بين القيصر والسلطان

صادف قبل أيام ذكرى معركة سينوب التي حدثت قبل163عام في30نوفمبر ، وهي المعركة التي أنهت الأسطول العثماني

والتي شنتها روسيا على إنتقاماً لمعركة سابقة إنتصر فيها العثمانيون على الروس في القوقاز


السبب المباشر للهزيمة ، كان أن الأسطول متوقف تماماً في ميناء سينوب عندما قصفه الروس


وسبب توقف الأسطول هو القروض التي أغرقتها بها بريطانيا وفرنسا ، ثم أجبرها البنك الدولي على خفض نفقات الجيش ، وتسريحه


في موضوعي هذا سأتحدث عن علاقة تركيا بروسيا ، لكي نفهم سعادة روسيا بدخول تركيا تحت مظلتها


فهي صامتة تجاه تواجد الجيش التركي في سوريا بينما هددت بقصف الرياض إن دخل جيش عربي سوريا


بل هي مستعدة لإعطاء تركيا حلب والموصل على حساب إيران وحلفائها


مما ينذر بتحول جذري في التحالفات ، خصوصاً مع وجود ترمب 


فلنبدأ موضوعنا

:

لم ينقضِ العام20الهجري حتى كانت جيوش المسلمين تعبر إلى ما وراء النهرين ، باتجاه : روسيا


وخلال50عام تم احتلال روسيا ، أو ما يسمى بحوض الفولغا ، ولم يتوقف قتيبة بن مسلم إلا عندما أرسل له إمبراطور الصين برمل بلده ليطأه ، والجزية


في عهد المأمون كانت أوروبا الشرقية خاضعة للمسلمين ، وكانت كييف وموسكو تدفعان الجزية للمسلمين في القرن الثالث عشر


هنا سنتوقف قليلاً لنتجه إلى مكان آخر ، وهو خليج البوسفور


الفتوح الإسلامية عبرت إلى روسيا من إيران وأفغانستان ، لكن في تركيا فقد توقفت في خليج البوسفور الفاصل بين آسيا وأوروبا ، فقد إصطدمت بالقسطنطينية


القسطنطينية كانت وجهة المسلمين منذ بداية عبورهم الموصل بقيادة ربعي بن الأفكل العنزي ، فقد مدح الرسول ﷺ الأمير والجيش الذي يفتحها ، هذا أولاً ، وثانياً لأنها عاصمة الروم 


أنشأ القسطنطينية الإمبراطور قسطنطين في القرن الرابع ميلادي قبل مولد الرسول ﷺ بنحو 130عام ، وكان قسطنطين قد إعتنق المسيحية ، فأنشأها لتكون عاصمة روحية للمسيحية ، بعيداً عن صخب روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية ، لكي يتحاشى الإصطدام بالرومان الوثنيين


ومن عهد سيدنا عمر بن الخطاب كان المسلمون يحيطون بها من كل الإتجاهات ، لكن مع ذلك فقد أطلق المسلمون على الجانب التركي الآسيوي عبر خليج البوسفور إسم (دولة الثغور) ، بسبب أنهم ظلوا مرابطين هناك مئات السنين يتحينون الفرص للإنقضاض عليها (رغبة أن يكونوا الجيش المذكور بحديث الرسول) ، وقد عانت الجيوش الأمرين بسبب ذلك وطول الحصار والبرد ، حتى أن سيدنا عمر بن عبدالعزيز اتخذ قراره الجريء بتسريح الجيش المرابط هناك ، لكن لم يلبث أن عاد الجيش بقرار من الخليفة التالي


نشأت عشرات الممالك في تركيا (دولة الثغور) وكانوا محاربين شجعان ، نظراً لطبيعة ممالكهم التي أنشأت كقواعد عسكرية تنتظر الإنقضاض على القسطنطينية لدى سقوطها ، هذه الممالك التركية كانت تتقاتل بطبيعة الحال على الأرض والموارد وخطوط النقل


تذكر الكتب أن عثمان الأول هو مؤسس الإمبراطورية العثمانية ، لكن الحقيقة أنه أسسها عندما أنجب حفيده أرطغرل الذي إجتاح الممالك في تركيا الآسيوية ووحدها تحت رايته




كما قلت ، كانت القسطنطينية الجوهرة التي يتطلع إليها المسلمون لذكرها في حديث الرسول ﷺ ، ولذلك واجهت المملكة كل أنواع الغزو الإسلامي ، براً وبحراً ، ومن جميع الإتجاهات وبشتى الوسائل


من ذهب إلى إسطنبول ورأى (رومللي حصار) يعرف معنى ما سنتحدث عنه ، فهي أسوار طويلة سميكة تلف كل المدينة ، وبها أبراج رماة سهام وقاذفي النار الأغريقية ومنجنيقات وكل سلاح ، حتى المدافع في آخر عهدها ، ثم يأتي خندق وراء السور الأول ، ثم ثلاثة أسوار يفصل بينها نحو عشرين متر ، وقد صمدت بفضل ذلك لمدة ألف عام أمام هجمات المسلمين المستمر ، هذا من جهة




من جهة البحر ، بالإضافة للسور ، هناك سلسلة عظيمة الحجم تعترض خليج البوسفور ، لمنع السفن من الإقتراب من السور


وقد حاول المسلمون مراراً مهاجمة السلسلة وتحطيمها ، لكن كانت عظيمة منيعة ، وعليها حاميات متمرسة 




ففكر السلطان محمد الفاتح بخطة لم يتوقعها أحد


وهي الإلتفاف بالسفن من خلف السلسلة ، وهذا يعني أن على السفن ركوب البر ، كما ترى في الصورة ، كانت السفن في ذلك اليوم تعبر بين الحقول وتمشي في الطرق 


فاستيقظت القسطنطينية تكبير المسلمين الآتي من سفن تلتصق بأسوار مدينتهم


يقال أنه كانت لديهم نبؤة مفادها أن القسطنطينية ستسقط عندما تمشي السفن على الأرض ، عموماً كان هناك نبؤة أم لم يكن ، كانت القسطنطينية تشهد أيامها الأخيرة


فبعد شهر ونصف دخل المسلمون القسطنطينية ، كما أنبأهم الرسول قبل سقوطها بـألف عام 


وكان ذلك في عام1453مـ



لكن الذي حدث هو أن الجيوش المهزومة ورهبان الكنائس الغاضبين بسبب تحول كنائسهم إلى مساجد ، ذهبوا جميعاً شمالاً ، نحو روسيا


كما قلت في السابق ، المسلمين فتحوا روسيا عندما عبروا إليها من إيران وأفغانستان في القرن الأول 


وكانت هذه المحطات محصّنة لكونها خطوط إمداد بين الجزيرة ووسط وغرب آسيا ، لكن أوروبا الشرقية كانت منزوية بعيداً ، لذلك لم تكن تستهوي المقاتلين


ومع أنها كانت مستقرة وآمنة ، لكنها ستكون قبلة لفرسان متعصبين ، مهزومين ، يحملون حقد مستعر على الإسلام والمسلمين ، لما فعلوه بالقسطنطينية




لكن ستبقى الإبادة الدينية محدودة ، حتى يأتي (إيفان الرهيب) الرابع ، وهو أحد قياصرة أسرة رومانوف ، والذي إشتهر بأنه قضى على الوجود الإسلامي في روسيا 


كان أبوه إيفان الثالث قد أعلن إستقلال موسكو عن الخلافة الإسلامية ، وتدشينها كمنطلق للإنتقام من المسلمين ، على طردهم من تركيا ذات المناخ الجميل والأراضي الخصبة والبحار المليئة بالسمك وسفن التجار ، إلى روسيا الكئيبة المعزولة المحاطة بالثلوج 



كما قلت ، إرتحل البيزنطيون شمالاً عندما سقطت القسطنطينية ، وتجمع عندهم كل متضرر من تقدم الإسلام على حساب المسيحية 


وأسس إيفان الثالث روسيا ، وأعلن إستقلال موسكو ، ورفض دفع الجزية ، وبدأ يضطهد المسلمين في نواحيه ، ويتحرش بالولايات العثمانية القريبة منه




فوراً بدأ الصراع العثماني الروسي في عهد إبنه إيفان الرابع الملقب بالرهيب ، حيث نشبت حرب (إستراخان) التي دامت عامين وانتهت في1570مـ ، بتوقيع معاهدة تفاهم على إستخدام البحر الأسود والدردنيل 


ثم بعدها بعام نشبت حرب أخرى ، حيث تم إحراق موسكو فيها ، وقتل نحو الـ80.000من سكانها ، والتي إنتصر العثمانيين في سنتها الأولى ، ثم إنتصر الروس في الثانية


ثم بعد عامين نشبت الحرب بينهما مجدداً حول أوكرانيا ، ودامت خمس سنوات ، وانتهت بمعاهدة بخشيسراي




ثم نشبت حرب أخرى بعد خمس سنوات ، دامت أربع سنوات ، وانتهت بانتصار روسيا


ثم نشبت حرب بعد عشر سنوات ، دامت لعام واحد ، وانتصر فيها العثمانيون


ثم نشبت حرب أخرى بعد24عام ، دامت لأربع سنوات ، وانتهت بمعاهدة نيش


ثم نشبت حرب أخرى بعد24عام ، دامت لست سنوات ، وانتصرت فيها روسيا


ثم نشبت حرب أخرى بعد13عام ، دامت لخمس سنوات ، وانتصرت فيها روسيا


ثم نشبت حرب أخرى بعد14عام ، دامت ست سنوات ، وانتصرت فيها روسيا


ثم نشبت حرب أخرى بعد16عام ، دامت لعام واحد ، وانتصرت فيها روسيا


ثم نشبت حرب أخرى بعد24عام ، ودامت لمدة3سنوات ، وانتصر فيها العثمانيون 


ثم نشبت حرب أخرى بعد21عام ، دامت عام واحد ، وانتصرت فيها روسيا


ثم نشبت الحرب العالمية الأولى ، وتلقائياً كان الروس والعثمانيين خصمين فيها ، ودامت لـ4سنوات ، وانتهت بإنهاكهما تماماً ، وعجزهما عن الحرب مجدداً ، وإنتهاء الإمبراطوريتين بثورات داخلية




وهكذا منذ نشأت روسيا ، تحاربت مع العثمانيين لمدة خمسين عام


تخللها ثلاثمائة عام من السلام المشوب بالتوتر


وهكذا يمكننا أن نفهم العلاقة اليوم بين روسيا وتركيا ، وماذا يعني أن تسقط تركيا طائرة روسية ، وماذا يعني أن يعتذر أردوغان لبوتين ويأتيه خاضعاً ، وكم بوتين مستعد أن يقدم تنازلات ويضحي بحلفاء من أجل أن يرى الأتراك يأتوه وهم خاضعين يطلبون رضاه





http://www.alukah.net/world_muslims/0/60126/


http://aa.com.tr/ar/الحياة/مآذن-يتيمة-فقدت-مساجدها-إبان-الاحتلال-اليوناني-لغربي-تركيا/695281


http://russiangeography.com/content/5-secrets-romanov-dynasty


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s