ، ولكن صدمة الهزيمة وتخلف مصر في كل المجالات عن باقي الدول ، جعلتهم يتقوقعون حول أنفسهم ويبنون عالم داخلي يعود لحقبة ما قبل النكسة ، عالم خيالي أسطوري ، يمكنك أن ترى نتائجه في برنامج (أرجوك ما تفتيش)

  


من مصر سننتقل إلى الكويت

  

الكويت مرت بتجربة مشابهة لتجربة العراقيين والمصريين ، حيث إنتقلت بين يوم وليلة من طور الإمارة الصحراوية البدائية إلى دولة ذات مؤسسات وبرلمان ولجان وسياسات خارجية وداخلية وأحزاب وأموال طائلة ، كانت حقبة خرافية إنتقل فيها الكويتيون من أناس يغسلون ملابسهم بالبحر ويأكلون السمك المجفف إلى أرستقراطيين لديهم خدم وحشم ويعيشون في قصور ويأكلون طعام مستورد يأتيهم من كل أصقاع العالم ، وهذا حدث بين يوم وليلة

  

http://youtu.be/6jc0cln7-Mw


وهذا أسس في عقلية الكويتي أن النجاح والثروة يأتيان بلا عمل ، فأصبح من سماته التغيب عن العمل والكسل والإنتقاد والتذمر ، هذا بينما كان نجم دول قريبة يبزغ ، وتخلفت الكويت ، وتقدمت دول أخرى ، هذا والكويتي يرقب بصمت ويتألم لحاله ولحال بلده ، مما سبب لديه رفض للواقع تمثّل في شيزوفرينيا جماعية


حيث يرى الكويتي نفسه (ڤي آي بي) ، ولديه ريشة فوق رأسه ، والتعامل معه صعب ، وهو دائم السخرية من الآخرين والحط من شأنهم


والحديث حول ذلك يطول ، والأمثلة الثلاثة التي قدمتها مجرد أمثلة وكل دولنا تعيش شيزوفرينيا من نوع ما ، وبدرجة ومرحلة معينة ، ولكن الدول الثلاثة التي ذكرتها تعيش حالياً مرحلة القبول والسخرية من الواقع كحيلة دفاعية ، أما الدول الأخرى فستشب نار لن تخمد لو أتيت على ذكر شيزوفرينيها ، لأنها في طور النكران


عموماً ، هذا ليس موضوعنا ، موضوعنا هو الطفلة السورية التي سجدت للبابا 

  



لدينا جيل سيكبر بعد عشر سنوات ، هذا الجيل فاقد لكل أمل ، بدينه ، وهويته ، وبالإنسانية 


فهذا الجيل يرى ميليشيات سنية وأخرى شيعية تتقاتل فوق رأسه ، ويرى السعودية وإيران تتقاتلان فوق رأسه ، ويرى روسيا وتركيا تتقاتلان فوق رأسه


فيرى البابا ، فيرى فيه طوق نجاة ، فيسجد له


والله وحده أعلم ما معنى هذا ، وما تأثيره لاحقاً في شكل شيزوفرينيا جماعية


لكن لدينا اليوم فرصة قد لا تسنح غداً ، وهي كل ما لدينا بعد الدعاء لهم والتبرؤ ممن يؤذيهم ، أياً كانت ملته


نملك اليوم التبرع لهم ، وهي فرصة متوفرة اليوم ، وقد لا تتوفر غداً


وكما ذكرت بالسابق في موضوع (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة) تأييد الظلم واللامبالاة قد يكون تأثيرهما مدمراً عليك أنت


فتصدق اليوم لتنقذ نفسك من الغد ، ولترفع رؤوس مسلمين بدأوا يسجدون لغير الله من اليأس



كل شيء تشتريه وأنت لست بحاجته ، وكان يمكنك أن تتصدق به لهؤلاء ، لكنك لم تفعل ، ستكون مسؤولاً عنه ، يوم ينادي منادِ : وقفوهم إنهم مسؤولون


أخبركم ، أننا جميعاً مسؤولون أمام الله عن الطفلة التي سجدت للبابا


هناك حساب لشخصين متفانين تعرفت عليهما بنفسي ، وهما يلحقان بالسوريين أينما ذهبوا؛

  

 

السيد بندر المطيري


وكذلك 


السيد هزيم الراشد


ومن يعرف أشخاص مثل هذين السيدين أرجو منه أن يخبرنا عنهم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s