البلد واقتحام العقبة

جاء في سورة البلد

(لقد خلقنا الإنسان في كبد) يقول الحسن البصري : “يكابد الشكر على السَّرَّاء ، والصبر على الضَّرَّاء ، لأنه لا يخلو من أحدهما ، ويكابد مصائب الدنيا ، وشدائد الآخرة”


ثم (ألم نجعل له عينين) حتى


(وهديناه النجدين) وهما طريقين مختلفين 


ويبدو أن أحدهما سهل والآخر صعب


لأنه بعدها تأتي (فلا اقتحم العقبة) لتتحدث عن سلوك طريق صعب ، فهناك (عقبة) وهي عائق ، وهناك (اقتحام) وهو الدخول العنيف ، إذاً نحن أمام طريق وعر به رمال ناعمة يحتاج أن تزيد السرعة وتقتحمه بقوة لكي تجتازه ، وإلا فستنغرز إطاراتك بالرمال وستتوقف 




لكن مع هذه الصعوبة والعنف والحواجز ، السورة تفخّم (العقبة) وتزيّنها : (وما أدراك ما العقبة)


كما نقول : (أين أنت وأين هذا الشيء) أو (وينك وين) وهو تعبير يدل على تفخيم وتهويل هذا الشيء


فلنرَ ما هي هذه (العقبة) العظيمة :


أولاً : (فك رقبة) وهي تشمل تحرير كل رقبة مقيّدة ، على وجه العموم


ثانياً : (إطعامٍ في يومٍ ذي مسغبة) وهو تقديم الطعام للناس وهم جياع ومتعبين ويائسين ، إنتبه هنا تحديد للمسغبة
ثالثاً : (يتيماً ذا مقربة) وهو اليتيم القريب منك ، قد يكون بينك وبينه صلة قرابة ، أو صداقة ، أو حب وعطف ، ما يهمنا هو تحديد (ذا مقربة) 



رابعاً : (مسكيناً ذا متربة) وهو الذي (على البلاطة) كما يقولون في مصر ، فليس تحته سوى التراب ليجلس أو ينام عليه ، وهكذا حُدد الفقير من الدرجة الأولى ، الذي على البلاطة 


وهكذا هذه الحواجز الأربعة يشكلون (العقبة) التي ستكون في الطريق الصعب
وهكذا أفردت السورة مساحة للتفصيل في هذه العقبات الأربع التي نبّهت على أهميتها منذ البداية ، ثم تكمل الآية : (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) وهكذا إذا إجتاز شخص العقبات الأربع السابقة وعبر العوائق ، (ثم كان من الذين) تعني وكان بالأساس من المؤمنين المتواصين بالصبر والرحمة 


ثم ، و(ثم) تفيد الترتيب والتراخي بالأهمية ، مما يعني أن ما سبقها هو الأولوية ، ثم : جمعت الآية (الإيمان) + (التواصي والحث على الصبر) + (التواصي والحث على الرحمة) في آية واحدة 
وهكذا إذا تم اقتحام (العقبة) ثم ثانياً : وكان بالأساس لديه (الإيمان) و(التواصي بالصبر) و(التواصي بالرحمة) =


(أولئك أصحاب الميمنة) 


سيؤدي ذلك النجد (الطريق) إلى هذه الوجهة
والآن لاحظ اسم السورة (البلد) 


وتخيل السورة مثل خريطة لبلد على برنامج خرائط مثل (جوجل مابس) ، وهناك طريقين (نجدين) ، بأحدهما عقبات أربع يجب أن يتم إجتيازها ، ويجب أن يكون هناك إيمان بالأساس وثقة بالطريق وصبر عليه ودعوة للرحمة والحث عليها



وهذا الطريق ذي العوائق سيؤدي إلى وجهة أولى : الميمنة


وهناك وجهة أخرى يؤدي إليها الطريق الآخر : المشأمة  

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s