الصفات الست

يخبرنا المسعودي أن رجلاً سأل سيدنا أبي ذر : ما الإيمان؟فتلا عليه الآية من سورة البقرة : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ: مَنْ (آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) وَ(آتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَ(أَقَامَ الصَّلَاةَ) وَ(آتَى الزَّكَاةَ) وَا(لْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) إِذَا عَاهَدُوا وَ(الصَّابِرِينَ) فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)


وهكذا تلك الصفات الست لا تكون إلا في (مؤمن) ، أما المظاهر ، التي تضرب الآية مثلاً لها (التوجه نحو القبلة)


والتي كانت نحو القدس في البداية ، ثم تحولت إلى مكة ، فتذمر البعض ، فنزلت الآية لتضع الأمور في نصابها


وأن (القِبلة) من ضمن المظاهر والأمور السطحية ، لكن الصراع النفسي هو الأصل


ولو تلاحظون كل الصفات فيها صراع نفسي 


أولاً : (الإيمان بالله ويوم الحساب والملائكة والكتب السماوية والنبيين) وهي أمور غيبية ، تحتاج لتفكير وإستنتاج ، لا ترى بالعين أو تُحس بالحواس


ثانياً : الإنفاق ، والنفس تحب أن تشتري لنفسها ، وعندما تعطي الآخرين المال بلا مقابل ، فهذا من الأشياء الصعبة على النفس


ثالثاً : الصلاة ، والمحافظة عليها ، بأوقاتها الصعبة ، مثل الفجر ، أو عندما تكون منشغل فتحاول إيجاد الوقت والمكان لأدائها ، وهذا ليس بسهل


رابعاً : الزكاة ، وهنا يتكرر الإنفاق ، الذي تم ذكره في الصفة الثانية ، ولكن قدم التطوع على الفرض ، وجعل بينهما الصلاة ، مع أن الصراع النفسي واحد للزكاة والصدقة ، لكن الزكاة أقل صعوبة من التصدق ، لأنها معلومة وأنت تستعد لها من اللحظة الأولى التي تجمع لديك المال ، وهي واجبة ولا مناص منها ، لكن الصدقة تباغتك في أي وقت ، وتضعك في مواجهة (الأنا) وأمام حسبة كم سيكفيني وكم يمكنني الإستغناء عنه ، وهذا يتم في وقت قصير ، بالإضافة إلى أنها غير واجبة ، ويمكنك إدارة ظهرك لها وليس عليك بأس ، لكنها بالحقيقة المحك ، وقدمتها الآية على الزكاة وعلى الصلاة


خامساً : الوفاء بالعهد ، وهذا من الأمور المنسية هذه الأيام ، بينما تخبرنا سورة الإسراء : (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولً)


سادساً : الصبر ، ونحن عندما تصيبنا أي مشكلة نريدها أن تزول حالاً ، وندعو ونلح ونستبطئ الإجابة ، بينما بالحقيقة أن هذه المشكلة نعمة لأنك ستواجهها بالصبر ، فتشملك صفة (الصبر) فتدخلك من ضمن المؤمنين


وهكذا هذه الصفات الست هي المحك ، وهي التروس التي تجعل آلة الإيمان تعمل بداخلك




 من يود المشاركة يمكنه التواصل مع الأخوة في جمعية نماء بفلسطين


+970599960701


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s