جمهوريات الموز

في الـ٢٠٠٦ ألقى الرئيس جورج بوش الإبن خطاب أمام الكونجرس ، قال فيه : “لدينا مشكلة حقيقية ، أمريكا مدمنة على النفط ، والذي نستورده من الأماكن غير المستقرة من العالم”


على نحو : (إياك أعني واسمعي يا جارة) قرر الأمريكان تأديب جمهوريات الموز ، و(جمهوريات الموز) هو مصطلح يطلق على الجمهوريات الفاشلة التي أنشأها المستعمرون في المحيط الهادي ، لتنتج منتج واحد يحتاجون إليه ، وكان الموز آنذاك ، وعندما لم يعد المستعمر يريد أن يأكل موز ، أصاب زراعة الموز الكساد ، وإنهارت جمهوريات الموز.


عموماً في عودة إلى الرئيس بوش ، ففي نفس العام الذي ألقى فيه خطابه ، تمت أولى محاولات إستخراج النفط من الصخر ، وولد (النفط الصخري) ، كما ولد اللؤلؤ الزراعي في أوائل القرن العشرين ، فتسبب بإنهاء مهنة الغوص واستخراج الؤلؤ التي عاش منها أجدادنا في الخليج لآلاف السنين.


عموماً ، وكما قلت ، عرف العالم النفط الصخري في الـ٢٠٠٦ ، وبعد سنتين تم إنتاجه تجارياً في الـ٢٠٠٨ 


أتعرف ما حدث في هذا العام؟


إنها الأزمة الإقتصادية العالمية.


هل هي صدفة؟




دعونا من هذا الآن ، فلنتابع موضوعنا ، ففي الـ٢٠٠٨ إنهارت أسعار الأسهم والسلع وكل شيء ، وتضررنا جميعاً ، لكن كان أكثر المتضررين هي : دبي .


سارعت أبوظبي آنذاك بمد يد العون ، ومرت العاصفة على خير.


لكن هل مرت العاصفة فعلاً على خير؟ 




فأسعار النفط كانت بمحاري الـ١٠٠$ عندما كانت أبوظبي تستطيع مد يد العون ، ومؤخراً كسر النفط قناته الصاعدة ، وهو في رأيي سيتذبذب بين الـ35-40$ ، أما وإن كسرها فسيتجه للـ26$ لتشكيل قاع مزدوج ، وهذا ستكون عاقبته وخيمة.


لكن على من؟


هو بالحقيقة على الجميع ، حتى على الدول غير المصدرة للنفط ، حيث ستتأثر مساعداتها وتحويلات مواطنيها في الخليج ، لكن المتأثر الأول هو دبي.


دبي إمارة نفطية مثل باقي دول الخليج ، لكن بقيادة آل مكتوم إستطاعت هذه الإمارة كسر قيود زراعة الموز ، حيث إستغلت سقوط لبنان في دوامة الحروب الأهلية ، واستحوذت في الثمانينات على مركزها التجاري في الشرق ، واستغلت سقوط الصومال في دوامة الحرب الأهلية واستحوذت في التسعينات على تجارة الذهب ، الأحجار الكريمة ، خطوط التجارة ، ثم بعد الألفية دشنت سوق التطوير العقاري ، وكذلك كونها قبلة سياحية بفنادق ذات سبعة نجوم ، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي لديها هذه النوع من الفنادق.


لكن هذا التوسّع إستلزم وقود على هيئة قروض 


وكما قلت في الـ٢٠٠٩ تمكنت أبوظبي من مساعدتها بـ١٠ مليار دولار لدين مستحق ، أبان سعر الـ١٠٠$ لبرميل النفط.


أما بعد عام فالدين يبلغ ٢٠ مليار دولار ، وأسعار النفط في علم الغيب


فلنعد لأسعار النفط


السبب الرئيسي لكسر صعود النفط على الشارت هو عودة منصات إستخراج النفط الصخري للعمل بعدما تعدى سعر النفط الـ40$ ، فهي كانت قد توقفت عن العمل عندما كانت الأسعار دون الـ٣٥$


وهكذا الجميع بريء من حرب تخفيض أسعار النفط ، والأمر مجرد عرض وطلب ، والمتسبب الرئيسي هو النفط الصخري ، والذي يكلف إستخراجه 35-40$.


إذاً ، أسعار النفط لن تغادر الـ40$ , وإلا تلقفتها منصات النفط الصخري ، ولن تهبط عن الـ35$ لأن المنصات ستتوقف آنذاك.


كانت تكلفة إستخراج النفط الصخري ١٣٠$ للبرميل في الـ٢٠٠٨ ، ثم في غضون عام أصبحت ١٠٠$ ، فـ٧٠$ ، أما اليوم فهي ٣٥-٤٠$ ، وهذه التكلفة بانخفاض مستمر بسبب البحوث والتجارب المستمرة لجعلها دون كلفة إستخراج النفط العادي ، والذي قد يكون أقرب مما نتصور.


وآنذاك ماذا ستفعل جمهوريات الموز؟ 


الـ35-40$ تعتبر مقبولة ، ويمكن لدول الخليج مجاراتها ، لكن ليس مع نفقات إضافية ، مثل دين يستحق على دبي بعد عام ، ومقداره ٢٠ مليار.

https://www.youtube.com/watch?v=S58CcRQcuuw&feature=youtu.be


http://www.macrotrends.net/1369/crude-oil-price-history-chart


https://en.m.wikipedia.org/wiki/Oil_shale


http://oilprice.com/Energy/Crude-Oil/Why-US-Shale-Is-Not-Capitulating-Yet.html


http://www.reuters.com/article/us-usa-oil-shale-idUSKCN0W20JH


https://en.m.wikipedia.org/wiki/Oil_shale_economics


http://www.gktoday.in/what-is-dubai-crisis-2009/


http://www.globalresearch.ca/financial-crisis-dubai-bubble-burst/16328


http://www.dw.com/ar/أبو-ظبي-تنقذ-دبي-بعشرة-مليارات-دولار/a-5012756


http://www.heritage.org/research/reports/2006/04/reducing-us-dependence-on-middle-eastern-oil


http://seekingalpha.com/article/3992633-oil-starting-boil?app=1&auth_param=1apgua:1bpk68b:828dd3cf3711165940b7280e8bf422f8&uprof=74&dr=1#/alt1



https://arabic.rt.com/news/831165-واشنطن-تملك-أعلى-احتياطيات-نفطية/


http://www.kathima.com/v/4811


http://emirates71.net/cate/1/posts/4914



في مواجهة الأوضاع السيئة يمكنك أن تختار واحدة من ردّتي فعل :


الأولى : يلخصها المثل المصري : (اللي يخاف من العفريت يعمل عبيط) ومن خلال ردة الفعل هذه يمكنك إنكار وجود مشكلة من أساسه ، أو أن هذه المشكلة سيكون لها تأثير.


وهذا بالفعل حل ممتاز ويكفل لك الراحة النفسية ، حتى يحين وقت المشكلة ، هذا وإن حان في المقام الأول.


لكن إن حدث وأقبلت العاصفة بينما أنت غير مستعد ، فلا تبحث عمن تلقي عليه اللوم.


ردة الفعل الثانية : يمكنك أن تبدأ بتغيير نمط سلوكك من الإستهلاكي إلى التوفيري ، وأن تضع في ذهنك أن زمن (إصرف ما بالجيب يأتيك ما بالغيب) سيولّي عما قريب.


حمّل تطبيق (مصروفات) وتأمل فيم تذهب أموالك.


إلغ ما تستطيع التنازل عنه ، لا تفكر بالكماليات ، وركز على الإحتياجات.


إلغ بطاقات الإئتمان ، ولا تقترض.


إلغ إشتراكات الهواتف والإنترنت والقنوات الزائدة عن الحاجة.


إفتح حساب توفير منفصل ، وأودع فيه أي مبلغ فائض مهما كان ضئيل . واعلم أن هناك تضخم حالياً ، وستعود قيمة النقود لما قبل الـ٢٠٠٠ ، وستجد أن هذه المبالغ ستصبح ذات جدوى لاحقاً.


إشتر سبائك ذهب صغيرة كلما أمكنك ، وإستأجر صندوق أمانات في بنك ، وأودعها فيه.


إبتعد عن الأسهم والعقارات.


إشتر الجيد الذي يدوم ، ولا تشتري الغالي لأنه غالي ، ولا الرخيص الذي يفسد.


لا تذهب للمطاعم ولا تطلب منها عشوائياً ، حدد أيام في الشهر لذلك.


بع أي مقتنيات لديك تضخم سعرها ، لأنك ستشتريها لاحقاً بربع سعرها.


عندما تقرر شراء شيء ، إعط نفسك يومين لتفكر ، لا تقرر ثم تشتري من فورك ، فكر هل أنت بحاجته فعلاً.


لا تذهب إلى أي متجر دون لائحة مشتروات ، ولا تحد عنها.


حاول أن تؤسس متجر على الإنستجرام ، فكر فيم قد يؤمن لك دخل إضافي ، ولو كان صغيراً.


في النهاية ، أعلم أن التغيير ليس سهلاً ، ونحن تعودنا على التبذير وشراء ما نريد وما لا نريد ، لكن القادم سيء ، ويجب الإستعداد له 


وتذكر : (أن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم) 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s