ما بين عالم الغيب والشهادة

الله وحده الذي يعلم الغيب

(الغيب) ينقسم إلى قسمين :


الأول : (غيب متغير) وهو يعتمد على المسار الذي سنسلكه ، ونترك المسارات الأخرى المتاحة أمامنا ، مثل الشوارع التي تقرر أن تسلكها إلى مكان ما ، كل هذه المسارات معلومة نتائجها في (علم الله) ، مثلاً ؛ أن تواجه زحام ، مشكلة ، ألا يواجهك شيء ، وغيره ، كله موجود في (علم الله) ، وما أن نسلك أحد المسارات حتى يشطب الباقي من (علم الله) ، ويتم إعتماد الذي إخترته ، وهكذا


الثاني : (غيب مثبت) وهو الذي سيحدث لا محالة مهما اخترت من مسارات ، مثلاً (تبت يدا أبي لهب وتب) ، فأبي لهب كان قد حصر كل مساراته نحو النار ، فلم يعد هناك مسار واحد يؤدي إلى وجهة أخرى ، فعندما نزلت الآية وهو حي ، كان بمقدوره معاندتها بالدخول في الإسلام ومن ثم الجنة ، لكن كان في تلك المرحلة كانت كل طرقه المتاحة تؤدي به إلى النار ، لا محالة


نأتي إلى توضيح أمر ، وهو (التدخل الإلهي) لتغيير مسار يؤدي إلى (غيب مثبت) كارثي ، كما في الثلاث حالات في قصة سادتنا الخضر وموسى ، كانت حالات من (الغيب مثبت) التي ستؤدي بأصحابها (أصحاب السفينة ، والدي الغلام ، اليتيمين) إلى نتائج كارثية ، هم غير مستحقين لها ، حيث هي نتيجة مسارات عرضية وجدوا أنفسهم بها بدون قصد ، وآنذاك يتدخل الله لتغيير المسار (يجب أن تكون مستحقاً لذلك بسبب عمل صالح إستثنائي) ، وهذا (تغيير المسار الإلهي) يكون مؤلم ، لأن تغيير المسار لا يكون في منتصف الطريق وإنما في منعطفات ومفترق الطرق ، المنعطفات ومفترق الطرق يمكن التعرف عليها من المواقف الغريبة ، الإلتقاء بشخص تعرفه من زمن بعيد ، هاتف غير متوقع ، أحلام متلاحقة ، أشياء تفكر بها فتحدث ، ديجافو ، تأثير المندالا …



كما قلت في البداية : (علم الغيب) لله وحده ، لكن البشر يحاولون التنبؤ بالغيب ، من خلال ملاحظة نمط معيّن ودورة تكراره 


مثلاً التنبؤ بالطقس ، حيث يدرسه الخبراء ويلاحظونه ، ويتوقعون تكرار دوراته بناء على معطيات سابقة ، مثلاً في توقيت معيّن تهب رياح معيّنة بسبب تدافع جبهتين معيّنتين ، ولمعرفتهم السابقة بسرعة الريح في ظروف معيّنة ، يمكنهم توقع متى ستصل هذه الريح لأي دولة بالعالم . وعندما يكون الجو صافي والشمس ساطعة ويخبرنا خبراء الطقس أن المطر سينزل فنسخر منهم ، ثم يهطل المطر فنتعجب ، هو ليس سحر ، هو مجرد منخفض أو مرتفع جوي كان في طريقه إلينا منذ أيام ، ونحن لا نعلم 



وهكذا البشر يتنبأون بالغيب ، لكنه في إطار ضيق مبني على ملاحظة دورات ، مثل عندما تسلق بيضة ، أنت تتنبأ أنها ستنضج بعد عشرة دقائق ، وهذا بسبب ملاحظتك لسلوك البيضة المسلوقة في السابق . وعندما تقول أنك إذا خرجت الآن ستصل إلى عملك بعد نصف ساعة ، أنت تتنبأ بذلك بناء على تجارب سابقة ، وقد تسقطها على أماكن أخرى من خلال مقارنة المسافة والشوارع والزحام ، فتزيد بالمدة أو تنقص حسب المعطيات . هذا تنبؤ بالغيب حسب إسقاط المستقبل على الماضي ، وتوقع تكراره ، هو ليس علم مطلق مثل علم الله



الآن سأتحدث عن دورة زمنية تؤثر على مجريات الأحداث ، وهي من ضمن التنبؤ بالغيب بناء على ملاحظات سابقة


هذه الدورة الزمنية (سبعية) بمعنى أنها تتكون من سبع سنوات ، عجاف أو سمان ، يأتون تباعاً 


مثلاً ، لو كنّا في السبع العجاف حالياً، فالتي ستتبعها هي السبع السمان ، وهذه سنة كونية وقانون إلهي ، نجد تلميح له في سورة يوسف بحلم الملك ، والإجراءات التي إقترحها سيدنا يوسف للتعامل معها



وهناك حديث ابن مسعود “تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين ، أو ست وثلاثين ، أو سبع وثلاثين ، فإن يهلكوا فسبيل من هلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما”


لاحظ أرقام مضاعفات الدورة السبعية في الحديث ، ومدى تأثيرها على مجريات الأحداث ، حيث هناك إحتمال لدمار أو إستقامة على مستوى الفرد والأمة ككل


ولاحظ (35أو36أو37)حيث جعل الحديث الفاصل بين الدورات محصوراً بإطار ثلاث سنوات ، وهو الأمر الذي سأشرحه لاحقاً




فلنعد للدورات السبعية 


هذه الدورات السبعية علم إقتصادي معروف ، والمحللين يراقبونها ليتنبأون بهبوط أو صعود الأسواق


ولو راجعت هذه الدورة (السبعية) في حياتك الخاصة لوجدت تأثيرها : حدّد تاريخ مفصلي في حياتك ، تخرّجك أو توظّفك أو زواجك أو إنجابك أو وفاة قريب أو ما شابه ، تتبع الأحداث قبلها وبعدها ، وحاول أن تحدد إن كنت في دورة إيجابية أو سلبية
فنتكلم الآن عن الثلاث سنوات المذكورة في حديث ابن مسعود ، خلال التبدّلshiftingبين السنوات العجاف والسمان تتصاعد ذروة الأحداث (كما ترى بالرسم البياني) ، وذلك لأننا نتهيأ للمرور بمنعطف في مسارات القدر


عام2013كان من أسوأ الأعوام على جميع المستويات ، الفردية ، والدولية


ونحن الآن بعد ثلاث سنوات ، نقف على مفترق الطرق


ونحن بحاجة لـshiftنحو السعادة ، وتحقق الأمنيات ، وطي صفحة كئيبة من حياتنا 


فكيف نفعل ذلك؟




أولاً : التوبة 

لدينا خلل في النظر إلى الأوامر والنواهي في الإسلام ، مثلاً نحن نتهاون جداً في أوامر مثل (لا يسخر قوم من قوم) أو (ولا يغتب بعضكم بعضاً) 


أو (إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً) وهو التباهي والتفاخر بما نقتني والأماكن التي نذهب لها ، والطعام الذي نأكله .


وهذه الذنوب تمنع التفريج والتيسير ، وإجابة الدعاء


ثانياً : الدعاء 

عليك أن تدعو بدعاء الغريق ، إبتكر نداء (يا رحيماه) ، (يا غوثاه) تشبث به وابتهل وتضرع ، هو بيده حل جميع مشاكلك ، وهو قريب ، والظروف مواتية ، والأمور في صالحك


ثالثاً : الصدقة 

واعلم أن الله يقبل من الفقير ما لا يقبل من الغني ، ويقبل من المريض ما لا يقبل من الصاحي ، ويقبل من الجاهل ما لا يقبل من العالم


فلا تحقّر القليل إن كنت في ضيقة ، لكن لا تقدم القليل إن كنت في سعة


والحملة الوطنية السعودية فيها خير كبير ، فتظافر الجهود يحدث فارق ، والمستفيدين كثر ، والدعوات تتجمع ، بينما المبلغ يكبر ويتضاعف ، وسيضاعفه الله أضعافاً كثيرة ، ولا يفوت هذا الأمر إلا خاسر



وهناك موضوع مسجد أسامة بن زيد بمنطقة بستانو بنواحي بوشهر في إيران ، هذا المسجد بناه فاعل خير قطري  منذ زمن بعيد ، وهو مسجد تعتمد عليه كل المنطقة ، من شيعة وسنة ، والمسجد قديم ومتهالك ، ويودون بناءه مع دار للأولاد والبنات لتحفيظ القرآن ، وتكلفة بناءه13ألف دينار كويتي أو150ألف ريال سعودي ، ولديهم تصريح بناء ، ولكن هناك مشكلة ، وهي أنه لا بوجد مسجد آخر في المنطقة ، ولو تم هدمه ولم يكتمل بناءه فلن يكون لديهم مسجد ، ولذلك لا يمكن جمع تبرعات له ، لأنه إن لم يكتمل المبلغ لن يُبنى المسجد ، وستبقى الأموال في ذمة من جمعها حتى يكتمل المبلغ ، وقد يستغرق فترة طويلة ، أو قد لا تكتمل ، وهذه المعضلة ، وأرجو من لديه حل التواصل مع الأخوة القائمين على المشروع

00989177762746

واسمه عجمي محمدي ، وهو عربي تميمي

جولة في المسجد:

‏🌐 cutt.us/uCX9l

صور من المسجد:

‏1. cutt.us/wKMw5

‏2. cutt.us/jWX2O

‏3. cutt.us/Q8DkG

‏4. cutt.us/9Hzn

‏5. cutt.us/bx7vF



رابعاً : تجديد ، غير الأشياء من حولك ، غير أي شيء ، غير كل شيء إن استطعت ، تخلص من الأشياء القديمة التي ارتبطت بالماضي والذكريات ، واشتر أشياء جديدة تبث فيك التفاؤل والأمل والتجديد


واعلم أننا في سلالم متحركة ، صاعدة وهابطة ، لا يوجد توقف ، إما تقدم أو تراجع ، (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) فاحرص ألا تتراجع 


أضف جديد إلى حياتك ، ركعتي الضحي ، قراءة آيتين بعد كل صلاة ، حاول أن تتقدم بأي طريقة ، ولا تكثر وتكلف نفسك فوق طاقتها ، دع مجالاً للسنوات التالية ، كيلا تتأخر لاحقاً

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s