إمارة السفهاء

 

في بداية هذا الموضوع يجب أن أنبه ، أنني لا أقصد أي رئيس دولة أو أمير أو ملك أو سلطان أو أي أحد ، سنناقش حديث في موضوعي هذا يتنبأ بمجيء أمراء غير أكفّاء للحكم ، وهناك صفتين سيُعرفون بها ، وثلاث نصائح للتعامل معهم ، أكرر هذا الحديث ليس في وقتنا ، 


 كلنا نتمنى أن نكون مدراء ومسؤولين ورؤساء أقسام ، وأن تتبعنا حاشية أينما ذهبنا ، ويتملقنا الآخرون ، وما إلى ذلك


لكن بالحقيقة أن هناك حديث صححه الألباني يقول : (مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَصَاعِدًا ، إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ ، فَكَّهُ بِرُّهُ (ينجيه بِرّهُ) ، أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ (يدينه إثمه) ، أَوَّلُهَا مَلاَمَةٌ ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ ، وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وفي رواية : (إلا من عدل)
كما نرى في الحديث هناك خطورة شديدة على المسؤولين والرؤساء ، من حيث المساءلة يوم القيامة ، ولا ننسى دعاوى المظلومين عليه والمتضررين من قراراته ، والمسؤولية صعبة ، والعدل نسبي ، والجميع يظن أن الحق معه ، وأن العدل في صفّه ، ولكن الحقيقة أن الرئيس هو المظلوم ، مهما فعل فهناك من سيتهمه بالشدة ، وآخرون سيتهمونه بالتراخي والطيبة الزائدة 
وهكذا علينا أن نتفق على أمرين قبل أن نكمل موضوعنا ، أولاً : أن العدل نسبي ، وأن الجميع يعتقد أنه مظلوم ، وأن قضيته عادلة ، حتى اللص والمجرم


ثانياً : المسؤولين والرؤساء لهم نظرة أخرى تختلف عمن يليهم ، فهم في موقع عالي يمكنهم من رؤية الأشياء الأبعد ، ولذلك تبدو قراراتهم غير مفهومة أحياناً ، أو عشوائية ، وما شابه ، لكن بالحقيقة أنها تستهدف شيء لا نفهمه ولا نراه بحكم موقعنا في الأسفل


لكن إذا كان ؛ العدل غير واضح ، والظلم مبهم ، فكيف نفهم الحديث التالي:  


روى الطبراني : عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده :

أن النبي ﷺ قال : ( يا كعب بن عجرة الناس غاديان ، فمشتر نفسه فمعتقها ، وبائع نفسه فمهلكها . يا كعب بن عجرة الصلاة برهان ، والصوم جنة ، والصدقة تطفيء غضب الرب كما يطفيء الماء النار . يا كعب بن عجرة تعوّذ من امارة السفهاء)


قلت : يا رسول الله وما امارة السفهاء ؟
 قال :((إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءٌ ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهمْ ، فَلَيْسُ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ حَوْضِي ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ” صَحِيح


وهكذا سيكون هناك أمراء ورؤساء سفهاء ، كعلامة صغرى للساعة ، وهناك تحذير شديد من إعانتهم على ظلمهم 


والسفيه هو ردئ الأفعال والأقوال ، لكن هذا غير واضح ، فكيف نعرفهم؟
بالحقيقة أن هناك حديث لابن حبان يوضح كل المسألة : ((ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفاً ولا شرطياً و لا جابياً ولا خازناً)) صححه الألباني


وهكذا علامة الأمراء السفهاء ؛ تقريب سفلة الناس أولاً ، وثانياً : تأخير الصلاة 


http://www.alsharq.net.sa/2012/10/13/532941




سبب الأولى أن شرار الناس يعينون الأمير السفيه على ظلمه ، ويصفقون له ، ولذلك يقربهم منه ويقصي من ينصحه ويؤنبه


أما الثانية ، فكما ترى في الصورة ؛ تأخير الصلاة يحتاج فتوى + قانون ، بمعنى تواطؤ ديني وتآمر سياسي لتمييع الدين ، وجعله أمر ثانوي يلي العمل والأمور الدنيوية

وهذا إن حدث ورأيناه في بلد ، فالحديث يأمرنا بعدم العمل لدى الحكومة بالوظائف التالية : عريف ، شرطي ، جابي ، خازن


أولاً : العريف ، معناه في لسان العرب (دون الرئيس) ، وقال ابن الأثير: (العرفاء، جمع عريف، وهو القيّم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ، ويتعرف الأمير منه أحوالهم.)

 وهذه وظيفة عامة وتشمل كل مسؤول في الدولة.


ثانياً : شرطي ، وهي وظيفة تختص بتنفيذ القوانين على الناس. 




ثالثاً : الجابي ، وهو الذي يجمع الأموال للحكومة ، مثل الرسوم والضرائب والمخالفات وما إلى ذلك.

رابعاً : خازناً ، وهو المسؤول عن المخازن الحكومية 

لاحظ أن الوظائف الأربع مهمة جداً ، ولن تقوم لحكومة قائمة بلاها ، الذي يجمع المعلومات للحكومة عن الشعب ، الذي يقمع الشعب ، الذي يسلب الشعب أمواله ، الذي يخزن مكتسبات وحقوق الشعب ويحجزها عنه.


فإذا إمتنع الناس عن الإلتحاق بتلك الوظائف إنهارت الحكومة لوحدها ، وسقط حكم الأمراء السفهاء.




هل ترى الحكمة النبوية في هذا الحديث؟


حيث هو لم يدعُ إلى الثورة ضد هذا الحاكم السفيه ، ولا تدمير البلاد والتسبب بموت الأبرياء.


وهذا في حالة ؛ ١- تولية الشرار وتقريبهم من الحاكم ، ٢- إصدار قانون رئاسي بتأخير الصلاة.


فكل ما يتوجّب علينا فعله هو عدم إعانتهم على ظلمهم ، كما يخبرنا الحديث.



http://alkhaleejonline.net/articles/1466095332282998700/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A/

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s