التقوقع كسمة للمجتمعات في المرحلة القادمة حسب غلاف الإكونوميست

في بطاقات الإكونوميست نلاحظ توقعهم لتنامي ظاهرة الإنغلاق والتقوقع حول الهوية

هذه الظاهرة ظهرت مراراً عبر التاريخ ، مثلاً بعد غزو الإسكندر للعالم ، وظهور الشعبوية ، حيث انصهرت الشعوب في بوتقة الهلّينية ، ثم الرومانية والفارسية ، ثم العربية بعد الفتوح ودخول الشعوب في الإسلام ، فجاء التقوقع أبان العهد الأموي ، حيث تم التأكيد على الهوية العربية وخصوصيتها ، وكانت تدفع رواتب للأعراب في البادية ليتم توثيق مفرداتهم وثقافتهم كرمز إستعلائي على الآخرين


هذا وضع طبيعي


المزاج البشري يعمل مثل بركة ماء ، إن قذفتها بحجر ، ستنخفض لتحتوي الحجر ، ثم ستعلو كردة فعل مساوية في القوة والإتجاه 



مثلاً في السبعينات انتشرت ظاهرة التحرر والفوضى الأخلاقية ، فجاءت الصحوة الدينية في الثمانينات كردة فعل مساوية بالقوة ومعاكسة بالإتجاه


الثورة الإسلامية ، الإخوان ، السلفية




وقبل عشرين عام مدت شبكة الإنترنت أذرعها ، فإبتدأت شعبوية العصر الحديث ، وقبل عشر سنين ظهرت الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الإجتماعي فسكبت الوقود على النار ، أما الإنفجار فجاء قبل سنتين عندما إنتشر المهاجرون في شتى الأصقاع


فضاعت الهويات ، وإندمجت الأعراق ، فمثلاً تذهب إلى مدينة أوروبية مثل برلين ، أو عربية مثل دبي ، فتلاحظ بينما تمشي في شوارعها أن الشعب الأصلي أصبح أقلية في بلده




وهذا سبب تركيز (الإكونوميست) على ظاهرة (ترامب) كرئيس يمثل ظاهرة بشرية ، فيعد أنه سيطرد الدخيلين على المجتمع الأصلي ، وكذلك تفكك الإتحاد الأوروبي ، والمظاهرات ضد إتفاقيات الإندماج 


وبدأت مؤخراً بالخليج تعلو الأصوات المطالبة بالتضييق على غير الخليجيين ، متناسين أن هؤلاء إخوانهم ، وأن الله يمدح في سورة (الحشر) الذين يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا هؤلاء ، ويؤثرونهم على أنفسهم ويكرمونهم ولو كانوا بضيق . ولا تقل هذه الآية نزلت بالمهاجرين والأنصار وليس لنا علاقة بها ، القرآن جاء لكي نقول سمعنا وأطعنا ما به ، لا نقرأه ككتاب تاريخ ولّى زمانه ورجاله


وعلينا أن ننتبه إلى أين يتجه بنا هذا الطريق




فمثلاً ، نحن نعلم أن هناك صراع على الهوية في إيران ، فالبلد والشعب فارسي ، لكن الدين عربي والرموز عربية والأئمة عرب ، والقادة الإيرانيين أصولهم عربية ، والنظام والشريعة والأحرف والشهور عربية ، وكل شيء عربي 


وهذا لابد أنه سيولد إنفجار 


بوادر هذا الإنفجار بدأ قبل ثلاثة أشهر في يوم قورش ، حيث طاف الألوف حول قبره وهم يرددون : “قوروش والدنا ، إيران وطننا”.


وغالباً سنرى حركات مشابهة في بلاد المغرب ، بوادرها بدأت في إحتفالات السنة الأمازيغية قبل ثلاثة أيام



يجب أن ننتبه إلى أن الإنغلاق والتقوقع حول الهوية غير صحي ، ولطالما كان المهاجرون جزء من نسيج أي تمع


خصوصاً المجتمعات الخليجية ، مثل المهاجرون الحضارمة بالمملكة ، الزبارة بالكويت أو الحساوية أو العجم أو غيرهم ، البلوش في الإمارات وعمان ، القبائل البدوية ذهاباً وإياباً في كل الخليج 


الأرض لله يورثها من يشاء ، وكلنا ضيوفه في أرضه ، والمهاجرون لم يفدوا علينا لولا ظروفهم ، وإكرامهم واجب ، وهذه الأيام دول 


ومن تكرمه اليوم سيكرمك غداً 




https://www.alarabiya.net/ar/iran/2016/10/28/إيرانيون-يطوفون-حول-قبر-قورش-كالطواف-حول-الكعبة.html



Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s