الخامس من يوليو ، اجتياح وتحرر

هل تتألم عندما تنظر إلى إحتلال إسرائيل لفلسطين ، وتشعر بفقدان الأمل بتحريرها ، ومغادرة المستوطنين ، وعودة الحق إلى أصحابه


إذاً دعني أخبرك قصة قصيرة


يصادف تاريخ الغد الخامس من يوليو وهو ذكرى إجتياح فرنسا للجزائر عام ١٨٣٠ في واحدة من أشرس محاولات الإبادة وإنتهاك الإنسانية وطمس الهوية والإحتلال في التاريخ 





هذه بعض ما وثقه كولونيل فرنسي يدعى (دي مونتياك) عما اقترفته أيديهم:


“إن الجنرال لاموريسيير يهاجم العرب ويأخذ منهم كل شيء: نساء وأطفالا ومواش. يخطف النساء، يحتفظ ببعضهن رهائن والبعض الآخر يستبدلهن بالخيول، والباقي يبعن في المزاد كالحيوانات ، أما الجميلات منهن فنصيب للضباط”


“لقد محا الجنرال (لاموريسيير) من الوجود خمسة وعشرين قرية في طلعة واحدة ، إنه العمل الأكثر انعداماً للإنسانية” 




“النساء والأطفال يسلمون أنفسهم لنا ، نقتل ، نذبح ، صراخ الضحايا واللاقطين لأنفاسهم الأخيرة يختلط بأصوات الحيوانات التي ترغي وتخور ، كل هذا يأتي من كل الاتجاهات، إنه الجحيم بعينه … كل هذه العمليات التي قمنا بها خلال أربعة أشهر تثير الشفقة حتى في الصخور … وكنا نتعامل معها بلا مبالاة جافة تثير الرجفة في الأبدان”


“إن هذا يتم تحت القيادة المباشرة لبوجو الذي ذبح جنوده اثنتي عشرة امرأة عجوزا”


أما الجنرال (لافلاي) فيقول : “لقد أحرقنا قرى لقبيلة بني سنوس. لم يتراجع جنودنا أمام قتل العجائز والنساء والأطفال. إن أكثر الأعمال وحشية هو أن النساء يقتلن بعد أن يغتصبن، وكان هؤلاء العرب لا يملكون شيئا يدافعون به عن أنفسه”




وقد قتل أربعة آلاف عزل كانوا معتصمين في مسجد كتشاوة ، ثم حولوا المسجد إلى كنيسة. 


وكان هناك مستوطنون أوروبيون كمواطنين من الدرجة الأولى وأصحاب إمتيازات وحقوق ، وكان هناك أصحاب الأرض الأصليين لكنهم بلا أيه حقوق


كان هناك طمس للدين ، والهوية ، واللغة 




لا يمكنك أن تقارن إحتلال فرنسا للجزائر بإحتلال آخر ، إلا ربما بإحتلال الأوروبيون لأمريكا وما فعلوه بالهنود الحمر ، وبالحقيقة أن الجزائر أشنع ، هناك صور شنيعة لا يمكنني عرضها


عموماً ، كما قلت ؛ يصادف الغد ذكرى الخامس من يوليو ١٨٣٠ يوم دخلت القوات الفرنسية إلى الجزائر في واحدة من أشرس محاولات طمس الهوية والإحتلال في التاريخ


 يسمّونها بلد المليون شهيد ، لكن الله وحده يعلم كم عددهم الحقيقي ، أو كم عدد المغتصبات 


http://www.skynewsarabia.com/web/article/854552/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%82%D8%AA%D9%84-10-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%B1%D9%8A



لكن بالضبط بعد ١٣٢ عام خرج الغزاة منها يجرون أذيال الخيبة ، بنفس هذا اليوم الذي دخلوها به : ٥ يوليو ١٨٣٠ ، وخرجو بـ٥ يوليو ١٩٦٢


وعادت الجزائر نقية عزيزة ، وكأنما لم يمسسها سوء


وهكذا سيأتي يوم سيضع شخص مثلي موضوع سيتحدث فيه عن ذكرى إحتلال لفلسطين ، وسيضع صورة مشابهة ، وستبدو فيه وكأنها لم تُحتل ولم تُدمر ولم يُقتل فيها شهيد 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s