التفاحش وقطع الرحم وسوء الجوار 

أورد أحمد والحاكم بسند صحيح :”لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَاحُشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ”.

وهذا الفحش والتفاحش وسوء الخلق موجود منذ الأزل ، فهناك الحديث المتفق عليه : (من الكبائر شتم الرجل والديه ) قالوا : يا رسول الله و هل يشتم الرجل والديه ؟ قال : ( نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه و يسب أمه فيسب أمه ) فإذاً الفحش هذا وشتم الآباء موجود على أيام الصحابة ، وهو طبيعي في حالة الغضب


لكن هنا هو ظاهرة مستفحلة وغير طبيعية ، وعلامة من علامات الساعة الصغرى


فما هو السبب؟

السبب هو برامج السوشال ميديا التي أخرجت أسوأ ما فينا بسبب التواري وراء الألقاب الرمزية ، فمن يشتم هنا يضمن أن من شتمه لن يصل إليه ، وهو لن يشتمه في الشارع لو رآه لخوفه من ردة الفعل 


ولكن لماذا الشتم مستفحل عندنا؟


الشتم عامة يقلل من قدر الشخص لدى الآخرين ، فيتحاشاه الأشخاص المحترمين ، وهو فعل ملازم للأشخاص المنحطين المتحدرين من بيئة منحطة وأسر منحطة ، لكن السوشال ميديا فتحت مجالاً للشتم من أشخاص غير منحطين ولا يتحدرون من أسر وبيئة منحطة 


فكيف حصل هذا؟




يخبرنا علم النفس أن الذين يشتمون لديهم شعور بالاحباط ، وضغوط نفسية ، ومشكلة بإحترام الذات ، وحرمان ، ورغبات مكبوتة


والشتم يكون بمثابة تنفيس عن كل ذلك ، ولكن على أرض الواقع الناس لا يشتمون بعض ، وإلا فسيتطور الموضوع ويصل للسلطات ، ومن هنا جاء عالم السوشال ميديا الإفتراضي ، حيث يمكن للناس التنفيس عن مشاكلهم النفسية من خلال شتم الآخرين بلا رقيب ولا حسيب



لكن أحب أن ألفت إنتباهكم ، أن هناك قانون يدعى قانون الجرائم الإلكترونية ، وهو قانون صارم جداً ، وقد يقذف بك بالسجن بسبب كلمة واحدة ، ويغرمك مبالغ طائلة ، وهناك إتفاقية أمنية خليجية تجعل هذا القانون عابر للحدود 



نأتي للقسم الثاني من الحديث وهو (قطيعة الرحم)


دائماً ما تنشب خلافات على الورث بين الأخوة بعد وفاة الأب ، وهذا شيء طبيعي ، لكن ما زاد الأمر تعقيداً هو صعود أسعار العقارات الجنوني ، حيث أصبح سعر بيت العائلة يمثل ثروة


ومن هنا بدأت ظاهرة الدعاوى القضائية تستفحل بين الأهل ، بسبب العقارات


في السابق كانت قيمة منزل الأسرة قليلة ، فكان الأخوة يحتفظون به إكراماً لإسم العائلة أو يتنازلون عنه لأحدهم ، لكن بعد صعود أسعار العقارات لم يعد بالإمكان ترك العقار إكراماً لذكرى الأب أو الأم ولا التنازل عنه لأخ



ولكن بعد إرتفاع أسعار العقارات الجنوني بدأ الأبناء برفع دعوى بيوع على أمهاتهم وأخواتهم ، والبنات يرفعون دعاوى على إخوانهم ، والأمهات يرفعون دعاوى على أبنائهم 


بلا حياء ، ولا وازع أخلاقي أو ديني


وكله في سبيل جمع المال 


نأتي للشطر الأخير من الحديث وهو (سوء المجاورة)


مع أن حديث البخاري يخبرنا : ((والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن : قيل : من يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه)) والبائقة هي المصيبة


ومع ذلك فالدراسات تخبرنا أن معظم المشاكل بين الجيران سببها مواقف السيارات ، الإزعاج ، والقمامة


جاء في سورة النساء : ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ ((وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ)) وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)) 


المختال الفخور هو الذي يرى نفسه أفضل من الآخرين ، ويضع بينه وبينهم حواجز ، ويفسر كل شيء يفعلونه أنهم يقصدونه ، وأنهم لا يحترمونه كما يجب


فنحن نشتري أغلى السيارات ونضع في منازلنا أفضل الأثاث ، ونلبس الماركات ، ونفتخر بأصولنا ، ومراكزنا الإجتماعية ، وهويتنا ، وكل ذلك يضخم الذات ، وتضخم الذات هو أول درجات جنون العظمة


وهذا تفشى قبل عشر سنوات ، مع بداية صعود النفط ، لكنه إستشرى مع زيادات الرواتب قبل خمس سنوات 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s