حلب

 

وما يحدث في حلب


نحن منقسمين حيال ، ما يحدث هناك ، في سوريا


للعام السادس


كيف يمكن لأشخاص أن يفرحوا وسط كل القتل والدمار 


من الجانب الآخر ، هناك من يقول ؛ كيف يمكن لأشخاص أن يحزنوا على قتل ودمار الإرهابيّين


إنتبه للفظ ، فـ(الإرهابيين) أو (التكفيريين) تطلق على المعارضين السنّة ، بينما تطلق (المخرّبين) أو (العملاء) أو (الخونة) على المعارضين الشيعة


عموماً ، فلندع الأمر هنا ، ونعود للبداية ، لنفهم ما يحدث في حلب
في الـ2011 قامت مظاهرات في سوريا على غرار الكثير من البلاد العربية ، فيما يعرف بالربيع العربي


كانت هناك مطالبات بالإصلاح ، ولكن كما هي الأمور في بلاد العرب ، تعاملت القوات الأمنية بقسوة مع المتظاهرين ، وردوا بالمثل ، وتحولت المظاهرات إلى ثورة مسلّحة 


في سوريا تدخلت إيران فعاونت النظام ضد الثوّار ، وهذا بسبب وجود إتفاقيات أمنية بينهما 


هذا حدث في البحرين بالضبط ، عندما ساعدت السعودية البحرين ضد المتظاهرين ، وذلك بسبب وجود إتفاقية أمنية


الموضوع ليس ديني ، وليس له علاقة بالدين من قريب أو بعيد


والمتظاهرون البحرينيون لم يكونوا كلهم شيعة 



ولا المتظاهرون السوريون كلهم سنّة 



بالحقيقة أن النظام السوري كان علماني ، ولم يكن للدولة مذهب مذكور في دستورها ، مثل بلادنا


وهي وعراق صدّام يعتبران (البعث) قائداً للمجتمع والدولة ، وليس الإسلام


وليس لأي مذهب أفضلية على مذهب ، ولكن القبيلة كانت تتسلق وتصل للمناصب الحساسة ، لأن الحكام لا يثقون إلا بأقربائهم ، وهذا طبيعي وموجود في كل بلادنا


وهكذا إحتكر التكريتيون المناصب الحساسة في عراق صدام ، وإحتكر العلويون المناصب في سوريا ، وهذا ، كما قلت ، أمر سياسي ، وليس ديني


ولكن كان للجميع فرص في العراق ، وسوريا التي إحتضنت السنّة والشيعة والدروز والمسيحيين والعلويين


وعاش الجميع في ظل نظام بعثي إشتراكي قمعي دموي ، لكن بسلام


فماذا تغيّر اليوم ، لماذا هناك صراع ديني مذهبي عميق ، يدق أسفين في الشعوب الإسلامية


متى صرنا أعداء


وصار أعداءنا الذين يتربصون بنا ؛ أصدقاء 



من المسؤول عن ذلك ، ومن الملام 



دعونا من من المسؤول عما حدث ، وإلقاء اللوم على الآخرين ، كسيكلوجية دفاعية يتبعها الفاشل ليبرر فشله


دعونا لمرة واحدة نفكر كناجحين ، وهو محاولة إيجاد حل ، والخروج بأقل الخسائر ، والنهوض بعد السقوط


فلنتفق أولاً على شيء ، وهو أن الحروب الأهلية لا يكون فيها طرف منتصر ، والسبب أنها حرب بين الأهل ، كما هو واضح من إسمها : حرب أهلية


ولنا عبرة في ليبيا ، وأفغانستان ، والصومال 


ونحن آمنين دافئين ونهتف لهذا و لذاك ، مثل مشجعين في ملعب ، هناك من يهرول ويتعب ويتألم ، وهناك من يجلس على المدرجات واضعاً رجلاً على رجل 


 هل تعلم كم قتيل سوري منذ الـ2011 ، هل تعلم كم لاجئ ، هل تعلم كم معوق ، كم مريض نفسي ، كم طفل لم يعرف من الدنيا إلا التشرد


وماذا ينتظرون ، هل سيعودون إلى بلادهم يوماً ، بعد ستة أعوام من التشرد
لقد قاسينا هذا الوضع في الكويت لمدة ستة أشهر ، ومع أننا كنا بالإسم لاجئين ، لكن بالحقيقة كنا نسكن في بيوت وفنادق معززين مكرمين في المملكة وسائر دول الخليج 


لكن كانت ستة أشهر صعبة ، بعيداً عن أرض الوطن وسمائه


السوريين قاسوا ستة أعوام في ألعن الظروف ، في ذل وفقر وتعاسة ، هذا بالنسبة لمن عاش منهم ، أما من سقط عليه برميل أو غرق بالبحر ، فذلك إستراح بالحقيقة


ثم نأتي نحن حضرتنا ونقول يجب أن يناضل السوريين ولا ينهزموا ، ويقفوا في وجه العالم كله


جرب إذهب إلى مخيم عرسال ، حيث الثلج بلغ قرابة النصف متر ، ونم هناك ليلة في خيمة مهترئة عمرها ستة سنوات 


نم هناك ، وحاول أن تجد لنفسك أمل وحلم صغير يمكنك من النوم وأنت تحلم بغد دافئ في بيتك وفي ربوع وطنك


لكن أجب على هذه الأسئلة أولاً : هل سيكون هناك وطن أولاً 


 فالقادة السياسيين عاجزين عن تشكيل حكومة في الخارج بسبب الخلافات والتخوين وكيل الإتهامات 


والمقاتلين عاجزين عن تشكيل جيش واحد معارض بسبب الخلافات والتخوين وكيل الإتهامات


هل سيبنون هؤلاء وطن ، يحتوي كل الفئات ، ويتعايش فيه الجميع بسلام


وحاول أن تنام في خيمتك آنذاك



Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s